د. واصف منصـور
لا أظن أن هناك مواطنا واحدا في كل الوطن العربي يشك في أن دولة الكيان الصهيوني اسرائيل دولة محتلة للأرض العربية الفلسطينية وطاردة للشعب العربي الفلسطيني من أرض آبائه وأجداده، أو يشك في كونها دولة عنصرية تقوم علي قاعدة أن اليهود هم شعب الله المختار، وأنها دولة عدوانية ارهابية لا تتعامل مع الفلسطينيين والمحيط العربي الا بلغة القوة والسلاح، وان الحكمة الأولي لدي كل معتنقي الفكر الصهيوني هي مقولة (الفلسطيني الجيد هو الفلسطيني الميت). ولا أظن أن مواطنا واحدا في كل الوطن العربي يشك في أن الولايات المتحدة تعامل دولة اسرائيل وكأنها احدي ولاياتها، حيث توفر لها الحماية العسكرية والسياسية وتتكفل بها اقتصاديا بحيث لو توقف الدعم الاقتصادي الأمريكي عن اسرائيل، فانها لن تستطيع العيش سوي أشهر معدودة. انطلاقا من هاتين الحقيقتين اللتين لا تغيبان عن أي عربي أو مسلم، فان أي اجراء تتخذه أي من اسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية لا يمكن الا أن يكون ضد مصلحة الشعب الفلسطيني، وان أي تصريح لمسؤول من هاتين الدولتين لا يمكن الا وان يكون هدفه التآمر علي القضية الفلسطينية والاضرار بالشعب الفلسطيني، الأمر الذي جعل الشعب الفلسطيني يقول في مثله (لا يأتي من الغرب ما يسرّ القلب). وقد سبق وأن قلنا مثل هذا الكلام مرارا وتكرارا عند كل تصريح أمريكي أو اسرائيلي يمتدح الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أو يعلن عن قرب تقديم دعم له. وسبق أن قلنا ان مثل هذه التصريحات كاذبة من حيث المنطلق، ويقصد بها الاساءة الي الرئيس محمود عباس باظهاره مرضيا عنه امريكيا واسرائيليا، وعدم تقديم أي شيء له علي ارض الواقع.
وفي هذه المرة، سننقل كلاما يؤكد ما نقوله، من داخل السجـون الاسرائيلية، وعلي لسان مناضل فلسطيني محكوم عليه بالسجن عددا من المؤبدات.
فخلال لقاء النائب الفلسطيني الأسير الأخ مروان البرغوثي مع الأخ محمد بركة رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وعضو الكنيست الاسرائيلي، والذي استمر ساعتين في سجن هداريم، قال الأخ مروان البرغوثي ان وعود أولمرت للرئيس محمود عباس لم تنفذ مثل تحويل مئة مليون دولار من المبالغ المستحقة للسلطة الوطنية الفلسطينية ومحجوزة لدي دولة اسرائيل، والتسهيلات علي الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، وحتي القرار السخيف باطلاق سراح ثلاثين أسيرا. ان كل هذا يثبت ان الحديث عن تعزيز مكانة الرئيس محمود عباس يراد منه فقط ضرب مشروع منظمة التحرير الفلسطينية. واذا كان الاسرائيليون يتحدثون عن أهمية محمود عباس والمفاوضات، فكيف يتماشي هذا مع كون أن ستين بالمئة من الأسري هم من حركة فتح وحدها، وهذا يؤكد النوايا الاسرائيلية، فاسرائيل تفضل سياسة البطش والقوة علي المفاوضات.
وهذا يذكرني بحكاية الصياد والعصفور، حيث أن صيادا اصطاد بشبكته عددا من العصافير، وكان الجو باردا لدرجة ان دموع ذلك الصياد كانت تسحّ من عينيه أثناء ذبحه للعصافير. فقال عصفور لزميله انظر الي ذلك الصياد، انه يحمل قلبا عطوفا حيث يبكي علينا ونحن في الشبكة فقال له العصفور الثاني: لا تنظر الي دموع عينيه، بل انظر الي فعل يديه.
ولعل هذا هو ما فهمه الرئيس محمود عباس عند رفضه ما طرحته وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في زيارتها الأخيرة للمنطقة، واعلانه أنه لا ولن يقبل بدولة مؤقتة الحدود، وهو طرح تبنته رايـــــس انطلاقا من تصريحات خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس التي قال فيها ان اسرائيل دولة موجودة علي أرض الواقع وليست بحاجــــة الي اعترافنا، واننا مستعدون لقبول هدنة طويلة الأمد مع اسرائيل ـ أي القبول بالوضع الحالي طيلة هذه المدة.. والذي يعني في المحصلة النهائية تأبيد الاحتلال.
ہ كاتب من فلسطين يقيم في المغرب8