لا حاجة لحكم فينوغراد للوصول الي الاستنتاج الجماهيري الملائم: حكومة اولمرت بلا وجود
هذه حكومة عرجاء عوراء خاوية فقدت صلاحيتها لا حاجة لحكم فينوغراد للوصول الي الاستنتاج الجماهيري الملائم: حكومة اولمرت بلا وجودفي يوم الذكري رفض اولمرت الرد علي اسئلة مراسلي صوت اسرائيل حول استقالة وزير ماليته ابراهام هيرشيزون مدعيا أن التوقيت غير ملائم. اولمرت برز علي رأس احتفالات عيد الاستقلال البهيجة الرسمية مُعزيا العائلات الثكلي ومُهنئا الشعب ومُحذرا العدو وراسما خطوط وملامح برنامجه المستقبلي. أما التحفظات الصغيرة حول مستوي حكومته الاخلاقي فقد رفضها وأنكرها. هو لا يفهم أنه هو وقادة الدولة قد فقدوا شرعية ادارة شؤون الدولة بسبب سلوكهم الشخصي.اولمرت ووزراؤه جاهزون الآن لسماع ما ستصرح به لجنة فينوغراد. وكأن مستقبلهم السياسي يعتمد عليها وحدها. قبل تسعة اشهر فعل اولمرت العجائب حتي يحول دون تشكيل لجنة رسمية للتحقيق في حرب لبنان. هو نجح في ذلك وشخّص بصورة صحيحة وهن وضعف حركة الاحتجاج الشعبية التي تلت الحرب. تحركاته أدت الي اختفاء المظاهرات وتشكيل لجنة حكومية قام هو بتحديد تشكيلتها وصلاحياتها.إلا أن اولمرت مخطيء عندما يقوم بتشخيص الواقع من خلف العدسة القانونية وحدها. مصيره لن يُحسم من خلال لجنة فينوغراد وانما من مكانته ومكانة حكومته الاخلاقية. حتي من دون صلة بالحرب وتوصيات اللجنة (مهما كانت) يمكن القول أن اولمرت ووزراءه قد فقدوا صلاحيتهم في ادارة شؤون الدولة. صحيح أن الحكومة تتمتع باغلبية ائتلافية حتي الآن، إلا أنها ليست أكثر من جسم فني فقط في الوقت الحالي وسرعان ما ستنهار لانها معلقة علي قشة من الناحية الاخلاقية.هذه حكومة ذات رأس مشغول بالتحقيقات التي تفوح برائحة السلوك الشخصي غير الملائم، وهذا رئيس وزراء اضطرت مساعدته الشخصية لتجميد نفسها من مناصبها بسبب الشبهات بارتكاب الفساد، ووزير ماليته الذي اختاره خرج في اجازة قسرية بسبب التهم الخطيرة المنسوبة اليه، وهو نفس رئيس الوزراء الذي عيّن سياسيا متهورا في منصب وزير العدل، وعيّن من يلازمه ظل ثقيل من الشبهات والتهم بالفساد في منصب وزير التخطيط الاستراتيجي.ليس هذا صدفة من الكبوات الشخصية أو الخلل في اختيار الاشخاص الملائمين، وانما هو انعكاس لسلوك سلطوي يدوس الخط الفاصل بين المحظور والمسموح. كل هذا من دون التطرق الي مغزي سلوك الحكومة خلال الحرب وما يترتب عليه: رئيس الوزراء الذي سارع الي الضغط علي الزناد، إلا انه تباطأ في وقف اطلاق النار، ووزير الدفاع نظر الي ما يحدث من وراء منظار مغلق الفتحات، والاغلبية المطلقة من الوزراء الذين صادقوا علي مجريات الحرب واولئك الذين تذكروا التحفظ منها بعد حدوثها فقط. حكم حكومة اولمرت هو أن تختفي عن المسرح. هي محرومة من مواصلة الحكم بسبب المستوي الاخلاقي لاعضائها المركزيين وبسبب قبول باقي اعضائها بالوصمات التي مسحت علي جبين كبار المسؤولين فيها وبسبب الفوضي التي تسببت بها في الدولة في تموز (يوليو) 2006 ولانها فقدت بوصلتها الفكرية. هذه الحكومة وصلت الي الحكم علي أساس وعدها بإحداث تغيير معمق في وضع الدولة: سنعمل علي تحويل اسرائيل الي بلاد يطيب العيش فيها ، وعد اولمرت الناس ـ وبعد عام من الحكم تبين انها عبارة عن فقاعة. تصورها السياسي ـ الانسحاب الواسع من الضفة الغربية (خطة الانطواء) ـ تلاشي، ومراهنتها علي تغيير سلم الأولويات في جدول الاعمال الحكومي ـ احترقت في نيران الحرب. وعود هذه الحكومة بنفخ روح جديدة تفاؤلية وحيوية تلاشت في الملاجيء وغرف التحقيق.هذه حكومة عرجاء عوراء تسود فقط بقوة الغطرسة والعناد والمطامح الأنانية لاعضائها. هذه حكومة خاوية فقدت صلاحيتها ولا تملك أهدافا وطنية محددة، كما أن قدرتها علي تعزيز وصيانة الموجود تضررت وضعفت جدا. لا حاجة لحكم فينوغراد للوصول الي الاستنتاج الجماهيري الملائم: حكومة اولمرت بلا وجود.عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) ـ 25/4/2007