آفي كوهين كيف يعيدون كتابة التاريخ؟ على هذا النحو: ‘بعد 12 سنة من اضطرار آريه درعي الى اعتزال السياسة، يتوقع ان يعود الى قيادة الحركة التي نشأ فيها’. هل اضطر؟ نقول لمن نسي ان درعي دخل السجن بسبب الفساد. ويتمنى كثيرون من مصوتي المركز اليسار ممن لا يؤيدون حزب العمل أو ميرتس، في معركة الانتخابات الحالية عودة المُجرمين الثلاثة درعي ورامون واولمرت. وفي الليكود لا يتخلفون كثيرا ويعرضون في رياء الابن الضال: المُجرم تساحي هنغبي.ان معركة الانتخابات هذه التي بدأت بصوت نفير عالٍ، تغطيها سحابة ثقيلة. إننا باعتبارها آباءا لاولاد نطلب الحد الأدنى من جهاز التربية، ومن جملة ذلك ألا يستعمل جُناة مُجرمين ليكونوا مُربين. وحينما نسافر في النقل العام نفوض امورنا ونكون على ثقة بأن سائقي سيارات الأجرة والحافلات ليسوا مخالفين للقانون. ولا يمكن المحامين والعاملين في الحياة العامة ان يكونوا جُناة مُجرمين، بل ان بعض الجنايات تمنعهم من ان يُنتخبوا اعضاءا في السلطات المحلية، لكن الانتخاب للبرلمان الاسرائيلي أمر مختلف.في اطار النقاش في عودة درعي لقيادة شاس تحدث الجميع عن المس بمكانة الوزير ايلي يشاي، لكن لم يهتم أحد حتى بأن الحديث عن جاني جُرم بتلقي رشوة وثلاث جنح خداع وخيانة للأمانة وحصول على شيء بالاحتيال في ظروف آثمة. وقد كتبت المحكمة التي وضعته في السجن عنه في قرار الحكم: ‘ليس الحديث عن فشل واحد لشاب تعرض من قريب لملذات السلطة بل عمن داوم على صورة حياة قامت على أسس الرشوة’.تحول اولمرت اول رئيس وزراء في اسرائيل أُدين بجناية وما تزال لائحة اتهام اخرى قائمة عليه في المحكمة اللوائية في تل ابيب ليصبح مُخلص مصوتي المركز واليسار. قد يكون كان رئيس وزراء ممتازا، لكن هل يغير ذلك من الامر شيئا؟ هل فقدنا سلامة العقل؟ لا نريد ان يتعلم أبناؤنا في دروس المدنيات ما قالته فيه رئيسة المحكمة اللوائية في القدس: ‘ينبغي أن نحذر ألا يتم تناول مخالفة خيانة الأمانة على أنها مخالفة تقنية. فتضارب المصالح هو فساد سلطوي’. وأُدين حاييم رامون ذو المواهب المتعددة بفعل قبيح بغير موافقة وقضى عقوبة اعمال خدمة للجمهور ودفع تعويض بلغ 15 ألف شيكل الى ضحية مخالفة القانون. وسيكون رامون الذي حاول ان يعرض نفسه على انه ضحية، هو لسان الميزان في الانتخابات القريبة وهو يحاول ان يقنع اولمرت بالانضمام اليه.ان الحزب الحاكم ايضا غير بريء من مخالفي القانون. فقد أُدين الابن الضال تساحي هنغبي الذي عاد من الحزب المنحل كديما، قبل نحو من سنتين بالادلاء بشهادة زور أمام لجنة الانتخابات المركزية في شأن مسؤوليته عن النشر في صحيفة داخلية لمركز الليكود. وسينافس في الانتخابات التمهيدية لليكود، ويبدو أن لا أحد سيأخذ في الحسبان الادانة والعار بل قد ينظرون في الأكثر الى ‘خيانة الحزب’. يتحدث الجميع اذا عن تغيير طريقة الحكم والانتخابات، لكن لماذا لا يقترح أحد قانونا يمنع انسانا أُدين بجناية ان يكون منتخب جمهور؟ هل هؤلاء هم الناس الذين نريد ان يكونوا قدوة لأبنائنا؟ نحن نخشى في اثناء ذلك ان يكون أُلغي في امتحانات التقويم العام أكثر من مئتي فصل دراسي بسبب مقدار الغش الذي لم يسبق له مثيل. وتذكروا ان الاحتيال والفساد يبدءان في الكنيست. فاذا لم نفعل شيئا فسيتغلغل ذلك الى ان يصل الى مقاعد الدراسة.اسرائيل اليوم – 17/10/2012