“لا حصانة لفاسد”.. هتاف يتجدد في الأردن.. وقضية “النائب ونجله” تثير تساؤلات سياسية

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”:

مجددا تبدأ الحكومة الأردنية العودة للمناخ المحلي في الحديث عن الفساد وعدم وجود حصانة لفاسد، في الوقت الذي اتخذت فيه حكومة الرئيس الدكتور بشر الخصاونة خطوة جريئة جديدة تحت عنوان مراجعة التشريعات الناظمة لمكافحة الفساد بما في ذلك تطوير الآليات القانونية في هيئة مكافحة الفساد.

ويبدو أن حكومة الخصاونة في طريقها سياسيا وإعلاميا لركوب موجة الفساد نفسها التي غالبا ما تثير الضجة وتتسبب باجتهادات متزاحمة من خلال المتابعات.

وشدد الخصاونة علناً خلال مشاركته في ندوة دولية على أن حكومته متهمة بوضع استراتيجية وطنية للنزاهة ومكافحة الفساد، وقال بأنه لا حصانة لفاسد وسنواصل ملاحقة الفاسدين وحالات الاعتداء على المال العام، متحدثا عن موائمة التشريعات في هذا السياق.

ويبدو هنا أن حكومة الخصاونة تقرر وبجرأة ولأول مرة مراجعة التشريعات الناظمة لعملية مكافحة الفساد وهي خطوة يفترض أن تقلص من الزحام والاجتهادات وتراعي التطوير الإداري والبيروقراطي في عملية المكافحة.

لكن الأهم أنها خطوة تقر ضمنا ولأول مرة بوجود حاجة لمراجعة تلك التشريعات، وهو ما أشار إليه في نفس النشاط والندوة رئيس هيئة مكافحة الفساد والنزاهة مهند حجازي.

وهو يتحدث عن تأسيس وحدة متخصصة لحماية الاستثمار من كافة أشكال الاستغلال.

وتحدث حجازي أيضا عن مراجعة الأنظمة واللوائح معتذرا ضمناً بأن الظروف الوبائية ساهمت بدورها في عرقلة سير بعض مراحل التقاضي والتحقيق.

وقبل ذلك وفي خطاب العرش القصير، كان الملك عبد الله الثاني قد اعتبر أن حماية وصيانة المال العام من الأولويات، الأمر الذي يحاول الخصاونة التحديث والتطوير فيه بعيدا عن الهتافات التي رفعت وأربكت الأسواق في عهد الحكومة السابقة برئاسة الدكتور عمر الرزاز الذي كان قد تعهد علنا بما أسماه كسر ظهر الفساد.

وتتجه الحكومة والهيئة المعنية إلى هذا النمط من الخطاب في ظل اجتهادات متزاحمة في الواقع الاقتصادي حول الكلفة الكبيرة لفتح تحقيقات موسعة تحت شعار مكافحة الفساد خصوصا في جزئية التوسع بقرارات الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة وطول فترات التحقيق والتقاضي وتعطل المؤسسات والشركات التي تخضع للتحقيق، والنتيجة التسبب في خسارة العديد من المؤسسات الكبيرة لقيمتها المالية ولسمعتها في الأسواق، مما تسبب في عدة حالات بحصول حالات بطالة كبيرة وواسعة جدا بسبب تعطيل الشركات التي يتم التحقيق معها بعناوين الفساد.

وكانت هيئة مكافحة الفساد قد أثارت جدلا عاصفا في الوسط السياسي والبرلماني عندما توسعت مؤخرا في نشر حيثيات ملف تحقيق له علاقة بما قالت إنه نائب سابق في البرلمان ونجله تحت عنوان استغلال المنصب العام.

ونشرت في هذه القضية تحديدا تفصيلات موسعة رغم أن الأوساط القانونية لفتت النظر إلى قاعدة “سرية التحقيق وعلنية المحاكم”.

وحسب الحيثيات في قضية النائب ونجله التي تطال أحد أعمدة البرلمان في مجلس النواب السابق. فقد مارس النائب المشار إليه ضغطا على حكومة الرئيس الدكتور هاني الملقي في يوم مناقشة عامة لطرح الثقة بالحكومة وتمكن من الحصول على رخصة بصورة غير شرعية في مجال إنتاج الطاقة في شركة الكهرباء.

وحصل ذلك في عهد حكومة الملقي حسب إفصاح الهيئة، مع أن التحقيق لم يشمل لا الحكومة ولا إدارة شركة الكهرباء ولا وزير الطاقة في ذلك الوقت وفقا للبيانات التي نشرت للرأي العام خلافا لأن وسائل الإعلام بدأت تبحث عن رواية الملقي نفسه للحادثة.

وشغلت قضية “النائب ونجله” الرأي العام المحلي طوال الأسبوع الماضي، خصوصا وأن هيئة مكافحة الفساد توسعت في نشر التفاصيل قبل تحقيق النيابة، مما أنتج شعورا بوجود خلفية سياسية للمسألة.

لكن الأهم الآن أن التمكين القانوني لعمليات مكافحة الفساد في إطار نظام منصف تعلن حكومة الخصاونة أنه أولوية مرحلية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية