لا توجد أهداف غير مشروعة بالنسبة للاسلاميين

حجم الخط
0

للمرة الثانية في غضون سنة ذكّر الاسلام المتطرف مصر والعالم أمس بالفرق بين الشر الضروري والشر المطلق: ففي الوقت الذي ينددون فيه في عواصم الغرب بالحكم العسكري بسبب القوة التي تم استعمالها في تفريق المظاهرات العنيفة في القاهرة، برهنت عناصر الاسلام المتطرف على مبلغ جنون وخطر البديل الذي قد ينشأ من الفوضى الموجودة الآن في أنحاء مصر.
أشار مقتل الـ25 جنديا، الذي بدا كأنما أُخذ من شوارع بغداد أو من أزقة دمشق، الى العالم مرة اخرى أنه قد ثبت ان في سيناء قاعدة ارهابية مصممة وعنيفة تُحل كل هدف. وحتى لو لم تكن توجد صلة عملياتية مباشرة بين الانذار الذي تم التشويش عليه في الاسابيع الاخيرة بعمليات في سفارات امريكية في الشرق الاوسط وبين صاروخ غراد الذي تم اعتراضه في الاسبوع الماضي فوق ايلات، وبين المذبحة في سيناء أمس، فانه يربط بينها خط واضح من جهة ايديولوجية، وهو ان الاسرائيليين والمصريين والاجانب كلهم مستهدفون.
كان يجب ان يكون هذا المنطق واضحا لكل من يشارك في مكافحة الارهاب وفي صراع ‘الأخيار للأشرار’. وكان يفترض ان يشجع الامريكيون في ظاهر الامر الفريق السيسي على الخروج لعملية واسعة في سيناء، لأن القضاء على البنى التحتية للجهاد العالمي هناك سينقل رسالة واضحة الى المنطقة كلها، فحواها انه ليس للمخربين ملجأ أو ملاذ. لكن الولايات المتحدة في واقع الامر لا تضيع فرصة لاضاعة فرصة؛ وكان يصعب ان نجد في الايام الاخيرة حتى جهة واحدة مهمة في الجهاز السياسي الأمني لم تقف متأثرة وغاضبة ومرعوبة ازاء السلوك الامريكي في الشأن المصري.
وفي هذه الحال فان مصر واسرائيل وحدهما (ومعا) معنيتان بشأن مكافحة الارهاب في سيناء. إن المعضلة المباشرة واضحة بالنسبة للقاهرة وهي: هل يتم العمل بصورة غريزية وبحملة تكون فيها ايضا عناصر انتقام واضحة، وإرسال قوات كبيرة لمكافحة الارهاب في شبه الجزيرة، أم يتم ابتلاع المذلة والعمل الصادر عن تفكير، بحيث يتم تثبيت الأقدام في القاهرة أولا وفي سائر المدن الكبيرة في مصر نفسها وبعد أن تُستكمل السيطرة يتم الاتجاه الى صنع نظام في شبه الجزيرة العاصي ايضا.
يأملون في القدس ان تختار القاهرة الخيار الأول بصورة كاملة أو جزئية. واسرائيل مستعدة لذلك ان تُمكّنهم من إدخال قوات عسكرية اخرى الى سيناء، رغم أنه لم يُنقل طلب رسمي مصري كهذا حتى أمس. واليوم تستعمل قوات الامن المصرية في سيناء قوة تعادل أقل من فرقة عسكرية أي نحو 10 كتائب مشاة ومدرعات تدعمها 8 مروحيات أباتشي لكن مشكلتها الرئيسة هي عدم وجود معلومات استخبارية مهمة، وذلك نتاج إهمال دام سنوات للبنية التحتية البدوية في سيناء.

ثمن إهمال الاستخبارات

إن الفرض في اسرائيل هو أنه حتى لو استقر رأي مصر على عملية فانه سيمر وقت طويل الى ان تثمر نتائج مهمة. ويتوقع في هذه المدة عمليات قاتلة اخرى يمكن ان تكون موجهة على أهداف اسرائيلية ايضا. وكان يمكن ان تختار الجهات الارهابية في سيناء هدفا اسرائيليا أمس، وكان يمكن ان تنجح ايضا، لا سمح الله، كما حدث بالضبط في عملية ‘الاطارات المحروقة’ في آب/اغسطس 2012 التي بدأت بقتل الجنود المصريين في الموقع العسكري وانتهت الى اختراق عنيف لارض اسرائيل. ويحتاج الجيش الاسرائيلي لمنع ذلك في المستقبل الى زيادة عمق قاعدته الاستخبارية العملياتية على طول الحدود وفي شبه الجزيرة، وأن يتعاون مع القيادة في القاهرة وأن يدعو الله ان تنجح في إقرار الحكم في الدولة. واذا لم يحدث ذلك فان المذبحة في سيناء أمس قد تبدو لنا مثل لعبة أولاد.

اسرائيل اليوم 20/8/2013

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية