لا حاجة للجنة تحقيق رسمية ومستقبل الدولة بعد لبنان بحاجة لشيء اكثر من التشهير

حجم الخط
0

لا حاجة للجنة تحقيق رسمية ومستقبل الدولة بعد لبنان بحاجة لشيء اكثر من التشهير

لا حاجة للجنة تحقيق رسمية ومستقبل الدولة بعد لبنان بحاجة لشيء اكثر من التشهير في الثاني عشر من تموز (يوليو)، قررت حكومة عمرها ستة اسابيع الخروج في عملية عسكرية ردا علي المس بسيادة اسرائيل في إثر اختطاف جنديين وقتل ثمانية آخرين. بعد انقضاء 33 يوما أنهت اسرائيل حربا في مواجهة فرقة متقدمة لايران، بما أُعلن عنه أنه معركة اولي في حرب وجودية .الفرق بين عملية عسكرية وحرب وجودية كالفرق بين المعلومة والوعي: فنحن نعلم لكننا لسنا واعين بعدُ للواقع الذي حدث هنا لسنين طويلة. هذا الفرق يُحدث خوفا وعدم يقين. إن غياب الوعي الجماعي هو الذي يُحدث التشهير المستمر هنا منذ ايقاف اطلاق النار.التشهير طبيعي بل مفهوم، لكنه سبّب زيادة حدة أنماط السلوك لاولئك الذين داخل الصناديق الموجودين عندنا منذ زمن: فهناك ضرب واضح غير منضبط للسلطة التي بدأت تتولي عملها قبل أقل من نصف سنة؛ وتصريف خطاب عام عصابي، ولن نقول هستيري، في الوساطة بين عناوين يُنشئها الاعلام وعناوين تدفع سلوك رؤساء مؤسسات رسمية ومنظمات خاصة؛ وكذلك دعوات تهدد بقلب نظام الحكم رأسا علي عقب بتدابير باطلة ( نظام رئاسي ) وتُعرض أسس الديمقراطية للخطر. وما الذي يحدث وراء أعمدة دخان التشهير؟ كيف يبدو الواقع خارج الصندوق ؟. من الخارج – لاول مرة منذ الثلاثينيات من القرن الماضي يُسمع تهديد بارز لجوهر وجود دولة اليهود من قبل مُنكر للكارثة. إن محاولات اسرائيل السياسية تجنيد العالم لمواجهة هذا التهديد المحسوس تلقي الرد الاوروبي المعروف جدا،الذي تكشف في ايام اخري مقابل الهتلرية. في الداخل ـ ائتلاف هش مضعضع يحاول أن يُصرّف جدول عمل مليئا الي درجة الارهاق، وهو يسبح في مواجهة عدم ثقة عميق، اسبابه أعمق مما تكشف في الاشهر الستة الأخيرة وأفصح عن نفسه بأنماط التصويت في 28/3، عندما لم يفِ نصف الناخبين بالتزامهم المدني أو صوتوا تصويتا احتجاجيا. إن من ينظر في هذين الجانبين، المشبعين بالتهديدات الوجودية، من الداخل والخارج، يريد أن يصرخ: أيها المجانين، إنزلوا عن السطح . مع كل العطف علي التشهير الذي يواصل التسرب، وبسبب فهم دوافعه خاصة، هذا هو زمن أن ندعو الجميع الي التنبه. يجب علينا أن نحاول استخراج الحلو من المرّ بعمل طويل. كشفت الحرب الأخيرة عن الكثير من الخلل، والاخفاق والتقصير في الاستعداد وفي اتخاذ القرارات. الكثرة الحاسمة من هذه ليست ولا يمكن أن تكون من فِعل يد الموجهين الحاليين. لكن كل اولئك في تراكمه، ينشيء فرصة تاريخية لا بد من خطوة: تحريك عملية تُحدث توجها في المباني، والمعايير، والعادات وطُرز الخطاب المشترك.هذا بالضبط هو وقت عدم تحرير الموجهين من مسؤوليتهم، بل أن يُطلب اليهم أن يُعرفوا من جديد جدول عملنا جميعا استعدادا لغد مليء بالتحديات. علينا أن نطلب اليهم التحرر من حيلة عناوين الغد. بالاضافة الي رتابة مواجهة موضوعات باهظة في مجالات الاجتماع، والاقتصاد والسياسة الخارجية والأمنية، يجب وضع أسس لأسوار الدفاع عن البيت في الداخل: إكمال اعداد دستور متفق عليه، وتحسينات مهمة لنظام الحكم البرلماني عندنا واستثمار ذو شأن في تربية الجيل القادم للمشاركة وتحمل المسؤولية في مجتمع ديمقراطي مستقر فوّار. إن طلب نكءِ جراح الأمس (كاتب هذه السطور يعارض لجنة تحقيق رسمية) قد يسبب لنا في أحسن الحالات تقويم الماضي، في حين تقتضي النظرة الي المستقبل بالاضافة الي استخلاص الدروس المهمة، أن نترك طريق الترقيع من اجل الاستثمار في الأسس.البروفيسور اريك كرمونرئيس المعهد الاسرائيلي للديمقراطية(يديعوت احرونوت) ـ 12/9/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية