لا تهددوا كثيرا حتى لا يفقد التهديد وزنه

حجم الخط
0

كل يوم والحكومة الاسرائيلية تصفع السلطة الفلسطينية على وجهها مرةً او مرتين حتى ان السلطة لم تعد تحس بالالم من كثرة اللطم لكن المخيف هو التعوّد، فمن تعوّد على شئ أعتاد عليه، لا ندري ما يدور في الكواليس والغرف المظلمة، وفي الظاهر كل يغني على مواله ويبكي ويشكي الاخر، من الواضح ان الحكومة الاسرائيلية لم تبق على اي فرصة إلا واستغلتها لصالحها مثنى وثلاث ورباع.
من أعطاها ذلك الحق هي السلطة الفلسطينية، فعندما رضيت السلطة الفلسطينية لنفسها بالقيام بعمل الشرطي الحامي لظهر الاحتلال من الشعب حتى لايثور ضده فهي بذلك تسعى لتكريس دعائم الاحتلال الصهيوني للبقاء على الارض وتغيير ملامحها لتصبح ارضه، لقد لعب الاحتلال الصهيوني بخبث ودهاء وبحث عن طرق لتهويد الارض وسعى لايجاد مالك مفترض وهي السلطة الفلسطينية وجعلها مالكةٌ للهواء ليستولي هو على الارض وسعى للف الارض من تحت رجليها كالبساط المطوي تحت ما يسمى بالتوسع السكاني.
ما يدور في خلج الاحتلال هو ان يجعل ما تملكه السلطة الفلسطينية حالياً وهو لاشيء حزاما امنياً على ما يملك ومن خلال الوقائع على الارض فهو يملك كل شئ لا ندري كما لا يدخل في فهم الكثيرون ما يجري، زياراتٌ مكوكية للسيد الوزير كيري إلى المنطقة لم يسبقه وزير خارجية اميركي قط بعدد الزيارات اكثرها تصب في تحريك عملية السلام بين الغاصب والمُغتصب اي الفاعل والمفعول به، يقابلها تسريعٌ في عملية التوسع الاستيطاني لم تعهدها اية حكومة أسرائيلية من ذي قبل، شئٌ عصيٌ على الفهم مسألةٌ يُخلط فيها الابيض والاسود الليل والنهار الحق والباطل.
انما ما يحز في النفس وما يحيّر في الامر هو موقف الجانب الفلسطيني الذي حنث وصبر وعجز وتقهقر، اسرائيل تلتهم الاخضر واليابس وهم يكتفون بالتنديد، لقد تعلمت اسرائيل نوعية الرد الفلسطيني لكل عنجهياتها فاصبح لديها مناعة ضد تاثير الردود المحلية والدولية، لم اذا المسكنة في الامر من قبل السلطة الفسطينية وانتم اصحاب الحق؟ لماذا السمع والطاعة لكل ما يملى عليكم وبأيديكم اوراق ضغط كثيرة؟ لماذا يتظاهر اليهود الاسرائيليون بالغضب كأنهم خسروا كل شيء؟ وانتم تبتسمون كأنكم الرابحون في كل الاحوال؟
اعلموا ان كل العالم يتعاطف معكم وبالذات الشعوب العربية لكن لن يتألم احد كما يتألم الشعب العربي الفلسطيني من جور التهجير والتمييز وسلب الحق عنوةً، عندما يرى الانسان الفلسطيني أُناساً يسكنون بيته غصباً عنه ويحرثون أرضه من غير رضاه، يحب ان تسكن السلطة الفلسطينية بيوتا كبيوت المشردين من الشعب الفلسطيني وتمشي كما يمشي الفقراء المظلومون ربما يتحرك حينها ضميرها كي تمارس واجبها في استرداد الارض المسلوبة، أن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغيرها تلك هي حكمة التاريخ في استرداد الحقوق المغتصبة.
د . صالح الدباني ـ امريكا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية