لا صوت يعلو فوق سوط السلطة!
زهير اندراوسلا صوت يعلو فوق سوط السلطة! في العام 1993 وبعد مفاوضات سرية بين الاسرائيليين وعدد من القادة التاريخيين لمنظمة التحرير الفلسطينية، أعلن الجانبان عن اتفاق اوسلو الذي تضمن الاعتراف المتبادل بين المنظمة واسرائيل، هذا الاتفاق الذي افرز السلطة الفلسطينية وجلب الويلات والمآسي ليس علي الفلسطينيين فحسب، بل ايضا علي الاسرائيليين. نطرح هذا السؤال ونحن نتابع عن كثب المشهد السياسي في الضفة الغربية المحتلة وفي قطاع غزة المحرر ، والذي يتضمن محاولات الالتفاف الفلسطينية والعربية والامريكية والاسرائيلية علي قرار الشعب الفلسطيني بانتخاب حركة حماس ديمقراطيا. نطرح هذا السؤال ونحن نمتعض في كل مرة يطل علينا السيد ياسر عبد ربه، من ديناصورات حركة فتح، الذي كان في الماضي قياديا في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وانضم الي فتح واطلق مع صديقه السيد يوسي بيلين مبادرة جنيف التي اسقطت حق العودة، ويوجه سهام نقده اللاذعة من علي شاشات التلفزة لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) ويتهمها بانها الحكومة الوحيدة في العالم التي ترفض قرارات الشرعية الدولية والشرعية العربية وترفض الانضواء تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية، وللحظة يخيل لك ان المتحدث هو سياسي اسرائيلي حاقد، او امريكي من زمرة المحافظين الجدد، لان خطاب السيد عبد ربه، وهو بالمناسبة من اكثر المقربين لرئيس السلطة محمود عباس، هو تحريض ارعن علي حماس ويتماشي من حيث يدري الرجل مع السياسة الاسرائيلية والامريكية والرجعية العربية التي تواصل التآمر علي الشعب الفلسطيني من اجل ارضاء الاخ الاكبر في واشنطن وتل ابيب والقاهرة وعمان.خطاب السيد عبد ربه، وهو الخطاب الفتحاوي الممجوج، الذي ينطق بما يلقمه محمود عباس، خطير للغاية ويدفع الي تأليب الرأي العام المحلي والعالمي علي حماس، ويحضر التربة الخصبة للاقتتال الداخلي بين ابناء الشعب الواحد، كما انه لا يخلو من الديماغوغية الرخيصة، فعندما يقول هذا الرجل ان الحكومة الفلسطينية برئاسة حماس عزلتنا دوليا وسببت الجوع للفلسطينيين في الاراضي المحتلة، فانه عمليا يتبني خطاب اعداء الشعب الفلسطيني من العرب والعجم، وكأن حماس هي التي عزلت نفسها وحاصرت شعبها وجوعته. اما امريكا وربيبتها اسرائيل، فهما براء من اكبر جريمة تجويع ضد شعب عظيم اراد عبر الانتخابات الديمقراطية تسمية الامور بمسمياتها الحقيقية: الاحتلال هو احتلال والمقاومة هي مقاومة.بالنسبة للاستفتاء حول وثيقة الاسري الذي يتوعد رئيس السلطة عباس بعرضه علي الشعب الفلسطيني، نري اننا ملزمون ولسنا فقط مطالبين بعرض عدد من الاسئلة: لماذا لم تقم القيادة الفلسطينية عندما وقعت علي اتفاق اوسلو بعرض الاتفاق للاستفتاء علي الشعب الفلسطيني؟ لماذا فرضته فرضا علي هذا الشعب، خصوصا وان اسرائيل وافقت عليه؟ بموازاة ذلك لماذا يصر رجالات فتح علي عرض وثيقة الاسري علي الفلسطينيين، مع علمهم بان الدولة العبرية ترفض الوثيقة جملة وتفصيلا، حتي ان رئيس الوزراء الاسرائيلي قال انها لا تستحق الرد. كنا سنفهم هذا الاصرار لو ان الرئاسة الفلسطينية حصلت علي ضوء اخضر من اسرائيل، ولكن الرفض الاسرائيلي القاطع للوثيقة يقطع الشك باليقين بان مؤيدي بدعة الاستفتاء يريدون بكل طريقة ووسيلة الالتفاف علي حماس، او بكلمات اخري، يثبتون بان وراء الاكمة ما وراءها. علاوة علي ذلك، نريد ان نوجه سؤالا: لماذا يقتصر الاستفتاء علي الفلسطينيين في المناطق المحتلة؟ ماذا عن الفلسطينيين في الشتات؟ ماذا عن اللاجئين؟ وماذا عن الفلسطينيين في اسرائيل؟ ام انهم تحولوا وفق رؤية السيد عباس الي عرب اسرائيل ؟اما بالنسبة لرفض حماس قرارات الشرعية الدولية، كما يصرح السيد عبد ربه، فانه عن سبق الاصرار والترصد يتناسي ان اسرائيل هي الدولة المارقة الاولي علي الصعيد العالمي في عدم تنفيذ قرارات هذه الشرعية الدولية. فيما يتعلق بالشرعية العربية، فان المبادرة العربية، السعودية الاصل التي طرحت في مؤتمر القمة في بيروت عام 2002، والقاضية بالتطبيع الشامل والكامل مع اسرائيل، كان مصيرها الفشل الذريع، لان صناع القرار في تل ابيب اعلنوا بصراحة متناهية بانها غير مقبولة عليهم. وفي هذا السياق يتبادر الي الذهن سؤال ثان: حماس رفضت اتفاق اوسلو، ولكنها لم تؤسس جيشا لمحاربة مؤيديه، كما فعلت حركة فتح بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية، ولم نر مشاهد الاقتتال الداخلي المؤسفة، كما يحدث في هذه الايام في قطاع غزة، فالرئاسة الفلسطينية الفتحاوية سيطرت علي وسائل الاعلام الحكومية وحولتها الي اداة طيعة للتحريض علي حكومة منتخبة من الشعب، وسيطرت علي المعابر لارضاء بوش واولمرت ومبارك والعاهل الاردني، ولم تأل جهدا في مماحكة حماس. ليس هذا فحسب: من واجبنا الوطني ومن حقنا الاخلاقي ان نسأل: من قرر ان حركة فتح، التي نحترم الشرفاء فيها وهم كثر، يجب ان تبقي متفردة بالقرار الفلسطيني؟ منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية في العام 1965 وهذه الحركة مسيطرة بإحكام تام علي القرار.عندما أسس اللاجئون الفلسطينيون منظمة التحرير الفلسطينية في العام 1964 كان هدفهم الأول النضال من اجل تحقيق حقهم في العودة الي ديارهم التي شردوا منها في النكبة عام 1948، وجاء في البرنامج السياسي للمنظمة ما يلي: من منطلق الايمان باستحالة اقامة سلام دائم وعادل في المنطقة دون استعادة شعبنا العظيم لكامل حقوقه الوطنية وفي مقدمتها حقه في العودة وتقرير مصيره علي كامل ترابه الوطني تناضل منظمة التحرير الفلسطينية ضد أي مشروع كيان فلسطيني ثمنه الاعتراف والصلح والحدود الآمنة والتنازل عن الحق الوطني وحرمان شعبنا من حقوقه في العودة وحقه في تقرير مصيره فوق ترابه الوطني.وبما ان اسرائيل اسقطت من اجندتها الموافقة علي اقامة دولة فلسطينية، وتخطط بدعم امريكي واوروبي وبتواطؤ عربي مشين لكانتونات فلسطينية في الارض المحتلة، فانه يتحتم علي قادة الشعب الفلسطيني الاعلان عن استفتاء لحل السلطة، لان استمراريتها تمنح اسرائيل الحجة للزعم بانه لا يوجد شريك فلسطيني، والاراضي الفلسطينية ما زالت محتلة والسلطة هي سلطة وهمية والصراع عليها كان وما زال وسيبقي وهميا.ہ رئيس تحرير صحيفة كل العرب الصادرة في الناصرة8