لا مفر من نجاح الحوار الوطني لأن العالم يترقبنا… والحكومة لا تدعم الفلاح وتتعامل معه بقسوة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» : هل كان نبي الإسلام يعلم أن ولاة من امته من بعده سيقسون على رعاياهم وأنهم سيفتحون أبوابهم لقادة العدو الإسرائيلي فلم يكف عن التعوذ بالدعاء “اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ؛ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخِيَانَةِ؛ فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ”.. المتابع للتقارب مع إسرائيل، يدرك أن تعاظم نضال الشعب الفلسطيني وتحول حركات المقاومة لرقم صعب في مسيرة المواجهة ضد جيش الاحتلال، بات يزعج بعض الأنظمة العربية بالدرجة نفسها التي يربك فيها دولة الكيان الصهيوني.. ففي التوقيت الذي لم تجف فيه دماء شيرين أبو عاقلة، أعلنت الإمارات توقيع اتفاقية تعاون جديدة مع قتلة الشعب الفلسطيني ومحتلي القدس الشريف.. يزعم سكان القصور في كثير من العواصم الخليجية أنهم معنيون في المقام الأول بحماية الشعب الفلسطيني ثم يهرولون نحو العدو مستقبلين رموزه بالأحضان والقبلات.. وفي صحف أمس الجمعة 3 يونيو/حزيران تواصل التنديد بعربدة جنود الاحتلال واقتحام المسجد الأقصى المبارك في غيبة من أخوة الدين والدم، وتعرض الرئيس الأمريكي لأعتى نقد هو ومجلس إدارته، من ناحية أخرى أشاد كتاب بالمشاريع الاستراتيجية التي يفتتحها الرئيس السيسي تباعا معتبرين إياها الضمانة الأهم للنجاة من شبح الجوع الذي يهدد العالم. ومن أخبار التنمية: قال الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، إن الدولة المصرية لديها تحدٍ كبير وهو نمو الدولة بشكل متسارع مع زيادة عدد السكان، لكن كميات المياه لم تزداد، وهو ما دفعها إلى وضع خطة واضحة لإنتاج ما يقرب من 6 ملايين متر مكعب في اليوم لأغراض التنمية، وتوفير المياه. ومن اخبار الدعم الحكومي: توقفت وزارة التموين والتجارة الداخلية، اعتبارا من يونيو/حزيران الجاري، عن صرف المقررات التموينية لأصحاب الدخل المرتفع، الذي يتجاوز 9600 جنيه شهريا، وكذلك مالكي السيارات الحديثة من موديل 2018 حتى 2022، مع الإبقاء على صرف حصتهم من الخبز المدعم كما هي.
ومن أخبار نشرة الغلاء: توقع عدد كبير من المستوردين والتجار والمصنعين حدوث موجة ارتفاع جديدة في الأسعار الفترة المقبلة، متأثرة بارتفاع أسعار الدولار الجمركي ابتداء من الشهر الجاري، حيث قررت وزارة المالية، زيادة سعر الدولار الجمركي إلى 18 جنيها و64 قرشا.
ومن حوادث الانتحار: شهدت منطقة العامرية في الاسكندرية حادثا مأساويا، إذ أقدمت طالبة على إنهاء حياتها، وتوفيت إثر تناولها كمية من الأقراص المخدرة، بعد أن تعرضت للابتزاز من أحد الأشخاص، قام بنشر عدة صور لها حصل عليها من صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، لتعيد إلى الأذهان مأساة الطالبة بسنت التي انتحرت بتناول حبة غلال إثر تعرضها للابتزاز بنشر صور لها.
زهرة جديدة

البداية مع أرض النضال بصحبة جيهان فوزي في “الوطن”: لم يندمل الجرح الذي سبّبه استشهاد شيرين أبوعاقلة برصاص قناص إسرائيلي متعمد، ولم يتعافَ الفلسطينيون بعد من وقع الصدمة لبشاعة ما فعله الاحتلال أثناء تشييع جنازتها المهيبة، حتى عاود الاحتلال الكَرَّة، وقام بقتل الصحافية الأسيرة المحررة غفران وراسنة ذات الواحد والثلاثين عاما، في مخيم العروب في مدينة الخليل، حين أطلقت عليها قوات الاحتلال النار بشكل مباشر، وأصابتها بجروح بالغة الخطورة. التهمة الفجة وغير المنطقية جاهزة «محاولة طعن جندي» البلطجة التي تمارسها قوات الاحتلال الإسرائيلي تزداد حدتها، ومن الطبيعي أن تتمادى في عدوانها الممنهج ضد كل ما هو فلسطيني طالما لا يوجد ما تخشاه، أو مَن يستطيع ردعها، الغليان والغضب الذي انتاب الشعب الفلسطيني بأطيافه السياسية كافة، بعد مقتل شيرين، والاستنكار الدولي والعالمي لهذه الجريمة الصريحة والنكراء التي اقترفتها أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي، دون تردد، لم تهز إسرائيل ولم تسهم في ردعها ولو قليلا لتحفظ ماء الوجه، فمن يردع هذا الكيان اللقيط الذي يفعل ما يريد، وينجو بأفعاله التي ترتقي إلى جرائم حرب دون عقاب؟ فلم تكد جريمة قتل شيرين أبوعاقلة مع سبق الإصرار والترصد، التي هزت ضمير العالم، تنتهي إلى تقرير النائب العام الذي يدين الجريمة مكتملة الأركان، حتى قررت حكومة إسرائيل اليمينية الدخول في تحدٍّ أكثر ضراوة، حين صممت أن تنطلق مسيرة الأعلام التي يقودها اليمين المتطرف وغلاة المستوطنين في القدس، رغم حساسية وخطورة القرار، ورفضت تغيير مسارها، الذي كاد أن يفجر الأوضاع بشكل لا يمكن السيطرة عليه، في ظل حالة الاحتقان والغليان التي يشعر بها الفلسطينيون.

صمت العالم

انتهت جيهان فوزي إلى أن إسرائيل لا تهتم بأحد ولا يخيفها قرار أممي ولا يردعها استنكار دولي، هي تعرف ما تفعل جيدا، وتسير بخطى واثقة في الطريق الذي رسمته لنفسها غير مبالية بشيء، تصدّر أزماتها الداخلية إلى الخارج، وتتهم كل من يقف ضدها بمعاداة السامية، رغم أن السامية لا تقتصر على اليهود فقط، بل تشمل جميع الشعوب التي تنتمي للأعراق السامية والمتحدثة باللغات السامية، مثل العربية والعبرية والآشورية والفينيقية والآرامية، لكن جبروتها وغطرستها صوّرا لها أن السامية تخصها وحدها، حيث تم تعميم مصطلح معاداة السامية في ألمانيا عام 1879 كمصطلح علمي لكراهية اليهود، بعد تعرض اليهود في أوروبا للكراهية والتمييز العنصري. لقد جاءت تسمية «السامية» بهذا الاسم نسبة إلى سام ابن سيدنا نوح، وأطلقت على مجموعة من الشعوب الذين عاشوا في منطقة الشرق الأوسط، تحديدا في بلاد الشام والجزيرة العربية وبلاد الرافدين، بل إن الاسم لا يدل بأي حال على أن الساميين أمة مجتمعة لهم دولة واحدة، أو كيان واحد مشترك، وإنما الجامع بين هذه الشعوب هو تقاربهم في اللغة، فقد كان لهذه الشعوب يوما لغة واحدة وتفرعت عنها لهجات عديدة، ثم تطورت هذه اللهجات مع الزمن، وتحولت إلى لغات تشترك بسمات لغوية واحدة، فلماذا تستغل إسرائيل انتماءها إلى السامية وتختصره في اليهود فقط؟ ولماذا تبتز العالم بإشهار سيف «معاداة السامية» لكل ما هو ضد مصالحها؟ والأغرب لماذا يستجيب العالم لهذا الابتزاز، رغم علمه بعدم صحة ادعاءاتها؟ وإلى متى سيبقى ضمير العالم رهينة للابتزاز الإسرائيلي ويدفع الفلسطيني الثمن دائما؟ ربما من البلاهة إثارة مثل تلك التساؤلات، في الوقت الذي يتحكم فيه اللوبي الصهيوني بسياسات العالم، وإسرائيل الابن المدلل، التي لم يجرؤ على عقابها أحد، ليس غريبا عليها قتل شيرين أبوعاقلة، وبعدها بأيام تقتل الزميلة غفران وراسنة، وتقتحم المدن والبلدات الفلسطينية وتقتل مَن تشاء دون حساب، الواقع يقول إن إسرائيل تكافأ على أفعالها بعد مهزلة التطبيع ومشاركتها الأموال والاستثمارات العربية، ودخولها دون استئذان إلى عقر دارهم وعمقهم الأمني، فما كان مُحرما عليها في الماضي أصبح الآن مباحا ومرحبا به.

الحل من هنا

يبدي سامي صبري آمالا عريضة على الحوار الوطني في “الوفد” حيث تحدث عن أهداف وأدوات إدارة الحوار مطالباُ بضرورة توفير عوامل نجاحه، وأولها أن تكون لدى الجميع إرادة ورغبة قوية في تغليب المصلحة الوطنية العليا للبلاد على أي مصلحة نفعية فئوية أو شخصية، وأن يكون الاختلاف في الرأي ووجهات النظرعنوانا وطريقا للوصول إلى حياة سياسية واقتصادية واجتماعية مستقرة، بحيث لا يفسد هذا الاختلاف للوطن قضية كما قال الرئيس. ويعد الاعلام من أهم أدوات الحوار الوطني الناجح، ووسيلة قوية وسريعة لإنعاش الحياة السياسة، ودون تغطية إعلامية مرتبة ومنظمة بشكل جيد قبيل وأثناء وبعد الانتهاء من نقاشات وجلسات الحوار، لن يتحقق الهدف الأول منه، وهو أن يقول الشعب كلمته وتعرض النخبة رؤيتها، ويطرح الجميع مطالبهم، ويعبرون عن طموحاتهم، في شكل توصيات وقرارات ينبغي تحويلها فورا إلى القيادة السياسية ثم إلى البرلمان وبدوره يصدر القوانين والتشريعات التي تحقق آمال الشعب بكل فئاته وطبقاته. وبما أننا ننشد دولة ديمقراطية مدنية حديثة تتسلح بالتكنولوجيا والمعلوماتية والشفافية ومصداقية العلاقة بين القاعدة والقمة، فإنه من الضروري القيام بعملية تقييم وفلترة لما تم من خطوات ومراحل سابقة، حتى لا تتكرر الأخطاء، ولا نندم على ضياع الفرصة. ومن المهم أن تكون لدينا أداة قوية لاستمرار الحوار السياسي وجعله عملية ذاتية ديناميكية وبصمة جديدة للدولة، نصنع من خلالها ما يريده الشعب، بطريقة توافقية، تتجاوز فوقية السلطة التنفيذية والعقول المتجمدة التي لا تريد للمياه أن تنساب وتجري في مجراها الطبيعي الذي يحقق في النهاية الأمن والاستقرار والتنمية المستمرة فوق أرضية تتسع لكل التيارات السياسية الوطنية بعيدا عن أي تعصب فكري أو أيدولوجي. الحوار السياسي ينبغي أن يكون موصولا بحوار اقتصادي وآخر اجتماعي وثقافي، تشارك فيه السلطة من أعلى قمتها وحتى الكوادر التنفيذية في دواوين المحافظات والوزارات المختلفة، وهو ما فعله الرئيس الفرنسي ماكرون عام 2019، عندما شاهدناه يتنقل بين المحافظات مستمعا ومناقشا للنخبة والشعب في شتى المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي تمر بها فرنسا. مصر تمر بمرحلة سياسية مفصلية، وأمامها تحديات جسام لبلوغ رؤية (2030) بجمهورية جديدة مختلفة التكوين والأهداف، والعالم كله يترقبها.

مسافة واحدة

الشاهد الذي اعتبره عمرو هاشم ربيع في “الشروق” مؤخرا يدعو للتفاؤل أن هناك تطورا مهما وهو الإعلان عن تشكيل قريب للجنة محايدة لإدارة الحوار. الكلام الآن يدور حول مؤسسة مخلقة تضم عددا من الموالين وعددا مماثلا من المعارضين، وترأسهم شخصية عامة معتبرة، تلقى قبولا من جميع الأطراف، وتسعى أن تكون على مسافة واحدة من جميع الأطراف ولا نقل الفرقاء. على أي حال، فإن هذا المقترح على وجاهته وأهميته، إلا أنه يجب أن لا يكون معطلا للحوار، لأن الموضوعية الكاملة والحياد الكامل رغم أهميته سيكون أمرا في غاية الصعوبة، فلكل طرف قناعاته وأفكاره، التي يمكن إسباغها على التنظيم، رغم أن عباءة الأفكار والقناعات يتحتم خلعها فوق مائدة التنظيم قدر المستطاع. «عربون المحبة» كما يقال باللهجة العامية المصرية، هو واحد من الشروط التي يطرحها البعض للقبول بالحوار من حيث المبدأ. ما يقال داخل الغرف المغلقة الآن، وأفصح عنه أحد قادة المعارضة المدنية في حوار تلفزيوني على إحدى الفضائيات، هو ضرورة الإفراج عن كم معتبر من المحتجزين، سواء من المحبوسين احتياطيا (عبر قرارات إدارية) أو السجناء (عبر العفو الرئاسي)، قبل بدء الحوار، في محاولة للتدليل على جدية الحوار.

المهم الاختيار الصحيح

على الجانب الآخر، والكلام ما زال لعمرو هاشم ربيع فإن هناك من طلب المشاركة في الحوار، وهؤلاء بالآلاف. بالطبع يستحيل أن يشارك كل هؤلاء، وإلا سيكون الأمر معطلا، ولن يخرج الحوار بنتائج معتبرة، هذا إذا انتهى وفرغ من جميع الملفات، حيث سيكون النقاش أمرا لا طائل منه سوى السفسطة. من هنا فمن الضروري أن يكون هناك اختيار جيد، وتمثيل معتبر للفواعل المختلفة، وفي الوقت ذاته عدم استبعاد أي تيارات، حتى لا يشبه الحوار تلك الحوارات التي جرت إبان عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، وكانت حوارات معروف نتائجها قبل أن تبدأ. واحد من الأمور المهمة في تحديد المتحاورين، هو الحديث عن الأطراف المستبعدة، لأن الكلام عن الاستبعاد يجعل المبدأ العام هو المشاركة والتمثيل. واحد من أسس الاختيار المطروحة هو حضور القوى الاجتماعية للحوار، ليس بصفتها الاجتماعية، بل بصفات أخرى سياسية. هنا تكون الفواعل السياسية كالأحزاب والمجتمع المدني والنقابات المهنية والعمالية الدور الأكبر والحاسم في ذلك، بمعنى أن تمثل القوى السياسية في الحوار نخبة متميزة من رجال الدين والمرأة وذوي الإعاقة والشباب. بعبارة أخرى، الحوار الوطني المقصود هنا هو حوار سياسي، ولا يراد منه أن ينتهي لحوار بين قوى اجتماعية تمثل بصفتها الاجتماعية، بل تمثل بصفتها السياسية، ولا مانع أن تناقش قضاياها الاجتماعية وهي ترتدي العباءة السياسية. هذا المنطق هو ذاته الذي سبق أن تحدث عنه البعض في معارضة وجود كوتات اجتماعية في مجلس النواب، رغم اتفاق القاصي والدانى على أن البرلمان مؤسسة سياسية تقوم بمهام التشريع والرقابة، وليست مؤسسة اجتماعية، وإن كانت المطالب الاجتماعية تطرح تحت قبة البرلمان.

حكومة بلا قلب

من معارك أمس دعما للفلاح هجوم شنه عصام كامل على الحكومة في “فيتو”: لا أفهم ألغاز تعامل الحكومة مع الفلاح المصري بشأن توريد القمح ووعيدها لهذا الفلاح المسكين بالويل والثبور وعظائم الأمور، إن هو لم يورد حصته من القمح. القمح قمح الفلاح والأرض أرضه وحكومة أمريكا تدعم الفلاح، وحكومات أوروبا تدعم الفلاح وكل الدول تفعل ذلك دون معايرة أو تهديد ووعيد. الحكومة في كل تصرفاتها مع المواطن إنما تنحو إلى اتجاه رفع الدعم وترك آليات السوق تفعل فعلتها بالناس، حتى أصبح كيلووات الكهرباء من الملذات والشهوات التي “يكع” المرء دم قلبه من أجلها. “اشمعنا” في القمح تفرض الحكومة على الفلاح سعرا أقل أو تسليم حصة بالأمر المباشر عندما أطل الأمل لهذا الفلاح المسكين في محصول تعرض لأزمة عالمية. الحكومة في هذا الأمر اشتراكية وفي جل الأمور الأخرى هي رأسمالية متوحشة إلى حد القتل.. الفلاح المصري المغبون يرى أن الحكومة تعامله بقسوة وتتركه عرضة لمواجهة فلاح أوروبا المدعوم، وعندما يلوح أمل في محصول “تقلب” شيوعية في زمن خلا من الشيوعية. والفلاح مثل أي منتج حر فيما يملك.. يبيعه.. يأكله.. يخزنه.. هو حر فما تقدمه الحكومة من دعم له، إن وجد، ليس مبررا لتفرض عليه توريدا بالأمر المباشر وبسعر أقل من السعر العالمي. أما قصة تهديد الفلاح في بطاقة التموين ودعم الأسمدة فهو أمر أغرب من الخيال.. أن تكون رأسماليا واشتراكيا في اللحظة ذاتها، أمر غريب ومدهش وشاذ. أذكر الدكتور مصطفي مدبولي بما قاله محمد علي باشا بعد تجربة طويلة مع الفلاح: لن تستطيع أن تأخذ من الفلاح المصري إلا ما يوافق عليه الفلاح المصري.

مستريح ومستريحة

نتوجه نحو محنة الملايين التي اهتم بها خليل فاضل في “المصري اليوم”: كثر الكلام وكثرت الأموال، وكثر عدد المستريَّحين وعدد الضحايا، و13 شخصا ماتوا من صدمة ضياع تحويشة عمرهم، أو ما اقترضوه من أجل زيادة ما لديهم. ما الحكمة؟ وما المعنى؟ وما المغزى؟ وما الدرس؟ المُسْتَرِيِحْ.. يَطْمع الناس فيه ولا يطمع فيهم، هكذا يبدو ويوحي ويعلن؛ فتنتشر الأخبار بين السُذَّج بسرعة البرق، ويطمع الكل في زيادة سريعة دون تعب، ولما تحدث الكارثة وتضيع الفلوس يبدأ الإنكار والتبرير والترحُّم على ما كان. إذا كان لديك ما يكفيك بشكل معقول، وتُراوح نفسك وتغازلها في استثمارٍ غير مضمون، تريَّث، فمن اتجهوا إلى المستريِّحين الكُثر ليست لهم دراية بالبيتكوين ولا بالمضاربات في لندن، لهذا اتجهوا إلى هؤلاء النصابين. فكِّر ألف مرة واحذر وتذكر الآتي: إذا وصلت إلى هدفك، وأمَّنْت أسرتك واكتفيت «علما بأن حدّ الكفاية نسبي»؛ فمتى ستتوقف عن محاولات جَني المال بالمغامرة والمقامرة؟ دقِّق في ما تراه؛ فلا منطق في أن تعطي مالك لأحد لكي يزيد فجأة ودون تعب، لأن المسألة خطيرة، لأنك تريد مالا أكثر وأكثر، وسلطة أكبر وأقوى، وطموحا مجنونا، وتخبر نفسك: «طيب هذه العملية فقط وسأتوقف؟»، وكأن العوز والحاجة تُعَشْش في بيتك، وكلما تخطَّيت حدودك من الطموح المدروس، تتعدَّاه إلى خطرٍ أعظم. هذا ما يفعله المال بالناس: فلوس تزيد وثروات تنمو وتبعات مجهولة، وكأن الثروة وخطورتها متلازمتان، مثل الحديث عن ذلك الملياردير الذي حوَّل معظم ماله إلى ذهب، ولاعب كرة القدم الأشهر وكم يتقاضى؟ وتنفق من وقتك ليلتين لتحسب كم يجنى، ولا تنظر إلى مجهوده وعرقه وتعبه وإصاباته، ثم تأتي المقارنات، وتهمِس لنفسك: فلان ثري، وذلك الذي دعا ربه في العمرة قائلا: «يا رب أغننى غني فاحشا» هكذا تقول الحكاية.

قل ما جمع

صرخ خليل فاضل بأعلى صوته: يا جماعة، إن شغف المقارنة في بلادنا وبلاد بره، والفرص المتاحة تختلف باختلاف بيئتها والعوامل المحيطة بها، سأل مقامر أحد أصحاب محال القمار في لاس فيغاس وطن المقامرة: كيف أكسب كثيرا؟ فرد عليه بوجه ثلجي: «أن تخرج بمجرد أن تدخل وبأقصى سرعة».. هذه هي اللعبة، وتذكر أن «كفاية» يعني ما يكفي لأمانك، لكن «كفاية» هذه ليست محددَّة مثل الإدمان.. سطر هيروين واحد كثير جدا، وعشرون سطرا لا تكفي لأنك انتشيت وتريد الاستمرار، لأنك عدت إلى اللعبة الخطرة، لا تكن عبدا لشيء، لا المال ولا غيره، حاسب على رزقك ورزق أولادك واحترم قرشك ولا تندفع، لا تهدم تاريخك، اعرف بحدسك وبالمستشارين الموثوق بهم أين ومتى تتوقف عندما تجد شهيتك مفتوحة، لأن الالتهام والنهم والأكل رغم الشبع طفاسة ومغامرة، وتؤدي في نهاية الأمر إلى التقيؤ والمرض والخسارة. إذا طفحت أموالك وأسهمك وذهنك واتجهت إلى المزيد وإلى الاكتناز وعينك على ما في يد غيرك، فستظل مؤرقا مشوشا وقد تصل إلى نقطة العبث، ولقد رأيت أناسا يضحكون في هستيرية قائلين: «مش عارفين نودى الفلوس فين؟»، ومن ناحية أخرى إذا كنت ستوظفها في استثمارات مختلفة كما يفعل الملياردير إيلون ماسك، فاعلم أن الشبهات تحيط به، فلقد دفع غرامة قدرها 20 مليون دولار إلى لجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية عام 2018 بسبب تغريدات مضللة حول أسهم تسلا. ربما لا تكون مرتاحا مثل حارس عقار لقمته هنية وتكفي مِيَّه، ومَطْرَحُه صغير لكنه واسع وفيه رضا واطمئنان.

تفاءلوا حتى حين

من بين المتفائلين بالمستقبل علاء ثابت في “الأهرام”: كل من يتابع المشاريع الزراعية العملاقة، التي بدأ الرئيس السيسي في إطلاقها تباعا طوال السنوات الماضية، ومنها مشروع الدلتا الجديدة الذي انطلق قبل ثلاث سنوات سيشعر بالاطمئنان، فالسنابل تغطي مساحات كبيرة من الصحراء في الساحل الشمالي، حيث مشروع مستقبل مصر، الذي يعد المرحلة الأولى من الدلتا الجديدة، بمساحة 500 ألف فدان، ويجري استكمال خطوات النهضة الزراعية الكبيرة، لتسابق الزمن، وتمنح مصر أمانها الغذائي، في خطوات جبارة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي. ويكفي للتدليل على ما تحقق من إنجاز أن واردات مصر من القمح تراجعت من 11.8 مليون طن في عام 2020 إلى 6.1 مليون طن في 2021، بانخفاض قدره 48.4%، بسبب القفزة النوعية في الإنتاج، التي خففت عنا أعباء كبيرة، ووفرنا العملات الصعبة التي كنا ننفقها في استيراد كمية ضخمة من القمح، بتوفير نصف الواردات، في الوقت الذي توافرت فيه مئات الآلاف من فرص العمل، واتسعت المساحة المأهولة، والأهم من كل ذلك أننا لم نعد تحت رحمة تقلبات الأسواق العالمية، بل نخطو بقوة نحو حلم الاكتفاء الذاتي، لتكون لقمة عيشنا من إنتاج أيادينا. هذا الإنجاز الكبير لم يتحقق من فراغ، بل بالجهد والعرق والتخطيط السليم والدراسات المُعمَّقة، فزراعة تلك المساحات الشاسعة تتطلب دراسة للتربة والمناخ وأساليب الري المناسبة، وتوفير المياه اللازمة، والبنية التحتية الضخمة من كهرباء وطرق ورافعات للمياه وترع وآبار ومحطات معالجة، كل خطوة من هذه الخطوات احتاجت الكثير من العمل الدؤوب والعقول التي تخطط، ولا تترك مشكلة صغيرة أو كبيرة إلا ووجدت لها الحل المناسب، فالأمر ليس يسيرا، والجهد والاستثمارات أضخم من كل التصورات، وتعالج أخطاء وإهمال عقود طويلة، من التعدي بالبناء على الأراضي الزراعية، وتقادم وتهالك شبكات الري، وانسداد الترع، وإهدار المياه، وتجريف التربة الخصبة، التي تكونت على مدى آلاف السنين من طمى النيل، لنحرقها ونحولها إلى طوب للبناء على الأراضي، ويأكل الزحف العمراني الأخضر واليابس طوال عقود، حتى جاءت مشروعات الرئيس السيسي، التي استهدفت تغيير خريطة مصر الزراعية، والتوسع الأفقي والرأسي في الإنتاج الزراعي والحيواني والمزارع السمكية وإنتاج الألبان.

الدقيقة بكام؟

اهتم أحمد عباس في “الأخبار” بأخبار الغلاء: عملاء شركات المحمول منقسمون ما بين “يعني هي جت على دي” و”الشركات أصلا مستغلة ولا تفوت فرصة إلا وترفع أسعارها”.. وهذه نبرة كل من يحمل هاتفا محمولا ويملك خط تليفون سواء بنظام الكارت أو الفاتورة الشهرية. الشركات من ناحيتها لا تتجاوب مع أي زيادة بسهولة ولا تنساق خلف إعادة التسعير بهذه المرونة، أعتقد ذلك بوازع منها أولا، وبتدخل من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وثانيا بسبب أن إعادة التسعير غالبا تصحبها تغيرات سعرية متعددة في منتجات وخدمات كثيرة وهذا ليس بالشأن السهل. الطيبون – جدا- يجددون سؤالهم البسيط “ليه هي الدقيقة بكام”، والخبثاء يتهامسون “لماذا تعطل الشركات رفع أسعارها” ثم لا تمر ثوان إلا ويطلقون إجابة تشيع السخط في الجميع “الشركات ترجئ الزيادة حتى ترفعها مرة واحدة بصورة مطردة بعدما ترتفع كل السلع والخدمات ولا يبقى سواها ويكون ذلك مبررا قويا لفرض زيادات كبيرة على العملاء”، يتدخل هنا النائمون “يعني هي جت عليهم احنا جتتنا نملت يعني فاتورة التليفون لا هاتقدم ولا هتأخر” لا أسعار دقيقة المحمول ولا خدمات الإنترنت ستقاوم كثيرا أمام الزيادات السعرية في كل شيء، صحيح أن الحكومة لم ترفع السولار لكن ماذا عن أسعار الكهرباء، وأسعار الأراضي التي تبنى فوقها المحطات، وماذا عن إيجارات سطوح العمارات التي يؤجرها الناس لشركات المحمول، وماذا عن أسعار أجهزة الإرسال والاستقبال ومحطات المايكرويف المستخدمة في الشبكات، ثم ماذا عن سعر الدولار الذي تشتري به الشركات هذه المعدات، وأسعار الكوابل الموصلة بين المحطات وبعضها.. هذا ليس منطقا سوداويا، لا سمح الله، لكنها نظرة واقعية جدا لسوق تتغير معطياتها بين لحظة وأخرى كأي سوق حرة لا تضبطها سوى التغيير والتحديث الدائم.. وقبل كل زيادة مرتقبة أو بعدها لا ينقطع العميل – بينما هو واقف يسدد فاتورته أما موظف خدمة العملاء – عن السؤال الصعب.. ليه يا عم هي الدقيقة بكام.

من حقه التكريم

تساءل محمد الهواري في “الأخبار” لماذا لم نحتفل بنجمنا العالمي محمد صلاح الذي احتفل به العالم وحقق العديد من الجوائز الفردية في أقوى دوري في العالم، الدوري الإنكليزي.. لماذا لايخرج الآلاف لاستقبال صلاح مثلما فعل الكوريون مع نجمهم سون الذي شارك صلاح في الحصول على الحذاء الذهبي كأكبر هداف في الدوري الإنكليزي، وهي الجائزة الأولى له، التي حققها صلاح من قبل مرتين. إضافة لما حققه صلاح من جائزة أحسن لاعب في الدوري الإنكليزي بتصويت الجماهير وأيضا جائزة أفضل صانع للأهداف وحصوله مع ليفربول على بطولتي كأس الاتحاد الإنكليزي وكأس الرابطة وحصوله على أحسن هدف. لقد كان صلاح أفضل اللاعبين في نهائي دوري الأبطال ولولا توفيق حارس ريال مدريد لسجل صلاح أكثر من هدف في اللقاء. صلاح علامة فارقة في الكرة المصرية والعالمية سوف ننتظر سنوات طويلة للحصول على نجم مثله يحقق ربع ما حققه صلاح، فهو الوحيد من نبت مصر وهو نجم فوق العادة لذا يجب أن نحتفل به بدلا من قيام البعض بتوجيه النقد إليه، وهو للأسف ما لا يحدث في العالم الخارجي، حيث يقدره الجمهور الإنكليزي وأطلق عليه ملك مصر وأيضا جماهير الكرة في كل دول العالم. من ينتقدون صلاح ليسوا مصريين ولا يمتون لمصر بأي صلة.. فهم طغمة تحارب النجاح ليس ضد صلاح فقط، بل لكل من ينجح من أبناء مصر في الخارج، أما الأغلبية من المصريين فهم يحبون صلاح ابن مصر ونجمها الذي يستحق أكبر تكريم من الدولة باعتباره سفيرا لمصر في العالم بأخلاقه وموهبته وحسن أدائه ونجوميته.. ويكفي أن صلاح لم يتخل عن منتخبه الوطني الذي عانى من أجله ووصل به إلى نهائي بطولة افريقيا مرتين، وكأس العالم في روسيا وبدلا من تشجيع فريقه ليفربول قام البعض بتشجيع ريال مدريد نكاية في صلاح مفخرة مصر والعرب في الدوري الإنكليزي. يا سادة صلاح نجم مصري لن يتكرر بسهولة لأنه من القلائل الذين عملوا على أنفسهم وطوروا أداءهم وسعى دائما للتطور حتى يكون نجما عالميا تطارده كبرى الشركات العالمية للترويج لمنتخباتها ليس في العالم العربي فقط، بل في كل دول العالم. اعتقد أن الرئيس السيسي سوف يكرم صلاح التكريم اللائق له ليس لنجوميته العالمية فقط، بل لدوره الإنساني في دعم المستشفيات وإقامة المدارس الجديدة ورعاية الفقراء.

