لا تمسوا ولا تضايقوا عضو الكنيست عزمي بشارة ورفاقه في رحلات التهييج والكراهية لدولتهم اليهودية في عواصم العدو. في هذه المرحلة من نضال اسرائيل الوجودي لا توجد فائدة. لقد كشف جهاز القانون الاسرائيلي ونظمه القضائية علي نحو عام عن ضعف نفسي، ودستوري، ورد بتلعثم وباستخذاء علي هذه الظواهر من تأجيج اعضاء الكنيست العرب الكراهية من فوق منبر الكنيست نفسه.
إن ألد كارهيها بين اعضاء الكنيست، عزمي بشارة، يعِظ، ويشير ويشجع علي إضعاف اسرائيل بزياراته عواصم العدو ايضا. أنا اعتقد أن بشارة عميل مسافر في محور طهران ـ سورية ـ حزب الله، يعمل في القضاء علي اسرائيل بأية سبيل. لا تضايقوه ولا تكفوه، إلا اذا قمتم أنتم اعضاء الكنيست، الذين تخافون علي مصير الدولة اليهودية كما أعلن عنها دافيد بن غوريون، وسننتم قوانين تطرد وتلفظ ناشري هذه الكراهية من الكنيست.
حتي ذلك الوقت يخدم عزمي بشارة وشركاؤه الدولة اليهودية خدمة ممتازة. انهم يُذكرون بلا انقطاع، وعلي نحو أفضل من القوميين أو الوطنيين بين اعضاء الكنيست اليهود، من هو العدو الحقيقي داخل اسرائيل. إن اليهود الحياري عندنا يسارعون الي الغفران والي نسيان أنه يوجد بين عرب اسرائيل كثير من مؤيدي بشارة ورفاقه، أرسلوهم الي الكنيست معتقدين أنه بهذا سيُعجّل القضاء علي الدولة – في التأليب من الداخل والدس من الخارج.
إن آلاف الصواريخ التي أطلقها حزب الله شجعتهم فقط علي أن يعتقدوا أن ساعة القضاء علي اسرائيل تقترب. أصغوا الي التفسيرات بهذه الروح، تلك التي قدمها بشارة في دمشق وفي بيروت، أمام عدسات تصوير التلفاز، وتخيلوا أي النصائح يُقدمها لرؤساء أعدائنا ـ مستضيفيه في دمشق وفي بيروت ـ وراء عدسات التصوير. في الاعلام قام هنا وهناك، بشجاعة، ناطقون من عرب اسرائيل، ونددوا ببشارة ورفاقه لأنهم يُخلون باحتمال التعايش بسلام بين العرب واليهود في اسرائيل. نأمل أن تكثر اصواتهم لأنهم قليلون جدا الي الآن. بدلا منهم تُسمع أصداء كلام ذلك الأب العربي – الاسرائيلي، الذي قال في تأبين ابنه الذي قُتل بصاروخ أنه لا يتهم القاتل الحقيقي، نصر الله، بل حكومة اسرائيل. وفي المؤتمر الضخم الأخير للحركة الاسلامية وعدوا بأن يُعيدوا قريبا القدس الي الخلافة الاسلامية الجديدة.
بسبب الحرب العادلة التي خرجنا اليها في لبنان، تسقط تحريضات ودسائس بشارة وشركائه علي نحو عام علي آذان يهودية مصغية. أكثر اليهود الذين دُفعوا بغتة الي أتون الحرب يشعرون بأنهم يقتربون من اللحظة الحاسمة وأنه يجب عليهم أن يُعيدوا بناء انفسهم وجيشهم سريعا. لا يجب أن يكون ذلك تجميلا خارجيا بأفكار صبيانية بتغيير طريقة النظام، بل باعادة بناء النظم في جميع المجالات التي فسدت، وفوق كل شيء، بتعزيز حقهم كيهود يفخرون بالعلم وبالنشيد الوطني.
فسدت هذه النظم لأن حكومات اسرائيل وعدت اليهود برؤي باطلة. العملية السلمية، و الانفصال، و الانطواء ـ وكأنها ستفضي الي الهدوء. واذا كنا ماضين الي الهدوء فانه يمكن إفساد الجيش الاسرائيلي، والاستمرار في اعمال الفساد وفقد أي اتجاه يهودي وطني.
في حرب لبنان الثانية تنبه أكثر اليهود من هذا الحلم الواهن، ما عدا الحكومة، التي ما تزال تحارب عن بقائها فقط. إن رحلات بشارة الي عواصم العدو تزيد وتشحذ فقط تنبه اليهود الي الخطر العربي الاسلامي، الموجود في الداخل ايضا، بين القلة الراديكالية فقط من عرب اسرائيل في هذه الاثناء.
لهذا لا تضايقوا بشارة. انه الآن ساعتنا المُنبهة.
أوري دانكاتب يميني(معاريف) ـ 21/9/2006