ان الازمة التي تمر بها الحكومة الاسرائيلية، تركت اثرها علي مجمل الاحزاب الصهيونية وليس علي حزب (كاديما) بالتحديد.. فحزب العمل بدأ يعد العدة لنزع الثقة عن زعيمه الفاشل وزير الدفاع (عمير بيرتس) واختيار خلف له كونه اخفق في قيادة الحزب وقيادة الحرب ايضا.. اما اصحاب الحظ الاوفر في خلافته فهم ايهود باراك او داني يتوم او عامي ايالون نظرا لتاريخهم الامني والعسكري المعروف.
فاولمرت يتخبط في نواياه ورؤيته لكيفية الحفاظ علي موقعه وانقاذ حكومته من السقوط الذي بات مؤكدا ويحاول طرح خيارات عدة، ظانا ان مثل هذه الخيارات قد تخدر الرأي العام الاسرائيلي وتبث روح الحياة في حكومته التي تحتضر؛ فمن جهة يواجه المعارضة بقيادة (نتنياهو).. ومن جهة اخري يواجه بعض الاقطاب المعارضة في حزبه والداعية الي تنحيه، اما الجهة الاقوي التي يواجهها فهي المؤسسة العسكرية التي لن تقبل بان تكون (كبش فداء) وتتحمل المسؤولية عن فشل الحرب علي لبنان. كم حصل لقائد الاركان (حالوتس). كل هذه التحديات مجتمعة جعلت من رئيس الحكومة مقعدا لا يدري كيفية الخروج من ازمته، ولا يدري كيفية معالجة الوضع، وهو يحاول البحث عن انجاز عسكري حتي لو كان صغيرا للغاية، ظنا منه بان مثل هذا المكسب قد ينقذه من ورطته الداخلية السياسية والحزبية، هو يريد تسجيل انتصار عسكري، وفي نفس الوقت متخوف جدا من الخسارة العسكرية التي قد تسرع في نهايته السياسية، لذا فهو يتخبط في اتخاذ قرار الاجتياح ويقع تحت ضغط المؤسسة العسكرية التي تفضل هذا الخيار دون الاخذ بعين الاعتبار ما ستواجهه خلال هذه الحملة. . ودون الاخذ بعين الاعتبار الوضع السياسي الداخلي الذي لا يسمح بالخوض في مغامرة جديدة.. انها مقامرة قد تكون خاسرة وعندها ستنهار هيبة الجيش وستختفي الحكومة الحالية عن المشهد السياسي.
في بداية الازمة الحكومية راهنا علي ثلاثة خيارات متاحة امام الحكومة للخروج من ورطتها وكتب المحللون عن امكانية اقدام اسرائيل علي ضرب المفاعل النووي الايراني.. ارضاء لامريكا التي بدأت تفقد ثقتها بحكومة اسرائيل الحالية ومن اجل استعادة الثقة الامريكية المطلقة، لكن الاقدام علي مثل هذه الخطوة المجنونة قد تشعل حربا اقليمية مدمرة لا يمكن التكهن بنتائجها، وليس من مصلحة الولايات المتحدة القبول بهذه المقامرة في الظروف الحالية… فهي اي امريكا لم تتخلص بعد من ورطتها في العراق.. ووضعها الداخلي والاقليمي لا يسمح لها بالتورط من جديد.. فهي الآن بحاجة الي المساعدة الايرانية وحتي السورية لمساعدتها علي لملمة اوراقها المبعثرة في العراق. الخيار الثاني هو توجيه ضربة عسكرية جديدة لحزب الله، لكن التخوف من الخسارة المجددة جعل الحكومة الاسرائيلية تتردد وتعدل عن هذا الخيار ولو مؤقتا.. فكما ذكرت بان اي خسارة عسكرية جديدة قد يكون لها اسقاطاتها المدوية علي المستوي السياسي والعسكري داخل اسرائيل.. وهي غير قادرة علي التحمل اكثر. في ظل التداعيات التي تركتها حرب لبنان علي المجتمع الاسرائيلي برمته. اما الخيار الثالث والتي تظن الحكومة الاسرائيلية بانه الاسهل، هو اجتياح قطاع غزة او توجيه ضربات ضد اهداف في القطاع.. الا ان رئيس الحكومة متخوف ايضا من النتائج لذا نلمس تخبطه بين القبول والرفض.. وتوجيه ضربات يبقي الخيار المفضل لديه، كون الاجتياح لن يكون سهلا هذه المرة كباقي المرات، فقد سمعنا تصريحات اسرائيلية عديدة بان المقاومة الفلسطينية تملك اسلحة ثقيلة وصواريخ بعيدة المدي قد تصل الي العمق الاسرائيلي وهو في انتظار ما سيؤول اليه الوضع الداخــلي الفلسطيني. الدكتور عدنان بكريةكاتب فلسطيني الـ486