لا تكن ضميرا مؤرقا أو عينا دامعة أو جيبا مفتوحا فقط!

حجم الخط
1

ما زال في الناس خير كثير وما زالت أخبار وصور ومآسي المسلمين تستفز في القلوب الطيبة اليقظة دمعة حرى أو دعوة صادقة، وإذا زادت فتحت جيبها لتدعم بالمال! ولكن وماذا بعد ذلك؟ هل هذه وسائل إراحة الضمير ليخفف المرء العبء النفسي عن كاهله ويشعر بأنه أدى ما عليه ثم يستأنف حياته بمشاغلها ومباهجها؟!
هل تكفي الموسمية والآنية والاستجابة الوقتية واللحظية مع حدث عارض لتنصر القضايا العظيمة لبلادنا وشعوبنا؟!
هل يغني التأرجح بين إقبال وإدبار وتذكر ونسيان وعمل وتقاعس في مواجهة من يضعون الخطط القريبة والبعيدة الأمد ويسخرون حياتهم لتنفيذها كما لو كانت نصوصا مقدسة؟!
إن الله علمنا من خلال العبادات التي تنظم حياة الانسان وتصرفاته أن الديمومة، وان قلت، يجب أن تكون سمت الانسان المسلم في كل أعماله وأن التفاعلات الشعورية لا تكفي في مواجهة وصد أعمال العدوان والاستهداف، فالدموع والآهات وكلام اللسان لوحدها لا تسترد المفقودين ولا تجترح المعجزات، إنما هو أن نخلط هذه الرحمة التي جعلها الله في قلوب الرحماء من عباده بشيء من قطران العمل مهما كان صغيرا حيث أن العمل يساهم في تدعيم الشعور وترسيخه في الوجـــــدان، وينــــقلك من حالة الضحـــية الى حالة المُطالِب بالحق والثأر، من حالة التباكي الى حالة التعالي، ومن وضع اليد على الخد الى وضعها في عمل يغير الحال الى الأحسن.
إن الله قد وهب بعض العباد قدرات تؤهلهم للقيادة في الصفوف الأولى وأن يقفوا في عين العاصفة ويدفعوا الفاتورة الأكبر للتضحية الا أن هؤلاء لم يكونوا ليصمدوا لولا دعم وإسناد الموجودين عن يمينهم وشمالهم ومن أمامهم وخلفهم، فالنصر والإنجاز، كما يقول الراشد، أكمام موزعة تجتمع مع بعضها البعض لتكون العبقرية الفذة والتميز فليس في ثقافتنا نظرية الرجل الخارق ولا وجود للسوبرمان، وإنما لتعاون وتعاضد يعود بالمنفعة على المجموع والفكرة والمشروع.
ما بين أعظم درجات التضحية بالنفس الى قول كلمة الحق لن يعدم محب صادق في محبته وانتمائه أن يجد له موطىء قدم لدعم حقيقي يبعده عن خانة المتخاذلين الذين يساهمون بصمتهم وقلة حيلتهم في نصرة العدو!
إن في الأمة مصائب تكفي لتجعلنا مؤرقي الضمير على الدوام! ولكن ماذا نفعنا ذلك حتى الان سوى أن نكون جمهورا صامتا مشاهدا يتفرج على عذابات الأمة كما لو كان يتفرج على فلم درامي يحدث في بلاد بعيدة لأناس غرباء أو قصة خيالية؟!
لا يجب أن نكون جمهورا أو لاعبي احتياط في حكايا ومآسي أمتنا، ان لم نكن الأبطال الرئيسيين فليس أقل من أدوار المساندة في تحريك الحدث وصناعة النصر لأنه ان لم نفعل سنرى تداعيات سكوتنا في حياتنا حين يخذلنا الله في موطن نحتاج نصرته بشدة، أو في مشهد آخر نقف فيه صامتين لتقريع الله حين يعاتبنا ‘استنصرك عبدي فلم تنصره’!
لا تريحوا ضمائركم فلم نقدم الا القليل، ولو علم الله منا تقديم الكثير والحرص لعفا عن التقصير وجبره وأنزل علينا نصره!
العمل، العمل، العمل فلا شيء يغني عنه…
د. ديمة طارق طهبوب

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية