سؤدد الصالحي وسيرينا شودريبغداد: بعد ستة أشهر من الانتخابات العراقية التي كان كثيرون يأملون في أن تحقق مزيدا من الاستقرار والسلام بدأ بعض الناخبين مثل نصير شالوب يفقدون صبرهم على الساسة وإيمانهم بالديمقراطية.
ولم تسفر انتخابات السابع من آذار مارس عن فائز واضح إذ توزعت أصوات العراقيين على كتلتين رئيسيتين يقودهما الشيعة وأحزاب كردية وتحالف متعدد الطوائف تعهد برعاية مصالح الأقلية السنية.
ومنذ ذلك الحين يقول الساسة إنهم فشلوا في تحقيق تقدم ملحوظ في محادثات تشكيل حكومة ائتلافية في حين أثار استمرار هجمات المقاتلين مع انتهاء العمليات القتالية للقوات الأمريكية المخاوف من انزلاق البلاد مرة أخرى إلى عنف أوسع نطاقا.
وقال شالوب (35 عاما) وهو صاحب متجر للملابس في بغداد ‘الآن ألوم نفسي على مشاركتي في الانتخابات. أنا واثق انه لو علم العراقيون أن الأوضاع ستسوء لما أدلوا بأصواتهم لاي من الأحزاب’. ويدخل العراق مرحلة جديدة من عدم اليقين قبيل الانسحاب الكامل العام المقبل للقوات الأمريكية التي غزت البلاد عام 2003 للإطاحة بالرئيس صدام حسين.
وتراجعت إلى حد بعيد حدة العنف الطائفي الذي اعقب الغزو بين السنة والشيعة. لكن الأزمة السياسية أظهرت مدى عمق الانقسامات الباقية وأثارت المخاوف من اتساع نطاق إراقة الدماء من جديد إذا ما انتهى الأمر باستبعاد إحدى الطوائف من الحكومة أو حرمانها مما تعتبره نصيبها العادل من السلطة.
وتتصاعد هجمات الاسلاميين المتشددين السنة المسلحين على قوات الجيش والشرطة مع توليها المسؤولية الأمنية بعد ان خفض الجيش الأمريكي قواته في العراق إلى ما يقل عن 50 ألف جندي وغير مهمتها إلى تدريب العراقيين بدلا من قيادة القتال.
ويوم الأحد قتل 12 شخصا في هجوم على قاعدة عسكرية في بغداد بعد اسبوعين من مقتل 57 شخصا في تفجير انتحاري قام به مفجر منفرد مستهدفا القاعدة نفسها. وتقع بشكل شبه يومي حوادث اغتيال تستهدف مسؤولين من الصفوف الوسطى وقادة الميليشيات المناهضة للقاعدة. وقال دريد محمد (37 عاما) وهو صاحب متجر ‘كنا نأمل أن يكون ساستنا أكثر مرونة وان يتحدوا ويتوصلوا إلى حلول وسط ويفوا بوعودهم الانتخابية. لكنهم فشلوا في وقف إراقة الدم العراقي بسبب خلافاتهم’. وأضاف ‘إنهم مسؤولون عن كل عراقي قتل’. وفاز تكتل العراقية الذي يتزعمه رئيس الوزراء الاسبق إياد علاوي ويؤيده السنة بفارق مقعدين على ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي في انتخابات آذار مارس. ولم يتمكن اي منهما من تحقيق الأغلبية الكافية لتشكيل حكومة. وأجرى المالكي وعلاوي محادثات لكنها لم تسفر عن نتائج تذكر. ويقول ساسة إن كلا منهما حاول الائتلاف مع أطراف أخرى لكن لم يتحقق تقدم يذكر. وقال علاوي لرويترز يوم الأحد الماضي إن المحادثات ما زالت في مراحلها الأولية.
وقال قاسم الأعرجي وهو من زعماء منظمة بدر ونائب عن الائتلاف الوطني العراقي الذي تحالف مع دولة القانون لكنه رفض تأييد تولي المالكي رئاسة الوزراء لفترة ثانية إن تشكيل الحكومة ما زال بعيد المنال. وقال كاظم الشمري وهو من نواب كتلة العراقية إن التوتر السياسي يؤثر بشكل مباشر على الشارع وقد تشهد كثير من المناطق عنفا طائفيا وأولها بغداد. ومن ناحية أخرى يتنامى شعور العراقيين بالإحباط نتيجة الافتقار إلى المياه النقية والكهرباء. ويستشري الفساد في البلاد. ويعطل الصراع السياسي الاستثمارات في القطاعات غير النفطية المطلوبة بشدة في بلد حرم من التنمية على مدى سنوات من الحرب والعقوبات والعزلة.
وتقول شركات النفط التي أبرمت اتفاقات من شأنها زيادة الطاقة الانتاجية العراقية لتصل إلى مستوى الطاقة الانتاجية السعودية البالغة 12 مليون برميل يوميا انها تراقب الأزمة لمعرفة ما إذا كان الوضع الأمني سيتأثر.
وتدفع إيران التي تمارس نفوذا كبيرا على كثير من الزعماء الشيعة في العراق باتجاه وحدة الشيعة. لكنها لم تحقق نجاحا يذكر فيما يبدو في حملهم على الامتثال لذلك.
ويقول دبلوماسيون إن تركيا التي تأثرت علاقتها مع العراق طويلا بمخاوفها بشأن تطلعات الاقلية الكردية للاستقلال لكنها توسعت مع تزايد الاستثمارات تتوسط ايضا سعيا للتوصل الى اتفاقات. ومن ناحية اخرى سعت السعودية للدفاع عن السنة واحتواء النفوذ الإيراني.
وقال علي الطريحي (39 عاما) وهو موظف حكومي ‘الأزمة.. ستستمر فترة طويلة لان القرارات ليست في أيدي الساسة العراقيين. تأخير تشكيل الحكومة يعكس صراعا بين دول المنطقة’.