سنة 1967، وخلال فترة الانتظار التي سبقت اندلاع حرب الايام الستة (حزيران ـ يونيو)، شعر الجمهور الاسرائيلي بحالة من عدم الامن وشكك فيما اذا كانت القيادة في تلك الايام ستكون قادرة لمواجهة مصر، التي سبق وان هددت بشن حرب علي اسرائيل، رئيس الوزراء، ووزير الدفاع كان في ذلك الوقت ليفي اشكول، ومعه عدد كبير من الاحزاب، من اليمين ومن اليسار، طالب بحدة تعيين الجنرال موشيه ديان وزيرا للدفاع، رئيس الاركان (في ذلك الوقت) وصاحب التجربة الغنية جدا لذلك المنصب. أما حزب ليفي اشكول نفسه، وعلي رأسهم سكرتيرة الحزب غولده مائير، فعارضوا ذلك. وحسب ما يذكر الجميع، فقد اقتبست غولدا مائير علي أنها قالت: لا اريد أن اتقاسم الانتصار مع احد، وفي نهاية الامر، فان الحزب لم يقدر علي الصمود أمام ضغط الرأي العام، وتم تشكيل حكومة ائتلاف وطني، وتم تعيين موشيه ديان وزيرا للدفاع.
وحين قررت حكومة ايهود اولمرت ان تشن حربا علي حزب الله في لبنان، برزت في اوساط الجمهور (الاسرائيلي) مطالبة بتشكيل حكومة طواريء وطنية واشراك عدد من الاشخاص في هذه الحكومة من ذوي التجربة الغنية (الامنية) امثال: ايهود باراك، بنيامين نتنياهو، دان مريدور، وذلك لان اولمرت من جهة وعمير بيرتس من جهة ثانية لا يمتلكون التجربة الكافية لهذا الامر. لكن رئيس الوزراء تجاهل مثل هذه النداءات، وربما لاعتقاده التام (والشكر بذلك ايضا) ان سلاح الجو الاسرائيلي وحده ولعدد من الوحدات العسكرية الخاصة في الجيش الاسرائيلي يمكن أن يوفروا انتصارا لاسرائيل وان يكون ذلك مضمونا، ولكن، يبدو ان آماله خابت في هذا الشأن.
لقد اكتشفت اخطاء وحالات فشل خطيرة جدا، سواء في المستوي السياسي أو العسكري، وتعاظم بين اوساط الجمهور الاسرائيلي الاحساس بان رئيس الوزراء ووزير الدفاع لا يسيطرون علي الوضع. فلبياناتهم اليومية التي كانا يخرجان بها علي الشعب في الايام الاولي من الحرب، وعن الانجازات الكبيرة العريضة التي ستحققها هذه الحرب لاسرائيل، اكتشف انه لم يكن لها أي غطاء فعلي.
فمعظم الاهداف لم تُحقق. والحكومة بدت (صراحة) مشوشة ومهزومة. واظهرت للجيش في عدد من الحالات، مواقف وأوامر، كانت في بعض الاحيان متضاربة. وقد اضيف الي ذلك، العديد من شهادات الجنود الذين كانوا في ميدان المعركة، وكذلك الحديث عن قيادة للقوات غير دقيقة عن نقص خطير (في بعض الاحيان) في التجهيزات والمعدات الاساسية التي ظهرت اثناء العمليات القتالية في الميدان، وان اصواتا كثيرة تتحدث حول مواضيع بالغة الاهمية يتحدث بها كبار ضباط الجيش هناك في الشمال، وعن الالاف الذين اجبروا علي ترك منازلهم او في احسن الاحوال المكوث في الملاجئ ضمن ظروف بالغة الصعوبة. وقد كانت هناك، كما هو مفهوم، انجازات لا يمكن التغاضي عنها من التي حققها سلاح الجو الاسرائيلي وبعض الاهداف التي لا يمكن التفاخر بها من التي انجزها وتستحق التقدير والعديد من الحالات التي شهدت تضحيات للجنود في الميدان. ومع ذلك، فان الفشل والاخفاقات الحكومية غطت علي كل تلك الانجازات وكل التضحيات. وعند انتهاء الحرب، ظهرت اسرائيل كدولة مضروبة ومجروحة عميقا وعلي انها دولة فقدت ـ فيما فقدت ـ قوة ردعها التي كانت تتمتع بها. ليس هذا منطقيا ان تلقي علي رئيس الوزراء كل تلك المسؤوليات وحالات الفشل والاخفاقات التي حدثت منذ ان خرجت وحدات الجيش الاسرائيلي من لبنان قبل ستة أعوام، ومع ذلك، وكما أعلن هو بنفسه شخصيا فان الاحداث التي وقعت مؤخرا هناك، هي كلها تقع علي عاتقه ومسؤوليته.
ولكي نقوي الروح – المعنوية – لدي الشعب في الدولة، فقد عادت رئيسة الكنيست الحالية، النائبة داليا ايتسيك وقدمت الاقتراح السابق حول ضرورة تشكيل حكومة طوارئ وطنية. ويبدو أن الاقتراح حظي بقبول وموافقة الكثيرين من بين نواب الكنيست بما في ذلك نواب من حزب كديما نفسه. فالاحساس، بان هذه الحكومة، وبتركيبتها الحالية التي دخلت بها الحرب الاخيرة، قد فقدت كثيرا من ثقة الجمهور بها، ولذلك، فان حكومة طوارئ تبدو الان ضرورية بناء علي استطلاع ورؤية معتمة ومتشائمة لعدد غير قليل من الخبراء في شؤون المنطقة، من الذين يتوقعون اندلاع جولة جديدة من المواجهة بين اسرائيل وحزب الله.
ويبدو أن ايهود اولمرت مستمر في تجاهل هذا الاقتراح. ومن خلال محاولته الاثبات علي قدرة صمود وعيش هذه الحكومة، قام وأعلن بانه سيبذل جهودا قوية لاصلاح الاخطاء والاخفاقات التي برزت واكتشفت في الاونة الاخيرة. وهو بدوره ـ أيضا ـ لم يشطب نهائيا امكانية تشكيل لجنة فحص، وذلك بالتنسيق مع الرأي الذي صدر عن المستشار القانوني للحكومة الاسرائيلية. ومن المشكوك به ما اذا كان هذا الجمهور الذي أكثر كثيرا من الفشل والاخفاق سوف يتأثر من مثل هذه التعهدات. اننا نشهد باستمرار، ويوما بعد يوم، تنامي وتقوية هذه المطالبة والاحتجاجات الجماهيرية العامة المتصاعدة ضد قيادة الدولة. ونري تقرير الانطباع بان حكومة كهذه لا يمكنها ان تستنفد كل ايام ولايتها، وان انتخابات جديدة لا يمكن منع حدوثها مطلقا.
يوسف حريف(معاريف) ـ 23/8/2006