لا دولة ولا مفاوضات

حجم الخط
0

الون بنكاسقبل بضع سنوات تسلوا في اتحاد كرة القدم الاوروبي، بامكانية منح صفر لفريق على نتيجة تعادل 0:0. على 2:2، 1:1 فما فوق تحصل على نقطة، التي وان كان معناها عدم الحسم، ولكنه الجهد وادخال هدف أيضا. الفكرة أهملت، ولكن لو رأى الاتحاد الاوروبي لكرة القدم المباراة أول امس بين بنيامين نتنياهو وابو مازن في ستاد الامم المتحدة في نيويورك، يحتمل جدا أن يعودوا للبحث في معادلة 0:0 تساوي صفر.

الأمر غير الجدي جدا الذي برز كان الجدية التي أخذ بها كل طرف خطابه. ابو مازن مقتنع بانه في نيويورك اقام بذكائه دولة فلسطينية، وأن الخطوة الدبلوماسية لتدويل الحل تقربه من الدولة. وهو مخطئ. بنيامين نتنياهو مقتنع بانه بفضل كفاءاته احبط الخطوة ومنع عمليا اقامة دولة فلسطينية. وهو الاخر مخطئ. ابو مازن تحدث عن ‘احتلال 63 سنة’، الربيع الفلسطيني، آخر الخاضعين للاحتلال، الابرتهايد. الارهاب، ارهاب الانتحاريين، حماس في غزة، رفض قبول ‘مشروع التقسيم’، قرار 181 في تشرين الثاني (نوفمبر) 1947، لاءات مؤتمر الخرطوم الثلاثة، رفض قبول صيغة كلينتون في كامب ديفيد، كل هذا لا يظهر في تاريخ العالم حسب السيد عباس. الانسانية، من ناحيته، بدأت في اليوم الذي ترك فيه صفد. وهو مخطئ ومضلل عن قصد. نتنياهو قال الكثير من الامور الصحيحة تاريخيا ونافذة المفعول من ناحية سياسية. ولكن السيد نتنياهو لم يتحدث كرئيس وزراء اسرائيل. نتنياهو تحدث كيهودي من المنفى، فزع وخائف، لا يؤمن حقا بقوة دولة اسرائيل. ايهود باراك وصف خطابه بانه ‘مثير للانطباع’. ايهود باراك ما كان أبدا ليقول 1 في المائة مما قاله نتنياهو عن ضعف وبؤس اسرائيل. لاسرائيل توجد قوة غير متماثلة بالنسبة للفلسطينيين بل وأيضا بالنسبة للعالم العربي. دولة مع جيش قوي، قدرات استراتيجية واستخبارية، تفوق تكنولوجي وعلمي، أقمار صناعية، اقتصاد قوي نسبيا، 120 شركة يتم تبادلها في الناسداك، 30 الف دولار انتاجا محليا خاما للفرد. سبع جوائز نوبل. نتنياهو تحدث عن الرابي من لوفوفتش، عن تسعة أميال هي عرض اسرائيل، عن الكارثة. نتنياهو تحدث عن السلام قبل الدولة وعن أنه كان دوما معنيا بالمفاوضات. وهو مخطئ ومضلل. الجمعية العمومية الـ 66 في الامم المتحدة تحولت الى سيرك الدولة الفلسطينية. لا توجد للعالم مشاكل اخرى. عدم قدرة اليونان على التسديد، تردي ايطاليا واسبانيا، انهيار كتلة اليورو، اقتصاد الولايات المتحدة، التضخم المالي في الصين، كوريا الشمالية النووية، ايران ربما على الطريق، الجهاد الاسلامي العالمي، المجاعة في دارفور، وباء السكري العالمي. كله هراء. المؤسف في هذا السيرك الخاص ليس هو أنه كان يمكن بسهولة منعه ـ مع أو بدون ‘مسيرة سياسية’ ـ من خلال استخدام النوعية الخفية المسماة ‘فهم سياسي’ بل ان الخطابين جعلاه من مجرد زائد لا داعي له الى عبث حقيقي. بنيامين نتنياهو ومحمود عباس قالا عمليا: لا احتمال. تاريخ العشرين سنة الاخيرة يثبت انهما على ما يبدو محقان، ولكن يمكن لنا أن نتوقع من القيادة الابداع، الجسارة، المسؤولية عن ايجاد حلول لوضع مركب ومتعدد الابعاد، حتى وان كانت الحلول غير كاملة. لا يدور الحديث عنا عن عدل تاريخي أو حقوق، عن ضمير أو عدم ثقة، عن مستوطنات أو عن استعمار. يدور الحديث عن العقل السليم، الفعل السياسي، الاعتراف بالواقع، التقسيم النزيه لبلاد اسرائيل والنابع من الديمغرافيا والسياسة، وليس من العدل التاريخي. لا تقولوا ‘لا يمكن’. يمكن. في موضوع ‘النزاع’ خرجت من نيويورك حقيقة مقلقة اخرى. عشرات السنين واليمين يدعي، وعن حق، بان لب النزاع والمشاكل ليس النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. جاء الفلسطينيون الى نيويورك وقالوا لعالم عاطف: ‘هذه بالضبط هي النقطة. هذا بالضبط هو الموضوع. اسبوع كامل والعالم يعنى باقامة دولة فلسطينية وهمية، واسرائيل تواصل الادعاء، احبطنا، انتصرنا. مفهوم ان ليس كل شيء سلبيا. فها هي الرباعية اعلنت بانه يوجد جدول زمني للمفاوضات. لا اقل ولا أكثر، مفاوضات مع جدول زمني (!) بين الخطيبين. معاريف 25/9/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية