لا تزال امام اسرائيل فرصة للمساعدة في انقاذ لاجئي دارفور واستيعابهم بشكل منظم

حجم الخط
0

لا تزال امام اسرائيل فرصة للمساعدة في انقاذ لاجئي دارفور واستيعابهم بشكل منظم

لا تزال امام اسرائيل فرصة للمساعدة في انقاذ لاجئي دارفور واستيعابهم بشكل منظم ليس من السهل علي المرء أن يكون نشيطا من أجل اللاجئين السودانيين في اسرائيل. مواطنو الدولة الذين تتردد ذكريات مذابح الشعب في اسماعهم، يعرفون كيف يذرفون الدمع في اللحظات النادرة عندما تصل فظائع التطهير العرقي في دارفور في آذانهم ولكنهم يصرون علي النأي بانفسهم عن المشكلة، حتي حين تصرخ اليهم عند بوابة بيتهم. عندما كتبنا عن امكانية منع مذبحة الشعب في الحاضر، بدل التعرض للصدمة في المستقبل قالوا لنا ان هذه ليست مشكلة اسرائيل. وعندما رأينا لاجئين سودانيين يفرون الي اسرائيل عبر مصر قالوا لنا اننا اذا منحناهم ملجأ فسيأتي الالاف في اعقابهم. والان نكتشف أن لا بديل لنا عن استيعابهم، كون السودان دولة معادية ولا يمكن طردهم اليها. ولكن بدل أن نري المشكلة كفرصة لانقاذ حياة عشرات اللاجئين، نهزهم جيئة وذهابا بين الجيش والشرطة. الفصل الاخير في هذه المهزلة سجل يوم الجمعة الماضي عندما نشرت وسائل الاعلام انه فقط عندما طلب بعض النواب فحص شروط حبس اللاجئين، تقرر نقلهم من خيام سجن كتسيعوت الي منشآت حبس محسنة. وبعد كل شيء، فان احدا غير معني بجلبة جماهيرية تجبر الدولة علي التصدي لمشكلة لاجئي دارفور. وعندما أخيرا يتم استيعابهم في كيبوتس او قرية زراعية فانهم يصبحون عمالا اجانب عديمي الحقوق، وكلنا نعرف ما يعني هذا. يهوتان ليس من هآرتس افاد قبل نحو شهرين عن لاجئين سودانيين فضلوا العودة الي السجن علي العمل في الكيبوتسات في ظروف ليست بظروف. وفي نفس الوقت تقريبا كتب عمير ربابورت في معاريف ان الجيش الاسرائيلي اضطر الي تسريح اللاجئين الذين أُمسك بهم علي الحدود مع مصر إذ ان شرطة الهجرة لا يحق لها اعتقالهم. ويمكن لنا أن نفهم من النبأ ان الحديث يدور عن متسللين خطيرين وليس عن اناس فروا من جهنم.وأخيرا كانت لنا فرصة ترك موقع الضحية الخالدة لنكون، ولو قليلا، منقذين، وفضلا عن ذلك كانت لنا فرصة لان نُري الاسلام المتطرف باننا لن نسمح للكارثة بان تكرر نفسها. ولكننا منشغلون في الاعتراض علي تصريحات احمدي نجاد، بدل الخروج ضد الميليشيات القاتلة لعمر البشير في السودان. عدم اكتراثنا امام ذبح الشعب في السودان هو فقط سابقة لعدم الاكتراث العالمي الذي سيأتي اذا ما تحققت ارادة الحاكم الايراني.نحن نعرف عدم الاكتراث هذا جيدا. وفقط منذ وقت غير بعيد بث في التلفزيون فيلم سفينة البائسين قصة نحو ألف يهودي تمكنوا من الفرار من المانيا النازية فقط كي يجدوا بوابات امريكا مغلقة في وجوههم. كلنا نعرف ما حصل لهم. فقد عادوا الي اوروبا، ومعظمهم قتلوا في معسكرات الابادة. للاجئين السودانيين حظ أوفر بقليل. ليس لان الشعب الذي يجلس في صهيون رحيم وحنون، بل لان القانون لا يسمح له بطردهم عائدين الي بلادهم. إذن بدل الاخذ بهذا القضاء وتحويله الي حق ـ من خلال استيعاب اللاجئين بشكل مرتب واعطاء ملجأ لهم بشكل رسمي ـ يلقون بهم من الجيش الي الشرطة ومن ثم الي الشارع، وان لم يكن الي الشارع، فعندها يبعثون بهم الي العمل في شروط مهينة. لا تزال لدينا الفرصة. الصراع لانقاذ لاجئي دارفور لم ينتهِ. ومن ليس أعمي في العالم عن اللاسامية لا بد سيتذكر لاسرائيل مساعدة الجيش الاكثر اخلاقية في العالم في كل حالة هزة أرضية وكوارث طبيعية اخري. هنا أيضا يمكننا، بل هناك من يقول من واجبنا أن نساعد. وهذا أسهل، إذ لا حاجة للسفر بعيدا من أجل عدم ذلك. ميكي ليفيكاتب في الصحيفة(معاريف) مقال 13/2/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية