في الاسبوع الماضي أرسل رئيس الوزراء التبريكات لكلية اريئيل بمناسبة اعلان مجلس التعليم العالي في يهودا والسامرة عن رفع مكانتها الي مستوي الجامعة.
اليوم سيتوجه ايهود اولمرت الي أريحا حتي يلتقي مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ويتداولا حول اتفاق المباديء (وربما مباديء متفق عليها) لاقامة دولة فلسطينية.
وفقا لكل الخرائط بما فيها خارطة اصدقائنا الامريكيين، اراضي حرم جامعة اريئيل الجديدة ستكون جزءا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية الجديدة. كيف يتوجب اذا علي المواطن الفلسطيني الصغير أن يُفسر الأنباء عن ترسيخ مكانة الكلية الاسرائيلية الكبيرة التي غُرست في قلب قلب الضفة الغربية؟ أية قيمة توجد في نظره لوعد اولمرت لأبو مازن بالعمل علي التوصل الي اتفاق سلام يُنهي الاحتلال الاسرائيلي؟.
من المنطقي الاعتقاد انه لم تكن لرئيس الوزراء نوايا سيئة. اولمرت مثل اغلبية الاسرائيليين اعتاد طوال اربعين عاما علي العيش مع هذه الازدواجية في الرسائل؛ حكومات اسرائيل المتعاقبة تمد احدي يديها للسلام مع العرب، وفي نفس الوقت تقوم اليد الاخري بدق وتد جديد في الاراضي المحتلة. الحفاظ علي صناعة التناقضات هذه بين الاقوال والأفعال، دفعت رجال القانون لبناء منظومة جسور فاخرة من اجل السياسيين. هذه المنظومة تتيح ضم الاراضي الفلسطينية بالفعل من دون ضم المواطنين الفلسطينيين. مجلس التعليم العالي في يهودا والسامرة هو أحد هذه البدع التي ترمي الي إتاحة المجال لاقامة وتطوير مؤسسة اكاديمية اسرائيلية خارج اراضي دولة اسرائيل السيادية. من الناحية الاخري تعترف وزارة التربية والتعليم بالشهادات التي تمنحها وبالبرامج التعليمية التي يصادق عليها مجلس التعليم العالي في يهودا والسامرة. ومن الناحية الاخري تصرح وزيرة التربية والتعليم بأن قرار هذه المؤسسة برفع مستوي هذه الكلية الي جامعة غير ساري المفعول.
انهيار شركة البناء حفتسيبا يلقي الضوء والأصح يلقي ظلا ثقيلا علي الاسلوب النهج الذي يُتيح لاسرائيل التحدث عن السلام ومواصلة الاستيطان في المناطق في نفس الوقت. منظومة قوانين التخطيط والبناء حيكت وفقا لمقاسات تجار العقارات اليهود المُريبين وشركات العقارات التي يمتلكها قادة المستوطنين والاشخاص الوهميين الفلسطينيين المستعدين لبيع الوطن مقابل حفنة من المال. الالتماس لمحكمة العدل العليا الذي قدمه سكان قرية بلعين وحركة السلام الآن والذي أدي الي ايقاف اعمال البناء في متتياهو مزراح، الحي الجديد من مستوطنة موديعين عيليت، كشف ظاهرة خطيرة، تعاون في اطارها كل من نيابة الدولة والمجلس المحلي والادارة المدنية، بعضهم عمليا وبعضهم من خلال إغماض الأعين، مع جهاز سمين لنهب الاراضي الفلسطينية وتبييضها. علي مسافة بضع عشرات من الأمتار من هناك في داخل دولة اسرائيل، لم يتمكن أي مقاول من اقامة مئات الشقق من دون خطة هيكلية وتراخيص بناء وفحص جذري لأوراق الملكية الثبوتية للارض.
اخلاقيات جهاز تطبيق القانون المزدوجة تستكمل الرسائل السياسية المزدوجة التي جري الحديث عنها، حيث يسمح للمستوطنين، الحكام الحقيقيين في المناطق، بالاستخفاف بالأحاديث عن تسوية سياسية. هناك فقط يحدث أن يصادق قائد المنطقة لقاتل مُدان مثل عضو التنظيم السري اليهودي مناحيم لفني، الذي حُكم عليه بالسجن المؤبد وأُطلق سراحه بعد سبع سنوات، بحمل بندقية إم 16. في هذه المنطقة المهملة فقط تقوم نائبة رئيس محكمة الصلح بتبرئة لفني الذي أطلق النار علي شاحنة فلسطينية. قاضي المحكمة العليا، ادموند ليفي، كتب في قرار الحكم الذي صادق فيه مؤخرا علي إدانة لفني في المحكمة اللوائية، بأن هذا الواقع غير مقبول، رغم انه يقع بعيدا عن أعين الجمهور العريض في أجزاء البلاد الواقعة خلف الخط الاخضر، حيث حدث في أكثر من مرة أن تمت تبرئة اشخاص من اعمال، وتم التعامل معهم بتسامح يصعب قبوله، ذلك لانه لا يخطر في بال أحد أن تتم تبرئة من نفذ عمل ضد جيرانه مهما كان انتماؤهم الوطني، وأن يكون معفيا من الحكم.
هذا التشخيص النادر يُذكر بتشبيه ايهود باراك المحبب الذي يصف اسرائيل بأنها فيلا في الأدغال. هناك مجال للجدل حول التشبيه بالفيلا، ولكن طالما تعامل وزير الدفاع وغيره في جهاز الأمن وفي الجهاز السياسي والقضائي مع المناطق المحيطة بأريئيل علي أنها غابة، يمكن لرئيس الوزراء أن يوفر علي نفسه عناء السفر الي أريحا في حر آب (اغسطس) اللهاب.
عكيفا الدارمراسل سياسي في الصحيفة(هآرتس ـ 6/8/2007)