لا توجد اغلبية برلمانية في اسرائيل قادرة علي تحويل قلق المواطنين الي أمر فعلي

حجم الخط
0

مرحلة انتظار التقرير النهائي بدأت

بعد اشهر من انتظار تقرير لجنة فينوغراد الأولي، بدأت مرحلة انتظار التقرير النهائي رغم أن الجمهور يشعر منذ انتهاء الحرب بأنه لا يمكن الاعتماد علي الحكومة الحالية حتي تحل ازمة ما في المستقبل، ليست هناك اغلبية برلمانية قادرة علي تحويل هذا القلق الي أمر فعلي.

رئيس الوزراء لم يقم حتي الآن بتقديم موقفه ورؤيته لتوصيات لجنة فينوغراد. بدلا من ذلك قام بارسال شمعون بيريس وروني بار ـ أون حتي يضمن التعديلات التي لا يعرف أحد كُنهها. خطوة تسويقية تهدف الي اعطاء الانطباع بأن حكومة الفشل قد أنهت مهمتها ومن الآن ستبدأ حكومة التعديلات. من اجل تحسين صورة هذه الحكومة عُينت لجنة لتطبيق التوصيات برئاسة أمنون شاحك. من الممكن أن تفهم من ذلك أن ديوان رئيس الوزراء يعتقد بوجوب البيع بأي ثمن. هذا النهج يمثل استخفافا بالجمهور الذي هو نفس الجبهة الداخلية التي أُهملت خلال الحرب السابقة، وسيفرط فيه ايضا في الحرب القادمة.

الكنيست الحالية مليئة بأعضاء الكنيست الذين لا يملكون أهدافا سياسية أو غير سياسية، اشخاص تم جلبهم من كل زاوية ممكنة لملء قوائم الاحزاب التي لا توجد لها مؤسسات من دون أن يكون لهم التزام بجمهور معين أو مستقبل سياسي، والباحثون عن وظيفة ثانية وكان بامكانهم أن يكونوا في أي حزب آخر، إلا انهم اختاروا كديما شارون ليجدوا أنفسهم مع اولمرت وحرب لبنان.

ادراكهم لحقيقة أن هذه الفرصة لن تتكرر هي التي تضمن الاستقرار السلطوي، وهو الذي سيدفع الناخبين للفرار. نسبة التصويت (86 في المئة) مثل تلك التي شهدناها في انتخابات فرنسا لن تحدث هنا في المستقبل المنظور. نسبة الناخبين تقل من حملة انتخابية لاخري والاعتقاد السائد بأن الجميع فاسدون ومتشابهون آخذ في التجذر، والمقصود هنا ليس الفساد الجنائي وحده بل ذلك البقاء الشخصي بفضل توزيع المناصب. تصويت حجب الثقة في الكنيست أمس الاول أظهر مرة اخري مدي عزلة المؤسسة المنتخبة عن نبض ناخبيها. 28 عضو كنيست فقط صوتوا مع اسقاط الحكومة بسبب تقرير فينوغراد وكأنه تقرير غرامة وقوف ممنوع حصل عليها اولمرت. ما أدركته رايس التي ألغت زيارتها لاسرائيل لم يدركه بعد وزراء الحكومة التي تبحث تحت ضوء الشموع عن وزير دفاع ينقذها، والحكومة التي تطالب وزيرة خارجيتها باستقالة رئيسها ووزير ماليتها غائب بسبب الشبهات المنسوبة اليه بسرقة الخزينة العامة.

حتي اذا جاء في تقرير فينوغراد النهائي أن بعض العمليات العسكرية كانت عديمة الهدف ورمت الي إبراز مظهر الانتصار الوهمي في الموقع الذي لم يحدث فيه انتصار، فلن يستقيل اولمرت حينئذ ايضا. لم يكن مستقبل الدولة متعلقا أبدا بحزب العمل القديم بمؤسساته واعضائه. ليس صدفة أن بيرتس اضطر الي استخلاص العِبر واولمرت بقي في مكانه. الصراع الداخلي في حزب العمل يُعبر عن الصراع بين المسؤولية الوطنية والترف السلطوي.

أسرة التحرير(هآرتس) 9/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية