لا فرصة لنجاح أية عملية سياسية طالما الاقتصاد الفلسطيني يتدهور بينما الاقتصاد الاسرائيلي يزدهر

حجم الخط
0

التسوية يجب أن تسعي الي إزالة الحواجز والجدران وتحقيق حرية الحركة

بسام أبو غرة من مواليد قرية عقابة في قضاء جنين ومحرر صفحة الرياضة في صحيفة الحياة الجديدة الصادرة في رام الله تزوج من امرأة قبل 15 عاما من شرقي القدس واستأجر شقة في شرقي المدينة. قبل عامين اضطر الي مغادرة البيت واستئجار شقة في رام الله لان مواطني الضفة لا يمتلكون الحق في السكن في القدس. زوجته والاولاد بقوا في القدس حتي لا يفقدوا هوياتهم المقدسية التي تمنحهم حقوقا اجتماعية وطبية في اسرائيل. مرة في كل اسبوع يسافرون الي رام الله للانضمام الي الأب.

أبو غرة يكثر من السفر الي العالم باعتباره صحافيا رياضيا. الي اوروبا والشرق الأقصي وغيرهما. فقط هو لا يتمكن من الوصول الي أسرته في القدس. هذه الحكاية معروفة واعتيادية. وسائل الاعلام الاسرائيلية لم تعد تتطرق الي مثل هذه الحكايات ولا حتي وسائل الاعلام الفلسطينية. في شرقي القدس يُقدرون أن عدد الحالات المشابهة من العائلات الفلسطينية التي يضطر فيها الوالدون الي العيش منفصلين من علي جوانب الجدار والأسوار الفاصلة بين الضفة واسرائيل يُقدر بعشرين ألفا.

اقتراح رئيس الوزراء ايهود اولمرت حول اتفاق المباديء لاقامة دولة فلسطينية في الضفة وغزة (الذي نشر في هآرتس في الاسبوع الماضي) يتحدث بالأساس عن قضايا جغرافية: عن تنازلات في منطقة ما وعن حدود وعن تجمعات استيطانية وعن تبادل للاراضي. كما جري الحديث مع توني بلير لمرة اخري لا يعرف أحد عددها حول التسهيلات في الحواجز والمعابر. لم يتحدثوا في أي موقع من المواقع عن الفكرة التي تبدو اليوم خيالية ربما في أنه في يوم من الايام ستكون هناك حرية حركة شبه كاملة لكل سكان البلاد، الأمر الذي يتوجب التطلع من اجله.

هذا الامر يجب أن لا يكون غريبا، طول 25 عاما، وهي سنوات جيل تقريبا، (1967 ـ 1991)، كانت هناك حرية حركة شبه كاملة. من رفح جنوبا حتي جنين شمالا لم يكن هناك حتي حاجز واحد. موشيه ديان الذي كان وزيرا للدفاع في حرب حزيران (يونيو) اعتبر حرية الحركة مبدأ مقدسا. هذه بلاد صغيرة نسبيا. اليهود والعرب يقطنون فيها بجوار متزاحم. وحتي اذا كانت هناك الآن حاجة لملئها بالجدران والحواجز فهناك حاجة دائما للتخطيط والسعي من اجل هدف واضح: كيفية الخلاص من كل هذه الحواجز والجدران.

اتفاق المباديء الذي سيتضمن حرية الحركة هو حاجة اجتماعية وسياسية. ولكنه قبل كل شيء حاجة اقتصادية من الدرجة الاولي. البروفيسور افرايم كلايمان من الجامعة العبرية في القدس الذي يعتبر في الأغلب الخبير الاول في الاقتصاد الفلسطيني، يدعي منذ سنوات بأن الاقتصاد الفلسطيني كان وسيكون في المستقبل المنظور معتمدا علي الانتاج الاسرائيلي. هذا لان اسرائيل هي السوق الكبري والقريبة للبضائع الفلسطينية من فروع الزراعة والصناعة، وكذلك سوق لقوة العمل الفلسطينية. اقتصاد الدول العربية المجاورة الذي ينافس الاقتصاد الفلسطيني لا يمكنه أن يكون بديلا لاسرائيل.

الاقتصاد الاسرائيلي يوفر العمل لعشرات الآلاف وربما أكثر من ذلك من العمال التايلانديين والصينيين والرومان وغيرهم من كافة أرجاء العالم ـ ويمنع كسب الرزق عن الجيران. كيف يتوجب علي الفلسطيني أن يشعر وهو عاطل عن العمل (اغلبية القوة العاملة في المناطق عاطلة) يقف من وراء الجدار ويشاهد العمال من كافة أرجاء العالم وهم يكسبون في اسرائيل التي يتحدث قادتها عن التعايش والسعي الي التسوية ـ إلا انهم في الواقع يقومون بتجويعهم.

الفصل هو ضرورة أمنية ولا يستخف أحد بذلك. ولكن عند التحدث عن اتفاق مباديء يتوجب أن نعرف أن الفصل القائم الآن يُدمر الاقتصاد الفلسطيني ويقضي عليه. ليست هناك فرصة لأية عملية سياسية أو تسوية طالما كان الاقتصاد الفلسطيني متأرجحا ومستوي المعيشة في المناطق يتراجع ويتدهور، ومن الناحية الاخري يزدهر الاقتصادي الاسرائيلي وينتعش. الحواجز والجدران حولت ذلك الي تصور وايديولوجية يتوحد اغلبية الاسرائيليين حولها. هذه رؤية ترتكز علي اليأس وخيبة الأمل ـ وإن كنا نرغب في السعي الي التسوية فمن الواجب التفكير في كيفية تحقيق العكس: كيفية تدمير الجدران والحواجز.

داني روبنشتاينمحلل خبير للشؤون الفلسطينية(هآرتس) 30/7/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية