‘لا فرق بين الكلام الذي يقوله خامنئي للتنديد باليهود والتحذير منهم والدعوة الى القضاء عليهم وبين الكلام الذي يستعمله عباس الذي نعتبره شريكا في السلام ‘أعلن يارون لندن في مقالته ‘حذارِ من تصور عام’ في صحيفة ‘يديعوت احرونوت’ في 18/11/2013 أن التباحث العام في شأن القنبلة النووية الايرانية ‘يُخيب الآمال لضحله’. واحتج لندن على أن الساسة والصحفيين جُروا وراء موقف نتنياهو، ولم يسألوا اسئلة صعبة عن فروضه الأساسية. وأنهى بالتعبير عن خشية من ‘أننا نستعيد الخلل الذي جسده التصور العام المشهور’، ويقصد الواقع قُبيل حرب يوم الغفران. أجل، إن الناس المفكرين لا يجوز لهم أن يقبلوا الامور على بساطتها، وعليهم أن يسألوا اسئلة صائبة وأن يبحثوا عن فروض أساسية قبل صوغ رأي فضلا عن قرارات خطيرة. وتقتضي الخطوات في كل مجال ايضا تقديرا سابقا للأخطار قبل استقرار الرأي على عمل ما، وفحصا دائما ايضا عن العمل في اثناء تنفيذه. ‘عرض لندن في مقالته اسئلة تثير الاهتمام ومهمة تتعلق بالقنبلة النووية الايرانية. وينبغي أن نأمل أن يكون متخذو القرارات في القدس قد وزنوا ويزنون وسيزنون هذه الاسئلة. لكن الرافض إنما يرفض لعيب فيه. أين يوجد لندن نفسه وأشباهه فيما يتعلق بالقنبلة الفلسطينية التي هي أقرب والشعور بها أكبر؟ وأين كان هو نفسه وأشباهه فيما يتعلق بـ ‘مسيرة السلام’ ولماذا اعتُبر في ساسة وصحفيين جُروا وراء رجال اوسلو الذين خدعوا وأفشلوا رئيس وزراء وشعبا كاملا وروجوا لـ ‘سلام’ بناءا على فروض أساسية مخطئة؟ ولماذا اعتُبر في قطيع الاعلام الذي يقدس الخداع الذي كان مستمرا منذ عشرين سنة والربط الكاذب بين السلام ودولة فلسطينية في ارض اسرائيل الغربية، في حين لا يمكن أن يسكن هذان في مكان واحد؟ فيجب على من أيد مسيرة السلام في بدايتها أن يلاحظ أن كل الفروض الأساسية قد انهارت. نُشرت في الاسبوع الماضي ايضا مقالة لدان مرغليت تحت عنوان ‘أقرب شيء ممكن من النازية’ (‘اسرائيل اليوم’، 21/11/2013)، تطرق فيها الى الكلام الحقير لزعيم ايران خامنئي على اليهود. ولتعزيز كلامه اقتبس من كلام الناجي من المحرقة والباحث في المحرقة البروفيسور شاؤول فردلندر ليفحص ‘لماذا لم يكتف النازيون بوصف اليهودي بأنه انسان منحط ووغد وشرير ويُدبر للشر والاثم؟’. يؤيد مرغليت في واقع الامر سياسة نتنياهو المتعلقة بالقنبلة النووية الايرانية ويقول بحق إن ‘أكثر زعماء العالم لا يريدون أن ينظروا بعيون مفتوحة في الواقع السياسي وفي صورة قادة ايران’. وقد كنت استطيع أن أنسخ هذه المقالة مع استبدالي إسم أبو مازن باسم خامنئي كي أُثبت عظم الوهم الذي غرقت فيه اسرائيل: فالمقارنات التي يستعملها أبو مازن ومؤيدوه وجهاز التربية لديهم موجهة على اسرائيل واليهود لا تختلف عما يستعمله خامنئي. فاليهود عند هؤلاء واولئك قرود أو فئران أو جراثيم. وكما اقتبس مرغليت من كلام فردلندر: ‘كان ذلك اعدادا لقلوب الالمانيين لقتل اليهود. فالتسليم بقتل جرثومة أسهل من التسليم للقضاء على الجار المجاور حتى لو كان انسانا منحطا’. ونقول لمن نسي إن الجار المجاور لـ ‘الشريك في السلام’ الذي جيء به الى رام الله في اطار ‘مسيرة السلام’ ليس سوى نحن أنفسنا فدان مرغليت والموقع أدناه وملايين آخرين من اليهود يعرضهم خامنئي وأبو مازن على أنهم ‘ليسوا بشرا، وليسوا من نسل آدم وحواء وأنهم أقرب ما يكونون الى النازيين’. إن أهداف خامنئي وأبو مازن واسلوبهما متشابهان وظاهران لكل المتحررين من ‘التصور عام’.