يجب ان نفعل مع حماس والجهاد الاسلامي ما عملناه مع حزب الله
حسنا فعلت إسرائيل عندما قامت بموجة اعتقالات واسعة وناجعة علي اقتراح حماس وقف القسام مقابل وقف الاعتقالات في الضفة. لا ينبغي الموافقة علي أي شرط بين وقف النار في غزة وبين قيود علي نشاط الجيش الاسرائيلي في الضفة (التي قد تعني استئناف العمليات من الضفة وانتاج القسام في الضفة). ولكن ليس هذا فقط، بل لا ينبغي الموافقة في هذه المرحلة علي أي وقف للنار في غزة، الي أن نصل الي تسوية حقيقية ومضمونة بضمانات دولية. بشكل عام، رغم كل الضغط علي سكان سديروت ـ وأنا أعرف ما يعني هذا من تجربتي الشخصية. فقد كنت في كرميئيل تحت وابل الكاتيوشا طوال أيام حرب لبنان الثانية ـ سترتكب الحكومة خطأ جسيما اذا ما اُغويت للموافقة علي تهدئة هزيلة جديدة، من شأنها أن تخرق كل يوم من جديد، قبل أن تتحقق انجازات حقيقية وملموسة مثل انجازات حرب لبنان. بمعني، قوات دولية تنتشر في غزة، في مجال القسام وفي محور فيلادلفيا وفي مناطق البحر علي حد سواء. حتي ذلك الحين محظور وقف الهجمة غير المتوقفة والناجعة جدا ضد كل أهداف حماس والجهاد، من رؤساء الارهاب وخلايا الارهاب نفسها، عبر مخازن سلاحها وحتي مباني حكم حماس. اذا كان حسن نصرالله استجدي وقف النار في حرب لبنان الثانية، فان حماس والجهاد ايضا ستستجديان، شريطة الا نتوقف. بعد مقتل شيرال فريدمان في سديروت، بعد اصابة بعض السكان بجراح خطيرة، بعد تهديد مدينة كاملة بالهرب والانسحاب من مرابض حياتها، إذ هكذا لا يمكن الاستمرار، محظور علينا أن نوقفها في منتصفها ومواصلة العيش تحت تهديد مزدوج: استئناف نار القسام بعد أن يتحقق وقف هزيل للنار، وكذا التهديد الاستراتيجي الاكبر، في مواصلة تسلح منظمات الارهاب من خلال محور فيلادلفيا وعبر البحر. وعليه، فان المنظمات الفلسطينية وقادتها في غزة يجب أن يقفوا أمام خيار حاسم: إما ان تستغل اسرائيل قوتها المتفوقة بلا حساب فتضربهم دون انقطاع، أو يوافقون، مثلما فعل قادة حزب الله قبلهم، علي أن يفعلوا ما هو جيد أولا وقبل كل شيء لهم: مرابطة قوة دولية بيننا وبينهم، كي يتمكنوا من الازدهار دون أن تسفك دماؤهم امام ناظريهم كل يوم، دون أن يتحطم اقتصادهم، ودون أن تصبح حياتهم جحيما لا نهاية لها. صحيح، ثمن القرار الاسرائيلي بمواصلة الحرب في الجنوب الي أن تتحقق تهدئة حقيقية برعاية قوات دولية، ينطوي علي استمرار الثمن الباهظ الذي يدفعه سكان سديروت وباقي بلدات الجبهة. يخيل لي أن السكان المعانين أنفسهم، مثل سكان الشمال في عهد حرب لبنان الثانية، سيوافقون علي استمرار العيش تحت سقوط القسام قدر الحاجة، علي ان يأتي أخيرا حل حقيقي للتهديد الذي لا يطاق. الضغط الذي يمارسه الجيش الاسرائيلي هو ضغط ناجع جدا. ويحتمل أنه يمكن تشديده من خلال احتلال اراضي القسام، الذي حتي لو لم يمنع استمرار اطلاق النار فهو علي الاقل سيقلصها. كل هذا خاضع للاعتبارات العسكرية الصرفة. ما تحت تصرفنا، نحن شعب اسرائيل، حكومة اسرائيل، سكان سديروت والنقب هو القرار فيما اذا كان من السليم مواصلة ضرب حماس والجهاد حتي يستجدونا لوقف النار بشروطنا. وهم منذ الان بدأوا يطلقون اصوات الاستجداء. وهذه بالضبط هي العلامة التي تفيد بأن علينا ان نواصل.
مناحيم بنكاتب يميني(معاريف) ـ 27/5/2007