يورام اتينغرفي القرن التاسع عشر بشرت موجة العنف في الشارع الاوروبي بازهار ‘ربيع الشعوب’ الهبة القومية، والحرية والقضاء على الاستبداد. وفي 2011 تُظهر الزعزعات في الشرق الاوسط الشارع العربي في عورته فلا ‘ربيع’ ولا ‘شعوب’. والحديث بدقة أكبر عن زيادة صراعات القوة القبلية والعرقية والدينية والجغرافية، الداخلية والعربية مع الغُلو في عدم التسامح وتصعيد العنف وثقافة كراهية لـ ‘الآخر’. والنتيجة عدم وجود استقرار وعدم يقين يتعلق بنظم الحكم والترتيبات السياسية وقضاء قاسٍ على جهود التحول الديمقراطي.
في القرن التاسع عشر حُمل ربيع الشعوب على أمواج حماسة وتفاؤل. وفي 2011 يتحطم وهْم ربيع الشعوب بسبب عجز حلقات مستنيرة عربية.
إن توقع تحقيق قريب لرؤيا ربيع الشعوب في الدول العربية مقطوع عن واقع الشرق الاوسط. فهو يشكل نصرا آخر للأشواق على الواقع، ويفضي الى سياسة توجهها الأوهام قد تصبح عصا مرتدة قاتلة.
في شباط (فبراير) 2010 أعاد اوباما سفير الولايات المتحدة الى سورية بعد اربع سنين من الغياب، ‘لان الاسد لاعب بنّاء في المنطقة’. في تموز (يوليو) 2000 مع تعيين بشار الاسد رئيسا لسورية، أعلن الغرب واسرائيل ربيع شعوب متوقعا في دمشق. ولم يستفيقا ايضا عندما ‘فاز’ الاسد بـ 97 في المئة في معركتين انتخابيتين. فقد افترضا ان طبيب عيون اختص في لندن ويمتلك ناصية الانكليزية والفرنسية، تولى رئاسة ‘ اتحاد الانترنت السوري’ ومتزوج بامرأة نشأت في بريطانيا وتؤيد حقوق المرأة، يجب ان يكون مستنيرا. لقد قرّبا التقدير المتزن والحقائق عن عائلة الاسد والعلويين، والرؤيا السورية ومركزية الحلف بين دمشق وطهران على مذبح التوق الى السلام مع سورية. تكشف اضطرابات 2011 عن مقدار الوهْم وعن وجه المستبد السوري الحقيقي.
في شباط (فبراير) 2011 سارع الرئيس اوباما ووزيرة خارجيته كلينتون الى اعلان استعادة تراث مارتين لوثر كينغ والمهاتما غاندي في شوارع تونس ومصر. لكن آلاف اللاجئين التونسيين الذين يهربون الى الجزيرة الايطالية لامندوزا، وكذلك ايضا حملات القتل والتعذيب والكراهية والفساد التي تصحبها انفجارات بركانية في الدول العربية، تدحض توقعات البيت الابيض.
في 1993 بشّرت مدرسة ‘الشرق الاوسط الجديد’ بانقضاء عصر الحدود والجيوش والمواجهات في الشرق الاوسط. لكن التربية على الكراهية في السلطة الفلسطينية، وازدياد الارهاب الاسلامي، والتهديد الايراني، ونشر صواريخ متقدمة، وقتل الحريري، وحربي لبنان وغزة وزعزعات 2011 كل ذلك حطم الرؤيا الداحضة. تحطم وهْم ‘ربيع عرفات’ مع نشوب الانتفاضة الثانية، لكن أُعيد بناؤه في كانون الثاني (يناير) 2005 بواسطة ‘ربيع أبو مازن’. لا تفيق النخب في اسرائيل والغرب من وهْم أبو مازن برغم الحقائق.
إن زعزعات الدول العربية مع انسحاب مرتقب للولايات المتحدة من العراق والخليج وافغانستان الى جانب عدم الثقة بالتزامات دولية لا تبشر بمقدم ‘الربيع’، انها تبشر بطوفانات جغرافية سياسية قوية تقتضي الحفاظ على كنوز اسرائيل الامنية لا التخلي عنها.’ مندوب شؤون الكونغرس سابقا في سفارة اسرائيل في واشنطناسرائيل اليوم 3/5/2011