بن ـ درور يمينيحصل لي، هنا وهناك، أن سمعت شلومو معوز في محافل أكثر حميمية بقليل. قلبه كلسانه. ما يقوله على الملأ يقوله في دوائر صغيرة. رجل مميز. هذا لا يجعله محقا أكثر. أقواله بصعوبة أثارت عاصفة صغيرة. واحدة من بين عواصف كثيرة. العاصفة مرت والنخبة لم تتضرر. ورغم ذلك، يجدر بنا أن نقول شيئا ما عن الشياطين، شرقيين واشكنازيين (غربيين). أولا، لا يوجد أي ‘شيطان طائفي’، والمزاعم ضد الهيمنة الاشكنازية أو في صالح المساواة للشرقيين ليست ‘اخراجا للشيطان من القمقم’. حقيقة أنه في العقود الاخيرة طرأ تغيير جدي ايجابي في مكانة النساء لا تستبعد استمرار الكفاح النسوي. حقيقة أنه توجد رئيسة للمحكمة العليا، وكانت هناك وزيرة خارجية بل وفي الماضي البعيد حتى رئيسة وزراء لا تجعل ادعاء النساء لا داعي له وسخيف. واولئك اللواتي يواصلن الكفاح، وحسنا أن هكذا، لا يخرجن ‘الشيطان النسوي’ من أي قمقم. العنصرية ليست في الشكوى من القمع والتمييز والهيمنة. العنصرية توجد في مجرد وصف الاحتجاج بانه ‘شيطان طائفي’. ثانيا، في منظومات هامة توجد هيمنة اشكنازية واضحة. في الاكاديمية وفي المحكمة العليا هذا بالتأكيد صحيح. كما يوجد فارق جدي بين نسبة الزيجات المختلطة بين الطوائف (على الاقل 30 في المائة) وبين السيطرة الاشكنازية، شبه المطلقة، في قمة المنظومات التي ‘يجلب فيها الصديق صديقه’. معوز نفسه، بالمناسبة، متزوج من اشكنازية. ابناؤه هم اسرائيليون. وهكذا فان معوز ليس ضد الاشكناز، بل ضد الهيمنة الاشكنازية. وهذان أمران مختلفان تماما.
ثالثا، لنفترض ان معوز لم يكن هو بل هي. وتلك السيدة معوز كانت أطلقت احتجاجات قاسية بل ومبالغ فيها ومدحوضة في بعضها، عن استبعاد النساء والهيمنة الرجولية. فهل كان احد سيتجرأ على اقالتها؟ الجواب معروف. وحقيقة أنهم أقالوا معوز، وما كانوا ليحلموا باقالة السيدة معوز، تدل كألف شاهد بانه حتى لو كان معوز يبالغ، فان اقالته تشهد على أنه محق اساسا. رابعا: شلومو معوز خسرني، جزئيا على الاقل، حين شبه بين اقالته وما حصل في 1933. مرة اخرى صعود النازيين الى الحكم. مرة اخرى التشبيهات الشوهاء بين اسرائيل اليوم والمانيا في حينه، وبالتلميح ايضا بين اليهود والالمان وبين الاشكناز والنازيين. فهل حقا. أنت أيضا يا شلومو؟ فالقرار باقالتك مهما كان غبيا هل يشبه في نظرك صعود النازيين الى الحكم؟ يوجد ما يكفي من الحجج الجيدة والجدية في هذا المجال. فلماذا بحق الرب، الاخذ بأكثرها قابلية للدحض؟ خامسا، لا حاجة الى الابتعاد الى 1933 كي نعرف بان الاقالة هي سخافة تامة. فالاكاديميون، وربما ايضا من اولئك الذين شاركوا بالضبط في نفس المؤتمر، يكثرون من نشر السم المناهض للصهيونية. فالامور تقال ‘خارج إطار عملهم’. يمكن ويجب الجدال معهم. يمكن ويجب دحض أكاذيبهم. ولكن اقالتهم؟ فهم لم يرغبوا فقط في اسكاتهم أو اقالتهم، بل اصبحوا ‘تقدميين’ و ‘متنورين’ بفضل ترهاتهم. سادسا، لنفترض ان معوز تحدث ترهات. نفترض أن في الاكاديميا، في المحكمة العليا وفي قمة بنك ليئومي، مثلما نعرف جميعا، يوجد 50 في المائة من أصل شرقي، وان كل شكاوى معوز هي جملة أكاذيب. فماذا في ذلك؟ ومنذ متى تكون الشكاوى المغلوطة وغير الصحيحة سببا للاقالة. فكل يوم، لمن لا يعرف، تنشر مقالات وآراء، في كل الصحف، ما فيها من زور اكثر خطورة من حجج معوز. في المجتمع الحر الناس يتجادلون، يدحضون الاكاذيب ويكشفون الزور. لا يقيلون. سابعا، رؤساء ‘اكسلانس’ يدعون بانهم ‘حذروه’. أحقا. مجرد حقيقة أنهم ‘حذروه’ تدل على شيء مخلول في اتخاذ القرارات هناك. فمعوز، حتى في التصريحات السابقة، لم يخرج عن اللهجة الناعمة. ما كانت حاجة لتحذيره في حينه، وما كانت حاجة لاقالته الان. ثامنا، ليس عندي حساب مع ‘اكسلانس’. لو كان عندي حساب لاغلقته. ليس بسبب أقوال معوز، بل بسبب الرد الوحشي لـ ‘اكسلانس’. معاريف 18/1/2012