لا مكان في هذا الزمن لطاقية الإخفاء!

حجم الخط
0

لا مكان في هذا الزمن لطاقية الإخفاء!

د. عبد العزيز المقالحلا مكان في هذا الزمن لطاقية الإخفاء!ربما يستحق الزمن الرديء الراهن أن نعترف له بفضيلة وحيدة تلك أنه جعل الإنسان أكثر من أي زمن مضي يدرك أبعاد كل شيء يحدث حوله أو حتي في البعيد عنه دونما حاجة إلي تأمل عميق أو تفلسف وبحث ومراجع، فالأحداث باتت تقدم نفسها بوضوح وتكشف عن عيوبها ومزاياها أن كانت هناك مزايا باقية في زمن صارت العيوب فقط هي عنوانه الصارخ وعلامته المميزة.في الأزمنة الغابرة كان الناس يعيشون طويلاً ثم يموتون وفي نفوسهم شيء أو أشياء من عدم الفهم لبعض أو لكل ما جري ويجري حولهم. أو لما يعانيه بعضهم في سبيل العلم والمعرفة شأن ذلك اللغوي العظيم الذي مات وفي نفسه شيء من حتي أهي اسم أم حرف، أما الآن فقد انكشف المستور وتمزق غطاء الأشياء وإن حاول بعض الساسة إخفاء ما يتوهمون إخفاءه، علماً بأن الناس في كل مكان صاروا يقرأون ما وراء السطور ويشاهدون ما وراء الصور ويفهمون ما وراء التصريحات المضللة لبعض قادة الدول العظمي ممن تصور لهم حماقاتهم أن البشرية ما تزال تحبو وليست قادرة علي قراءة أفكارهم وفضح نواياهم قبل أن تتجسد في أفعال.قد يكون الفضل كله عائداً لهذه المرايا التي دخلت البيوت في غفلة من دعاة تجهيل الشعوب، وأعني بها الفضائيات مضافاً إليها هذا المخترع العظيم الانترنت الذي يدخل البيوت ويغزو الأسواق ويحمل آخر الأخبار. وإذا كانت بعض الفضائيات وبعض مواقع الانترنت قد خضعت للقوي الضالعة في استعباد الإنسان وتضليله، لذلك فهي تحشد الأكاذيب وتحاول تشويه الحقائق، لكن ما تفعله بات مفضوحاً وصار تغييب الحقائق أمراً مستحيلاً وصعب المنال وبخاصة علي هؤلاء الذين يتوهمون أنهم ما يزالون يعيشون في زمن طاقية الإخفاء.وهناك من الأحداث والوقائع ما لا يحتاج فهمها إلي قنوات فضائية أو مواقع للانترنت ويتم إدراكها بالفطرة، ويكفي للتدليل علي ذلك احتلال العراق فقد حاول التضليل الإعلامي الأمريكي وهو الأكبر حجماً والأوسع انتشاراً أن يعكس مفهوم الحقيقة ويزعم أن الاحتلال (تحرير) لكن أطفال العالم كانوا يدركون بفطرتهم ومنذ الساعات الأولي أن ما يحدث للعراق ما هو إلاَّ غزو واحتلال. وجاءت الأيام ثم الأعوام لتؤكد ما توصل إليه الحس الشعبي ولم تستطع الأقنعة التي ارتداها الغزاة وعملاء الغزاة أن تخفي من الحقيقة شيئاً. وفي عالم اليوم كثير من الأحداث والوقائع التي يسعي الضالعون بها إلي إخفاء أهدافها الحقيقة دون جدوي. ولم يعد في مقدور القاتل أن يهرب بجلده وتقيد جريمته ضد مجهول.ومن هنا لم يعد الناس في العالم كافة يتحدثون عن الذي رأي بل عن الذين رأوا، ولم نعد نحن العرب نتحدث عن زرقاء اليمامة التي كانت الرائية الوحيدة التي تري الأعداء علي مسافات بعيدة حتي لو تخفوا بالأشجار، لقد صار جميع الناس وجميع العرب يرون وينظرون إلي البعيد، ويناقشون ما يحدث دون حاجة إلي من يضع أيديهم أو عقولهم علي الحقائق فقد تكفلت منجزات العصر الحديث، عصر الرؤية والوضوح، كما تكفل وعي الإنسان نفسه باختصار المسافة وتحديد معالم كل ما يحدث لنا أو علينا. وصار من المؤكد أنه لن يمر وقت طويل إلاَّ وقد تحول الفضاء العريض إلي شاشات كبيرة تعرض ما يجري في أكثر الأماكن غموضاً وبعداً عن الأضواء.هكذا هو الزمن الردئ يحاول أن يكفر عن سيئاته وعن آثام المتحكمين في مساره بأن يجعل كل شيء مكشوفاً ومفضوحاً بالصوت والصورة وبالألوان أيضاً. الكاميرا التي رافقت تحركات الرئيس بوش في بعض دول أمريكا اللاتينية ورصدت قلقه وفزعه من صحوة جنوب القارة الثائرة، هي الكاميرا نفسها التي ترصد تحركاته وهو يغط في النوم المتقطع ولا تترك له دقيقة واحدة يعيش فيها مع نفسه بسلام لأنه ـ هو الآخر ـ لم يترك شعوب العالم تعيش بهدوء وتمارس حياتها بقدر من الطمأنينة والسلام.تأملات شعرية:في فمي ماءُ خوفي،ومنذ خرجتُ إلي الأرضوالماءُ يملأ كلَّ حوافي فميولهذا تعودت أن ألزمَ الصمتَحتي تعودتُ أن لا أردّ السلامْ.فاعذروني إذا انفلقَ الكونُ نصفين وانشقتِ الشمسُ نصفين بينا أنا صامتٌلا أجيد الكلامْ!! QMK0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية