لا تقاطع لا تقاطع لا تقاطع

حجم الخط
0

وديع عواودةأطلقت الجامعة العربية نكتة سوداء بدعوتها المواطنين العرب في ‘إسرائيل’ للتصويت بـ’إيجابية وكثافة’ في انتخابات الكنيست من أجل التصدي لسياسات ‘شرعنة التطهير العرقي وسيطرة العنصرية’ وكأن هذه وليدة اليوم أو أمس. لسان حال الجامعة هذا اليوم يستبدل لاءات الخرطوم بلاءات جديدة: ‘لا تقاطع’ ثلاث مرات.منذ نكبة 1948 بقينا في خانة التجاهل والنسيان وحتى التشكيك ولم تبادر الجامعة العربية لسماعنا إلا حينما بادر الرئيس الليبي الراحل القذافي في 2010 لدعوة قيادات فلسطينيي الداخل وإسماعها كلاما إنشائيا ومحاضرات في قهر إسرائيل بالخلف.مع ذلك لا بأس من تذكّر الجامعة العربية أو منظمة التحرير الفلسطينية (الجهة الحقيقية خلف هذه الدعوة) في شؤوننا فنحن جزء من شعبنا وأمتنا. لا يعتري دعوة الجامعة البرلمانية إشكال مبدئي لكن المشكلة في مضمونها وبتكرارها محاولات مماثلة تنم عن هيمنة الوهم والسراب على عقول الجامعة العربية ومن فيها.المستهجن بل المعيب أنه بعد كل هذه المياه العكرة التي جرت في نهري الأردن والنيل لا يزال مسؤولون فلسطينيون وعرب يؤمنون بصلاحية شرب المياه الآسنة؟أن تتمنى فوز جهات إسرائيلية ‘غير يمينية’ يعني دليل عجز كامل وبيان إفلاس للجامعة العربية العارية من أي إرادة وإستراتيجية عمل حقيقية وصادقة تعين الفلسطينيين على استرداد حقوقهم.تكرر الجامعة العربية اللهث وراء سراب جديد في إسرائيل التي دارت ظهرها لمبادرتها (مبادرة السلام العربية) ولم تتكلف بالرد حتى عليها منذ تبنتها قمة بيروت في 2002 رغم تأكيد الاستعداد لتطبيع 55 دولة عربية وإسلامية معها.تنم هذه الدعوة الفضيحة عن عقلية الهزيمة والاستجداء والعجز في وعي رؤساء ومسؤولين توقعنا أن يغيبوا أو يخرسوا بعد سقوط إله التطبيع والتدجين والتدليس حسني مبارك وحاشيته.البيان الصادر عن قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة يعتمد أسلوب الترهيب الديماغوغي الرخيص من ‘التطهير العرقي وسيطرة العنصرية’.قبل سنوات وتزامنا مع لقاءات أنابوليس بين حكومة إيهود أولمرت والسلطة الفلسطينية شهدنا محاولة رخيصة مماثلة قادتها مصر برئاسة مبارك حينما حذرت فلسطينيي الداخل من ترانسفير جديد داعية لـ’تهدئة الدورة’ وخطف الرأس من أجل ‘الحفاظ على البقاء’. في الواقع كانت هذه محاولة ماكرة ومبطنة لمنع احتجاج المواطنين العرب في إسرائيل على أي تسوية تستثنيهم وتغيّب حقوقهم وتعيد لشعبهم الفتات فقط.ضمن تبريراتها دعوتها تشّدد على الحاجة لمعارضة قوية داخل الكنيست تتصدى للعنصرية ومحاولات التطهير وفضحها بالعالم.هي عربية في عباءتها لكنها بالواقع دعوة من قبل للسلطة الفلسطينية وفي حقيقتها تندرج ضمن أحلامها باستئناف المسيرة السياسية حتى لو ظلت طحن هواء أو حرث بالبحر، فالمهم ‘البروسيس’ وعدم فقدان ما يبرر استمرارها (السلطة). ففي إسرائيل يرى كل من في رأسه عقل أن الحكومة القادمة غير راغبة بسلام وتسويات ولا حتى بالمفاوضات.المضحك المبكي أن القيادة الفلسطينية الرسمية سبق و’جربت المجرب’ في جولات سابقة طمعا بحكومة ‘يسارية’ تعيد للفلسطينيين حقوقهم. في 1996 وغداة اغتيال رابين بلغت نسبة التصويت لدى العرب 77′ وصوت كثيرون لحزب العمل بقيادة شيميون بيريز رغم جريمة قانا الأولى في ‘عناقيد الغضب’. وقتها خرجت السلطة الفلسطينية عن طورها وهي تناشد وتحث فلسطينيي الداخل لاستغلال ‘احتياط الصوت’ للمزيد من المشاركة في انتخابات الكنيست ودعم أنصار أوسلو التي لم تذكرهم ولو بكلمة واحدة. وكانت النتيجة معروفة وفي 1999 تكررت العملية بدعوة السلطة الفلسطينية فلسطينيي الداخل عبر مكبرات صوت المساجد للتصويت بكثافة (75′) ودعم إيهود براك الذي فاز بنسب عالية جدا من الدعم. وما لبثت أن تحطمت الأمنيات في قمة كامب ديفد في ربيع سنة 2000 وسالت دماؤنا في خريفها بأوامره خلال هبة القدس والأقصى.إسرائيل اليوم أيها السادة الرؤساء العرب لن تكترث بمن يلهث خلف سرابها، مستجديا الحقوق بدلا من الفعل الجاد لأجل استعادتها فهي وباعتراف كثر فيها وبدليل ممارساتها لا تحترم إلا القوي ولا تفهم إلا لغة القوة.’ كاتب صحفي فلسطينيqmdqpt

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية