لا مكان للحديث عن السلام.. وعلينا تخليص الجيش من عفنه وتحضيره للمواجهة
لحظة الانكسار الامريكية تقترب في العراق.. وايران تواصل مشاريعهالا مكان للحديث عن السلام.. وعلينا تخليص الجيش من عفنه وتحضيره للمواجهة تقف اسرائيل أمام واقع جديد، خطير ومليء بالتهديدات المتنوعة، وعليه، فان علي بناء القوة العسكرية ان يعود ليستقر في مركز سلم الاولويات والفعل الوطني. أربعة عوامل تؤكد هذا التقدير. أولا، يبدو أن الولايات المتحدة تقترب من لحظة الانكسار في العراق، حين ستتخلي عن اهدافها الاستراتيجية ولا تتطلع الا الي انسحاب محترم . فالتواجد الامريكي في العراق يشكل مدماكا هاما في منع نشوء جبهة شرقية، في كبح جماح سورية وفي وجود خيار لعمل عسكري كثيف ضد ايران. وفضلا عن خسارة عناصر القوة هذه، فان الانسحاب الامريكي سيعتبر، الي جانب الانسحابين الاحاديي الجانب لاسرائيل، دليلا آخر علي ضعف الغرب ضد الجهاد، وسيعطيه دفعة اسناد.ثانيا، رغم حقيقة أنه لم تغلق بعد نافذة الفرص الامريكية لمهاجمة ايران، علي الاقل حتي بدء السباق الي الرئاسة، في تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، فان الصورة المرتسمة في هذه اللحظة هي أن الولايات المتحدة ستمتنع عن عملية عسكرية احادية الجانب دون مصادقة الامم المتحدة. وذلك فيما أن كل مسار آخر يؤدي الي تحول ايران نوويا (مثلما في حالة كوريا الشمالية). ولعل ايران نووية قابلة للردع، الا أن الخوف الفوري هو من تسرب المواد الي محافل ليست دولا وغير قابلة للردع. وفضلا عن ذلك، فان ظل النووي من شأنه أن يهز مستقبلنا بشكل غير مباشر: بتعابير ميزان الهجرة الي اسرائيل ومنها، تدفق الاموال والاستثمارات، حرية العمل حيال الفلسطينيين، سورية، حزب الله وما شابه. عامل ثالث، هو الانطباع الذي نشأ في اعقاب حرب لبنان الثانية، ويقضي بأن اسرائيل ضعفت ويمكن الان الوقوف حيالها في ميدان القتال والخروج بانجاز عسكري وسياسي. هذا الانطباع يقلص الموانع في وجه حرب اخري. بالفعل، فان سورية تتحدث مرة اخري عن المقاومة ، وحماس تعمل علي استيراد نموذج حزب الله.العامل الرابع هو تفتت المجتمع الفلسطيني و خصخصة الكفاح المسلح. ليس لدينا شريك، ليس بسبب مواقف سياسية فلسطينية كهذه أو تلك، بل بسبب انعدام سلطة مركزية تفرض امرتها علي الارض. كما أن نشطاء الارهاب في غزة لم يعودوا يشكلون جزءا من مبني محدد، تديره قيادة مركزية، بل جملة من المجموعات الصغيرة المنقطعة الواحدة عن الاخري. في مثل هذا الواقع، فان المسيرة السلمية وكذا محاولة خلق الردع او المس بـ “المنظمة”، مآلهما الفشل. كما تجدر الاشارة ايضا الي الفشل الذي يحدق بالضمانات الدولية. فالمصريون والاوروبيون لا ينفذون نصيبهم في الاتفاقات المتعلقة بمعابر الحدود لغزة ومكافحة التهريب. كما أن اليونيفيل التي تعززت بقرار 1701، لا تمنع نقل السلاح الي حزب الله، وتوجد الي جانبه في جنوب الليطاني.في مثل هذا الواقع، لا يوجد ما يمكن الحديث فيه عن السلام. السلام هو طابق ثانٍ، مبني علي أساس الاستقرار الاستراتيجي، وليس بديلا علي غياب التوازن الاستراتيجي. وعليه، فان علينا أن نركز جهودنا وميزانياتنا علي ترميم الجيش الاسرائيلي وتخليصه من عفنه في العقد الماضي، والذي انكشف في حرب لبنان الثانية. وعلي الجيش الاسرائيلي أن يبني علي أساس التصدي لكامل قوس أنواع التهديدات، وعلي رأسها الحرب الشاملة الكلاسيكية، والتي هناك من يعتقد أنها انتهت من الوجود. وينبغي لنا أن نحمي أنفسنا من اغواء الصيغ العابثة التكنولوجية التي تعد بحروب نقية، والتعويل علي الجيش في ظل الحفاظ علي جملة من القدرات والتوازنات، ومن خلال التطور التدريجي وليس الثوري. رون تيرةضابط استخبارات في الاحتياط(معاريف) ـ 29/10/2006