المتعارف عليه في جميع البلدان أن الساسة هـــــم الذين يديرون شؤون البلاد الداخلية والخارجية السياسية، الاقتصادية، الثقافية والفكرية. الخ. إلا أن الحال اختلف في العراق الجديد فالساسة الذين جاءوا في ركب الاحتلال لم يبنوا دولة لأنهم لا ولم ولن يستطيعوا أن يفهموا ويقوموا ببناء المؤسسات التي تبنى عليها الدولة لأنهم أصلا كانوا أصحاب مهن مختلفة وحرف متنوعة بعضها وضيعة وكلها لا علاقة لها بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد فكيف سيستطيعون أن يقودوا دولة تعدادها قرابة الثلاثين مليون نسمة بل كيف سيستطيعون بناء سياسة خارجية واضحة المعالم ومتزنة مع الدول المجاورة والإقليمية والدولية والتي تعتمد أساسا على المصالح المتوازنة والمنافع المتبادلة المبنية أصلا على حفظ الحقوق واحترام والتزام العهود والمواثيق الموقعة ولكن الساسة الجدد يبدوا أنهم فهموا وأدركوا أن المحتل وان طال به زمان خارج وتاركهم لا محالة. ولذلك لبسوا وتقمصوا قميص المحتل بكل أشكاله وألوانه وهذا القميص مبني أصلا مؤصلا على السلب والنهب والقتل لتخويف وإرعاب البلد الذي يحتله فسار الساسة الجدد على هذا النهج الاستعماري الدموي فهم لم يشيدوا أي بناء حديث ولم يأتوا بأي فكر جديد ولكنهم أحسنوا وأجادوا توزيع الأدوار وتقاسم المناصب والثروات وكل ما يسرقوه ويجمعوه من الأموال والثروات ينقلوه إلى دول الجوار مباشرة لأنهم يعلمون علم اليقين أنهم راحلون لا محالة كما رحل سيدهم المحتل الهارب.وهذه حقيقة ثابتة لا خلاف فيها ولا غرابة ولكن الغريب والعجيب في الساسة الجدد أنهم جاءوا باسم الإسلام فأحزابهم أكثرها إسلامية وشعاراتهم وراياتهم لا تخلو من ذكر الإسلام ومع ذلك هم يقتلون الناس ويسرقون المال الخاص والعام باسم الإسلام فلا اعلم أي إسلام يبيح لهؤلاء استحلال الدماء والأموال والأعراض اللهم إلا إسلام ساسة الاحتلال الذين جاءوا بالاحتلال وفي ركب الاحتلال وخاصة أنهم شرعوا الاحتلال باسم الإسلام وسموا الاحتلال تحريرا واحتفوا بيوم الاحتلال وسموه يوم تحرير العراق حفظ الله العراق وأهله وأعاده إلى أهله الأصليين سالما غانما وابعد الله عنه الساسة السراق ورزقه ساسة أمناء حذاق.عقيل حامدqmn