رون بن يشاي
أغلب الظن أن المُسيرة المتفجرة أصابت هدفها بدقة شديدة. فالجيش الإسرائيلي يحقق، لكن بعد التفاصيل القليلة نقدر بأنها مُسيرة متفجرة من طراز “صياد 107″، من إنتاج إيراني وفي خدمة واسعة لدى حزب الله، الذي ينتجها بنفسه أيضاً في لبنان بالعشرات.
يمكن تخطيط مسار “صياد 107” بحيث تغير ارتفاعها واتجاهها في أحيان متواترة، فيصعب كشفها ومتابعتها. وتصل إلى مسافة مئة كيلومتر، وهي صغيرة وتصدر صدى رادارياً ضعيفاً جداً بخلاف مُسيرات كبيرة مصنوعة من المعدن. ويتاح الكشف بالحرارة التي تصدر عن المحرك، وحتى هذه صعبة على الكشف بوسائل بصرية.
كل الإمكانيات ستفحص، لكن واضح بأن المُسيرة التي أصابت هدفاً حساساً وأوقعت لنا إصابات عديدة جداً ليست من نوع خاص فحسب، بل نجح حزب الله أيضاً في تشويش أجهزة الكشف لدى الجيش الإسرائيلي من خلال رشقة مختلطة من الصواريخ ومُسيرتين، أطلقت باتجاه الجليل الغربي. واصلت المُسيرات إلى منطقة البحر أمام شواطئ الشمال، اعترضت القبة الحديدية إحداها. أطلق الجيش طائرات ومروحيات قتالية لاحقت المُسيرة المتبقية لكنها فقدتها فجأة. يحقق الجيش الآن كيف حصل أن طائرات ومروحيات قتالية التقطت المُسيرة لكنها فقدتها فجأة. يجري تحقيق معمق الآن على هذا. ربما برمجت المسيرة مسبقاً لتنكسر بحدة تجاه الأرض أو تجاه مياه البحر وتواصل طيرانها على ارتفاع منخفض، مستغلة مسار الشاطئ، ثم التلال في الساحل للتملص من وسائل الاعتراض.
لقد اكتسب حزب الله الكثير من التجربة في تفعيل المُسيرات في السنة الأخيرة، ونجح في إلحاق خسائر في أوساط المدنيين، وأساساً جنود الجيش الإسرائيلي في قواعد بعيدة. أكثر من نصف المُسيرات التي يطلقها حزب الله تعترضها طائرات قتالية للجيش ترسل نحوها، أو من خلال القبة الحديدية ومقلاع داود. لكن لأن المُسيرة هدف صغير وصداها الراداري ضعيف جداً، يحصل أحياناً أن تفقدها رادارات الطائرات والمروحيات، خصوصاً في منطقة التلال على الساحل، حيث يكون الصدى الراداري العائد من مسارات الأرض سائداً ومضللاً.
تعمل الصناعات الأمنية والجيش الإسرائيلي على حلول، لكن المُسيرات المتفجرة الذكية التي ينتجها الإيرانيون مزودة بأجهزة توجيه بالقصور الذاتي، إضافة إلى التوجيه بالقمر الصناعي، ويمكنها مواصلة مسارها وضرب هدفها بدقة حتى مع وجود مشوشات “جي بي اس” من كل الأنواع تشوش عليها وتضللها (هناك أجهزة توجيه خاصة بالأقمار الصناعية للروس والصينيين، وأحياناً يستخدمها الإيرانيون وحزب الله لتجاوز تشويشات الـ جي بي اس التي تقوم على أساس منظومات أقمار صناعية وتوجيه أمريكية).
رغم أن الحرب في أوكرانيا تتواصل منذ ثلاث سنوات، لم ينجح لا الروس ولا الأوكرانيون في إيجاد جواب ناجع لمشكلة المُسيرات والحوامات المتفجرة، والطرفان في هذه الحرب لا ينجحان في اعتراض المُسيرات بأعداد كبيرة. والأسباب معروفة. المُسيرات بل وأكثر من ذلك الحوامات، صغيرة، وتطير ببطء وعلى ارتفاع منخفض، وحتى وسائل الكشف البصرية تستصعب ملاحظتها وكل الجساسات والرادارات البصرية وغيرها، لا تنجح في كشفها.
الجيش الإسرائيلي والصناعة الأمنية تحاول إيجاد حل للمشكلة، على الأقل من بداية الحرب الحالية، وليس لديها حتى الآن حل للكشف والاعتراض، خصوصاً حلاً لكشف ومتابعة يتيحان اعتراض المُسيرات بنجاح، التي هي عملياً صواريخ جوالة صغيرة بكل معنى الكلمة.
يمكن التنبؤ والقول إنه عندما تُفعل إسرائيل الاعتراض بالليزر من الأرض والطائرات، فالاعتراض نفسه سيكون أسهل وأكثر نجاعة من الاعتراض بواسطة صواريخ القبة الحديدية ومقلاع داود أو صواريخ الاعتراض من الطائرات. لن يكون الليزر فاعلاً عملياتياً قبل منتصف 2025 رغم تجربته عدة مرات. لكن حتى عندها، ستكون المشكلة المركزية الكشف والمتابعة للمُسيرات التي تطير على مسافات منخفضة جداً في ظل الاختباء في الأودية وفي مسارات طبوغرافية بارزة، وعندها ترتفع وتتفجر على أهدافها. ليس لهذه المشكلة جواب جيد حتى الآن.
يديعوت أحرونوت 14/10/2024