بايدن لن ينصفهم

نتحول نحو قضيتنا الأهم بصحبة محمد الشناوي في “الشروق” : تصور بعض العرب أن الشعب الفلسطيني عليه أن ينتظر الكثير من الإيجابيات من إدارة جو بايدن، إلا أنه وبعد مرور عام ونصف العام على وصول بايدن للبيت الأبيض، يتأكد أنه لا يوجد لدى إدارة بايدن ما يمكن أن ينصف، ولو حتى بالقدر الضئيل الجانب الفلسطيني. بعد وصوله الحكم في يناير/كانون الثاني 2021، تعهد بايدن بإعادة المبادئ الحاكمة التي وجهت السياسة الأمريكية نحو الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ويشمل ذلك تقليديا دعم حل الدولتين، ومعارضة أي أنشطة إسرائيلية لضم الأراضي وبناء المستوطنات. لكن بايدن أكد كذلك أنه لن يتراجع عن قرار ترامب نقل سفارة واشنطن إلى القدس، أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل. وقبل ذلك وخلال حملته الانتخابية، تعهد الرئيس جو بايدن بإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس، وكرر وزير الخارجية توني بلينكن عدة مرات القول إن بلاده «ستمضي قدما في عملية فتح قنصلية القدس الشرقية في إطار تعميق هذه العلاقات مع الفلسطينيين». ويبرر أنصار بايدن عدم تحركه تجاه إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس إلى تعمق الانقسامات السياسية داخل إسرائيل والانتخابات المتكررة التي أفضت لتشكيل حكومة يمينية في يونيو/حزيران الماضي 2021، ما يحد من قدرة بايدن على تنفيذ وعده بإعادة افتتاح القنصلية في القدس الشرقية حتى الآن. تتجاهل إدارة بايدن أي حديث عن خططها لإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس، ويرجع ذلك بصورة كاملة إلى إدراكها أن الحكومة الإسرائيلية لن تدعم مثل هذه الخطوة، ولن تعطى واشنطن الضوء الأخضر لأي خطوة من هذا القبيل. وبدلا من ذلك تماطل إدارة بايدن وتركز على دعم مبادرات وخطوات اتفاقيات أبراهام التطبيعية بين إسرائيل وعدد من الدول العربية التي تم التوصل إليها في عهد الرئيس السابق ترامب. ويؤمن بايدن بأنه يمكن شغل الفلسطينيين بموضوعات ومبادرات لتحسن حياتهم اليومية اقتصاديا ومعيشيا، وتجاهل قضية الاحتلال أو المسائل السياسية التي لا ترغب إسرائيل في التطرق إليها، ولا تجد نفسها مضطرة لذلك في غياب رغبة أو ضغط من جانب واشنطن، وتجاهل من جانب العواصم العربية.

عاشق إسرائيل

واصل محمد الشناوي تحذيره من الثقة في واشنطن: لا يضع بايدن أي أولوية للقضية الفلسطينية، ويسهل ذلك قفز الجمهوريين في الكونغرس بمشروع قرار يهدف إلى منع إدارة بايدن مستقبلا مما يعتبرونه استرضاء للشعب الفلسطيني وتقسيم القدس عن طريق إعادة فتح قنصلية بلادهم فيها. ويجب عدم القبول في عالم اليوم بذريعة أن اللوبي المؤيد لإسرائيل يتمتع بنفوذ هائل في الكونغرس، وهو ما يكفي لتحدي أو حتى تقييد يدي الرئيس بايدن بصورة جدية. وقبل أسابيع من زيارة الرئيس جو بايدن المرتقبة إلى الشرق الأوسط، غيّر البيت الأبيض منصب السيد هادي عمرو، الذي يشغل منصب نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية للشؤون الإسرائيلية والفلسطينية منذ يناير/كانون الثاني 2021، ليصبح منصبه الجديد «المبعوث الخاص إلى الفلسطينيين». وتأتي ترقية عمرو الأمريكي ذي الجذور اللبنانية، كجزء من جهود الإدارة لإعادة ضبط علاقتها مع القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية. واعتبر بعض الخبراء أن الخطوة الأمريكية الجديدة تتناسب مع توجهات إدارة بايدن المختلفة عن الأجواء العدائية التي ميزت توجهات الإدارة السابقة لدونالد ترامب تجاه الشعب الفلسطيني. هذه الخطوة دليل إضافي على عجز إدارة بايدن، وتهربه من التعهدات الكبيرة التي كررها أثناء حملته الانتخابية، خاصة تجاه إصلاح ما قام به ترامب من خطوات عدائية سافرة تجاه الشعب الفلسطيني، في خروج صريح عن خط كل الرؤساء الأمريكيين السابقين، سواء الجمهوريين أو الديمقراطيين. وبعيدا عن سجل بايدن الطويل المناصر لإسرائيل على طول الخط، اتخذ بايدن خلال رئاسته مواقف سلبية غالبا وعدائية أحيانا تجاه الشعب الفلسطيني. وكرر ما اعتبره «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها»، في حين تجاهل هجمات إسرائيل على الكثير من المناطق السكنية الفلسطينية، ما أدى لمقتل العشرات من المدنيين الأبرياء. وبعد مقتل الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، التي تحمل الجنسية الأمريكية، تتجاهل واشنطن عملية القتل رغم أن الضحية مواطنة أمريكية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية