كما تعوّد هذا الشعب الكريم في المناسبات والأعياد وفي بدعة ابتدعها العهد السّابق – ويظهر أن حكومات ما بعد الثورة أرادت الحفاظ عليها – طلع علينا السيد وزير الشؤون الإجتماعيّة ليبشّرنا أن ّ وزارته ومن وراءها حكومتنا الموقّرة ستتكرّم على العائلات المعوزة بجملة من الإعانات بمناسبة شهر رمضان الكريم، إعانات ومدّ تضامني والتونسي للتونسي رحمة وما ماثلها من شعارات كرّسها العهد البنفسجي وطبّل لها الفاسدون والتي ما زال صداها يقرع آذاننا ومخلّفات تعاستها تلازمنا وفقراء العقود السّابقة أصبح الفقر حالة مزمنة عندهم بل ازداد تعدادهم وتعزّز بآخرين وسرى العَوَزُ حتّى إلى الطبقة الكادحة والموظّفين. جملة من الإحصائيات وبعض من الأرقام التي تذيّلها بعض الأصفار أراد بها السيد خليل الزّاوية أن يبيّن من رائها كرما حاتميّا وعناية فائقة بفقراء تونس ولكنّها في الحقيقة هيَ الشجرة التي تغطّي كثيرا من الحقوق، حقوق المواطَنة والحقوق في ثروات البلاد والحقوق المهدورة بسرقة السرّاق والمحتكرين وسماسرة قوت البشر والمهرّبين وحقوق الكرامة والعزّة للإنتساب لهذا الوطن العزيز الذي لم تعد تربط الكثير منّا به غير بطاقة الهويّة وكمبيالات الدفوعات والخطايا وأذونات الجباية، ثمّ حقوق الإنسانيّة التي تضيع بالإحتياج إلى هكذا فتات لايسمن ولا يغني بل يزيد الفقير فقرا ويزيد معه إمتهان كرامته الإنسانيّة ويكرّس فيه داء التسوّل ومدّ اليد. أما آن لدولتنا أن تفكّر بجدّ في سبيل إيجاد البدائل وغرس عادات استثماريّة تجلب لأهلها الرّزق بكدّ اليمين؟ أما آن لها أن تضرب على يد المحتكرين والمستغلّين؟ أما آن لها أن تفتح أبواب صلح مع أباطرة العهد السّابق بمقايضتهم في إقامة مشاريع وإصلاح أحوال البعض من فقراء البلاد مثلاً؟ أما آن لها أن تراجع منظومة الجباية وصندوق الدّعم الذي يظلّ تحته كل فئات الشعب من الملياردير إلى المُعدم سواء بسواء؟ وغيرها من الطّرق كثير، فقط هي الإرادة لتخليص النّاس والخروج بهم من دائرة التسوّل والصّدقات ولو بنسق يقع التخطيط له في عدالة أكبر وفي تغطية أعمّ. منجي باكير [email protected]