القاهرة ـ ‘القدس العربي’ أهم وأخطر خبرين في صحف أمس الخميس 19 كانون الاول/ديسمبر، كان الأول قرار النائب العام المستشار هشام بركان بإحالة الرئيس السابق الدكتور محمد مرسي الى محكمة الجنايات وخمسة وثلاثين آخرين، منهم المرشد العام محمد بديع ونائبه خيرت الشاطر المحبوس معه ومحمود عزت الهارب من دون تحديد مكانه، وعصام العريان.
أما الموضوع الثاني فهو الفضيحة التي انفجرت في تركيا عن الاختلاسات والرشاوي وإقالة عدد من قيادات الشرطة الذين كشفوا الفضيحة، ونشرت الصحف عن استمرار مظاهرات طلاب الجامعات المنتمين للإخوان وقطع طرق ثم فتحها، واستمرار الاستعدادات للاستفتاء على الدستور ودعوة حزب الحرية والعدالة المواطنين الى مقاطعته.
وإلى بعض مما عندنا:
اوجه الشبه والاختلاف بين ناصر والسيسي
ونبدأ بوزير الدفاع الفريق الأول عبدالفتاح السيسي الذي يحظى بشعبية كبيرة، ويشبهه من يؤيده بجمال عبدالناصر، آسف جداً جداً قصدي خالد الذكر، وهو ما يعكس بدوره مقدار الحنين الشعبي له، رغم أن غالبية من عاصروه وشهدوا فترة حكمه توفاهم رب السماء والأرض، أو صاروا عواجيز ومرضى من أمثالنا، وهو حنين ليس لشخص في حد ذاته، وإنما لما يمثله بالنسبة للبلاد والعباد، ومن أطرف ما نشر عن هذه التشبيهات التحقيق الذي نشرته ‘المصريون’ الاسبوعية المستقلة يوم الاثنين الماضي وأعده زميلنا حسن عاشور وزميلتنا الجميلة نهى هادي، عن تحليل لقسمات وجهي خالد الذكر والسيسي وحركاتهما وما ترمز إليه، ومما جاء فيه:
‘يقول محمد زكريا مدرب التنمية البشرية وأستاذ علم الفراسة: إن هناك عدة عوامل وسمات تحدد شخصية الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع والانتاج الحربي، ويظهر ذلك من خلال التركيز في بعض الحركات التي تصدر منه ومن خلال التكوين الجسماني له، فالفريق أول عبدالفتاح السيسي يظهر من خلال نبرة صوته وطريقة كلامه أن شخصيته في غاية المكر والذكاء وهذا لا يعني الخبث، فإن المكر هنا يعني الذكاء الشديد سواء في الخير أو الشر وأيضاً يظهر لنا في نبرة صوته أنه حليم والذي ينطبق عليه اتق شر الحليم إذا غضب. كما أن وجه السيسي من النوع المائي وهذا النوع لديه حب التكتم والسكون، ولديه قدرة ضعيفة للتعبير عن الجراح للآخرين، لذلك تنتهي العلاقة بالتوتر، ومن خلال الوجه المائي نرى أنه يميل أكثر للمرح والتكلم والود، أما عندما ننظر إلى أذنه نجد أنها تعطي لنا مدلولا وهو الارتباط الأسري وتقدير قيمة الانتماء والإقدام على المخاطر وقد تكون للتربية العسكرية السبب في ذلك، ومن شكل الحاجب نجد أنه يهتم بالتعامل مع الآخرين فهذا أهم مبادئه وقد يؤثر فيه إلى حد كبير رأي الناس، وعن الأنف نجد أنه يدل على انه يهتم بمناهج الحياة العامة، كما يظهر عليه أيضاً أنه ليس كثير الغضب ويقوم بتحليل المواقف منطقياً، أما عن شكل العين فهذا ما يميز الفريق عبدالفتاح السيسي ويظهر لنا كثير من الصفات مثل المكر والجراءة والوضوح المباشر، كما انه يميل للملاحظة وأحياناً إلى الشك، أن الفريق أول السيسي يختلف عن الرئيس الراحل جمال عبدالناصر من حيث طبيعة الوجه، فالسيسي وجهه ضيق من الأعلى واسع من المنتصف فهو ليس قائداً بالفطرة مثل جمال عبدالناصر، كما أن مدلول ضيق الوجه من الأعلى والاتساع في المنتصف يدل على ان قراراته تكون بناء على الجماعة فهو يجيد العمل الجماعي، أما عن وجه جمال عبدالناصر فهو عريض من الأعلى الى الأسفل وهذا لدليل على القيادة والزعامة، كما يبدو الاختلاف في أن السيسي أكثر وداًَ من جمال عبدالناصر ويميل إلى المرح، كما أن عبدالناصر لديه القدرة على اتخاذ القرار في وقت أسرع من السيسي، ان من أهم الصفات المشتركة بين الزعيم الراحل جمال عبدالناصر والفريق أول عبدالفتاح السيسي هو شكل الأذن التي تدل على تحرك كل منهما للإقدام على المخاطر، يحمل ايضاً شكل الأذن مدلول الارتباط بالأسرة، كما أنه يظهر من منبت الشعر أن الزعيم جمال عبدالناصر تعرض لضغوط تربوية وحياتية اكثر من الفريق عبدالفتاح السيسي، وأيضا كلاهما يتصف بالمرونة في التعامل مع الآخرين، أما عندما ننظر الى الذقن نجد أن عبدالناصر أقوى إرادة من السيسي ولديه ثبات انفعالي اكثر، أما شكل الحاجب فيدل على نفس الشيء ألا وهو تحليل المواقف منطقياً، فيما يتسم السيسي بأنه يميل الى إعمال القلب أكثر من الزعيم جمال عبدالناصر، كما أنه يظهر لنا من خلال شك العين أن السيسي أكثر مكراً من عبدالناصر لأن عين الأخير تحمل الجرأة والوضوح المباشر وكلاهما يتميز بالميل للملاحظة وأحياناً الشك’.
قدرة السيسي على كسب التأييد
من جانبه يقول الدكتور أحمد البحيري استشاري الطب النفسي إنه من الواضح أن الفريق أول السيسي من خلال دراسته للكلية الحربية وعمله في المخابرات الحربية انه ليس من الشخصيات التي من الممكن أن تظهر طباعها أو ما بداخلها من خلال ملامح وجهها، وأن عمل السيسي في المخابرات أعطاه خبرة في الاستطلاع والقدرة الكبيرة على ألا يستطيع أحد كشفه بسهولة وأن أهم ما يميز الفريق عبدالفتاح السيسي خلال خطابه القدرة على أن يجعل الجميع يؤيده على خلاف خطابات مرسي المبهمة’.
جيش مصر العظيم شخصية العام
وما أن قرأ زميلنا في ‘الشروق’ عماد الغزالي هذه المقارنة سارع الى الاقتناع بها وعبر عن ذلك بالقول في نفس اليوم الاثنين:
‘بلا تردد أمنح صوتي لجيش مصر العظيم باعتباره شخصية العام، هذا الجيش هو الذي رفض التوريث وانحاز الى ثورة الشعب المصري في 25 يناير وأجبر مبارك على التنحي، وهو الذي استجاب لهتاف أكثر من ثلاثين مليون مصري خرجوا يوم 30 يونيو في أكبر تجمع بشري في التاريخ رافضين حكم مرسي وجماعته، هذا الجيش هو الذي يستشهد أبناؤه كل يوم في سيناء وغيرها، برصاص الغدر والإرهاب ويضن عليهم الإخوة الناشطون ومناضلو الجمعيات إياها بلقب شهيد، فالشهيد فقط هو من يسقط في مظاهراتهم حتى لو أحرقوا أقسام الشرطة ومنشآت الدولة المدنية والعسكرية وروعوا الآمنين…’.
الاعتراف بالخطأ والاعتذار ومحاسبة المخطئين
والى ‘الشروق’ يوم الأربعاء ومعركة خاضها زميلنا وصديقنا متعدد المواهب بلال فضل بقوله:
‘على مدى عامين كاملين ظل كثير من حاملي صفة ‘القوى المدنية’ يذلون أنفاس قيادات وأنصار جماعة الإخوان باتهامهم بأنهم باعوا دماء المتظاهرين في محمد محمود ومجلس الوزراء، وصمتوا على تعرية ست البنات من أجل مكاسب سياسية رخيصة، وقد كان هؤلاء محقين في ما قاله عن الإخوان الذين حملوا فوق ظهورهم اسفار ممتلئة بتحذيرات مثل ‘من أعان ظالماً سلطه الله عليه’ من دون أن ينتفعوا بما فيها من عظات وعبر، طيب هاهم الإخوان قد رحلوا عن الحكم، وها هم يجنون ثمار عونهم للظلمة، فلماذا أسكت الله حسكم يا من ظللتم تتباكون على دماء الشهداء وعيون الجرحى وأعراض الفتيات، ولماذا لم تعودوا تشهرون في وجوه الجميع صورة تعرية الجنود لست البنات، ما الذي جد في الأمور؟ هل أعلن لكم الفريق عبدالفتاح السيسي في اجتماع مغلق أنه كان رافضا لما حدث وأنه سيحيل المسؤولين عنه للمحاكمة؟ أعلم أن كلاماً مثل هذا لم يعد يجلب لقائليه إلا الاتهام بأنهم عناصر إثارية ترغب في زعزعة الاستقرار والتحريض ضد الاستقرار والشرطة، رغم انه كان هناك حقا من يريد للبلد أن يستقر فهو وحده الذي يطالب بالعدالة الانتقالية التي تفتح كل ملفات القتل والفساد والقمع، من دون أن تستثني أحدا من الحساب ومن دون ان تمنع أحداث من طلب الصفح والإصلاح، وإذا كان هناك من يخاف على الجيش المصري فهو من ينصح قادته بألا يستكبروا في الاعتراف بالخطأ والاعتذار ومحاسبة المخطئين كما تفعل أقوى جيوش العالم’.
البرلمان يعبر عن الإرادة الشعبية
ويقف بالمرصاد لأي فرعنة
وفي جريدة ‘المصريون’ نقرأ لرئيس تحريرها الكاتب جمال سلطان مقالا بعنوان ‘الحوار المجتمعي بالرئاسة دجل لستر المؤامرة’: يتناول دعوة رئاسة الجمهورية الى حوار مجتمعي لمناقشة قضية الانتخابات الرئاسة اولا أم الانتخابات البرلمانية يقول فيه: ‘دعت رئاسة الجمهورية إلى حوار مجتمعي يفترض أنه انطلق أمس الخميس بدعوى مناقشة خارطة الطريق وتحقيق أهداف ثورتي 25 يناير و30 يونيو، والحقيقة أن هذا العنوان محض دجل، فلا يوجد في خارطة الطريق شيء جديد يحتاج الى نقاش، الجديد فقط هو هؤلاء المتآمرون الذين يطرحون التلاعب بما اتفق عليه ويريدون جعل انتخابات الرئاسة أولا قبل انتخابات البرلمان من أجل التمكين من سرقة الدولة وترتيبها في غياب الرقابة الشعبية الحقيقية، اخطف واجري كما يقولون، لا يوجد أي بند آخر على طاولة هذا الحوار من أجل مناقشته بخصوص خارطة الطريق، هم يستحون أن يعلنوا ذلك صراحة، يخشون همس الناس وغمزهم عندما تعلن الرئاسة الدعوة لمناقشة طرح فكرة انتخابات الرئاسة أولا، هم يعرفون أنها لصوصية وسلوك سياسي مشين، كما أنهم يعرفون أنها خيانة وغدر، وأنهم تعهدوا أمام الشعب المصري وأمام المجتمع الدولي أيضا بتطبيق خارطة الطريق المعلنة والحفاظ عليها والالتزام ببنودها وخطواتها، لكنهم اكتشفوا الآن أن الالتزام بها وإجراء انتخابات البرلمان أولا سيتولد عنه جسد دولة جديدة حقيقية، سلطة تشريعية وسلطة رقابية وسلطة تشكيل حكومة أيضا، كل ذلك باستقلال تام وإرادة شعبية حرة وبدون هيمنة أو سيطرة أي ‘فرعون’ جديد، وبالتالي عندما تأتي انتخابات رئاسة الجمهورية، فهي ستأتي على بنيان دولة ومؤسسات قائمة وليس على فراغ مؤسسي يصول ويجول فيه الفرعون الجديد، وبالتالي فالانتخابات الرئاسية ستكون كأي بلد ديمقراطي محترم تفرز رئيسا هو جزء من الدولة، وليس هو الدولة، ولا يستطيع أن يتلاعب بإرادة الشعب ولا أن يعيد تشكيل هندسة الدولة وهياكلها على مزاجه، فهناك برلمان بالمرصاد، يعبر عن الإرادة الشعبية، ويلزمه بالقواعد والدستور الذي من المفترض أن يمرروه بعد أقل من شهر من الآن، المتآمرون لا يريدون برلمانا حرا، يريدون ديكورا تتم هندسته بنفس طريقة مبارك وعصابته وأجهزة أمنه، نمنح هذه الجبهة كذا مقعد ونهب هذا الحزب كذا مقعد ونمن على هذا الائتلاف بكذا مقعد، والباقي في جيوبنا رهن الإشارة، موافقون يا ريس، وبذلك يتم غلق طريق التغيير الديمقراطي بالضبة والمفتاح، ويتم إلغاء التداول السلمي للسلطة فعليا انتظارا لثورة ثالثة، هذه الصورة الكئيبة يفكر بعض الجنرالات والأجهزة السيادية في إعادة انتاجها، ولا يريدون الاتعاظ ولا التسليم بأن مصر تغيرت، والشعب تغير، والثورة لن تقبل أن تعود الأمور في البلد إلى الوراء، والدم الذي سال من أجل الحرية والديمقراطية والعدالة لن يتسامح أو يتراجع مهما كانت وتيرة القمع أو القتل أو الاستباحة، وأن كل ما يحصده هؤلاء المتآمرون هو المزيد من الانهيار للدولة والفوضى المجتمعية والخراب الذي لم يسبق له مثيل في مصر، بالمثل الشعبي: ‘ها يخربوها ويقعدوا على تلها’….
لا داعي للدجل والحديث الكاذب عن تحقيق أهداف ثورة يناير وثورة 30 يونيو، فأنتم تدفنون الأولى وتخونون الثانية، وتغدرون بالجميع، ولن تمروا’.’
مسؤولية السفراء تجاه مصريي الخارج
اما زميله حسام فتحي فيوجه سؤاله الى السفراء في مقاله ‘سؤال الى سفرائنا’ من خلال جريدة ‘الشروق’ العدد نفسه: ‘ 10 ـ12 مليون مصري يعملون ويهاجرون ويقيمون خارج حدود مصر، هم جزء أصيل ووطني من شعب مصر، نتذكرهم فقط في ثلاث مناسبات:
الانتخابات النيابية أو الرئاسية، وهذا أمر جديد عليهم.. وعند وقوع الكوارث وفتح حملات التبرع للمنكوبين.. وعندما تفجر وسائل الإعلام قضية أحدهم كما حدث مع المحامي المصري أحمد الجيزاوي الذي صدر ضده حكم نهائي بالسجن 5 سنوات والجلد 300 جلدة، بعد أن قضى 21 شهراً في سجون احدى الدول العربية بتهمة جلب المخدرات.
المهم ملايين المصريين العاملين والمقيمين والمهاجرين، يرتبطون بوطنهم الأم مصر، ويحولون مدخراتهم إلى بنوكه، غير ملتفتين الى قوة مركز الجنيه المصري أو ضعفه، المهم ان يكون لهم شيء في مصر!.. للأسف كل هؤلاء لم يسجل منهم للادلاء بصوته سوى681 ألفاً و695 مواطناً، يقيمون في 161 دولة، والعقبة الاساسية هي ضرورة الوجود شخصيا في مقر السفارة أو القنصلية في البلد الذي يعيشون’فيه، ولك ان تتصور صعوبة ذلك، وربما استحالته في دول شاسعة المساحة كالولايات المتحدة أو كندا، أو السعودية.
وحتى تنجح في جذب نسبة أكبر من المصريين في الخارج للمشاركة في العملية السياسية، لابد من تسهيل اكثر لعملية التسجيل، والانتخاب، خاصة أن التجربة الاولى، رغم اهميتها وارتفاع حدة المعركة الانتخابية الرئاسية فيها، لم تنجح إلا في جذب حوالي 310 آلاف ناخب فقط اي قرابة’50’ من الناخبين الذين يحق لهم التصويت في الخارج.
والاستفتاء على الدستور، ومن بعده الانتخابات النيابية والرئاسية، تشكل أهمية كبرى في تشكيل مستقبل مصر، ولابد من الحشد للمشاركة فيها، مهما كان رأي الناخبين، حتى تكون النتائج هي الأقرب في التعبير عن رأي المصريين بالفعل، وبخاصة أن مشروع دستور 2013 أعطى حقوقا جديدة للمصريين في الخارج من خلال اربع مواد واضحة هي المادة (88) التي تلزم الدولة برعاية مصالح المصريين المقيمين في الخارج، وحمايتهم وكفالة حقوقهم ومشاركتهم في الانتخابات والاستفتاءات. والمادة (102) التي تسمح للمصريين في الخارج بالترشح. والمادة (164) التي تسمح لهم بدخول الوزارة طالما لم يحملوا هم أو زوجاتهم جنسية أخرى، وأخيراً المادة (244) الرائعة.. التي تلزم الدولة بأن يكون للمصريين في الخارج تمثيل ملائم في أول مجلس للنواب ينتخب بعد إقرار الدستور.
.. ويبقى سؤال محير.. أوجهه لجميع سفرائنا في دول العالم: ماذا فعلت سفاراتكم، وملحقياتكم الثقافية وملحقوكم الإعلاميون لتعريف المصريين في البلد الذي توجدون فيه بـ’مشروع دستور مصر’؟ لم أسمع عن ندوة يشارك فيها خبراء دستوريون لشرح ما للمشروع وما عليه.. ولم أعلم بعقد محاضرة لمسؤول أو خبير لتعريف مصريي الخارج بحقوقهم.. ولم أدر عن إعلان يوضح ماذا يفعل المصريون لممارسة حقهم؟
.. هل ما زلتم تنتظرون تعليمات الخارجية؟ ومتى ستصل.. بعد الاستفتاء أم قبل افتتاح مجلس النواب؟ ..وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء.
النشر المشوه والمتحيز
الذي تم يشكل جريمة ثالثة
ومن ‘المصريون’ الى ‘الشروق’ والكاتب فهمي هويدي ومقاله ‘جريمتان’:’كل الصحف المصرية التي صدرت أمس تحدثت عن ‘ذبيح المنصورة’، وهو سائق التاكسي محمد جمال بدر الذي ذكرت التقارير الصحافية أن أعضاء من الإخوان قتلوه وأحرقوا سيارته، وان آلاف المواطنين خرجوا في جنازته يهتفون ضد الجماعة ويطالبون بالقصاص. وفي التفاصيل نقلت إحدى الصحف شهادة لمسؤول الأمن في إحدى شركات الصرافة قال فيها إن سيدة كانت ترتدى ‘خمارا’ أخرجت سكينا كبيرا من ثيابها وطعنت به السائق في عنقه. وتحدث تقرير الطب الشرعي عن وجود تسع طعنات في جسده. وإلى جانب التفاصيل الكثيرة المنشورة رأينا صورا لجنازة السائق وجثته الملقاة على الرصيف وطفليه وأبيه، إلى آخر التفاصيل المتعلقة بالمأساة.
قبل ان تخرج علينا الصحف بالتفاصيل سابقة الذكر، تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء 17/12 شريطا مصورا ــ بوسع أي أحد ان يشاهده على ‘اليوتيوب’ ــ سجل وجود التاكسي وسط المتظاهرين والتفاف كثيرين حوله ممن كانوا يتصايحون بعد ايقافه، وقد قام هؤلاء برفع التاكسي وإخراج سيدة كانت موجودة تحته. وكان واضحا حالة الفوضى والانفعال التي لم تهدأ إلا حين قلب التاكسي على جانبه الأيمن وتم حمل السيدة بعيدا عن المشهد. رغم ان الحادث واحد والجريمة مزدوجة، إلا أن وسائل الإعلام لم تركز إلا على الشق المتعلق بقتل السائق، أما السيدة التي تم دهسها وسجلت الصور إخراج جثتها من تحت التاكسي فلم يشر أحد إليها بكلمة، حتى بيان رئيس الوزراء الذي قدم عزاءه إلى أسرة السائق تجاهل أي ذكر للضحية الأخرى.
من جانبي حاولت ان أتحرى الأمر فاتصلت بمن أعرف في المنصورة، وأتيح لي أن أتحدث إلى بعض أساتذة جامعة المنصورة وآخرين ممن شاركوا في المسيرة. فقالوا إنهم كانوا متواعدين على الخروج من مسجد الشناوي قاصدين استاد المنصورة، ولكن سائق التاكسي أراد ان يتجاوز المسيرة فطلب منه المنظمون أن ينتظر لبعض الوقت حتى يخلوا له الطريق، لكنه لم يصبر فتقدم بسيارته وسط الجمع، الأمر الذي أدى إلى اصطدامه ببعض السيدات المشاركات في المسيرة، وإذ سقط بعضهن على الأرض جراء ذلك، فان واحدة منهن سقطت تحت السيارة التي واصلت تقدمها ببطء نظرا لوجود السيدة تحتها. وقد أثار ذلك غضب المتظاهرين فتحلقوا حولها وظلوا يضربون أبوابها بأيديهم إلى أن أوقفوها. فسارعوا إلى إخراج السيدة من تحتها التي كانت فاقدة للنطق وفي حالة إغماء، الأمر الذي اقنعهم بأنها فارقت الحياة، وكان ذلك سببا في إشاعة الهياج والغضب بين الجموع المحيطة، فانهال بعضهم بالضرب على السائق، الأمر الذي انتهى بوفاته. وقد نقلت السيدة (واسمها رضا) إلى أحد المستشفيات القريبة، وبعدما وجدوا أنها لاتزال تتنفس، نقلوها إلى مستشفى خاص. أما السيدات الخمس اللاتي أصبن بكسور في الساق والحوض فقد حملن بعيدا عن المشهد لعلاجهن في العيادات الخاصة، لان المتظاهرين خشوا من إلقاء القبض عليهن.
هذه هي الرواية الثانية التي تستند إلى الشريط المصور المتاح على اليوتيوب، والتي لم تشر صحف صباح أمس إلى شىء من وقائعها. وإذا وضعناها إلى جانب الرواية التي أبرزتها بقية الصحف المصرية فاننا نستخلص ثلاث نتائج هي:
اننا بصدد جريمتين لا جريمة واحدة. فقتل السائق جريمة لا ريب، في حين أن اقتحام الجمع بالتاكسي ودهس السيدة التي لا يعرف مصيرها جريمة أيضا.
إن الأمر كله لم يكن له طابع سياسي، ولكنه تهور وانفعال من جانب السائق المشكوك في هويته قوبل بتهور وانفعال من جانب المتظاهرين، وهو ما يذكرنا بحالات أخرى تكررت في بر مصر، لجأ فيها المواطنون من جانبهم إلى سحل وصلب نفر من الجناة والبلطجية.
إن المشهد على بعضه يسلط الضوء على إحدى الظواهر الاجتماعية المؤرقة التي برزت في مصر خلال السنوات الثلاث الأخيرة، التي تتعلق بمفهوم العدالة وقيمة القانون التي اهتزت في تلك الفترة، بحيث أصبح كثيرون غير واثقين من عناية السلطة بها. وهو ما يدفع البعض إلى أن يتولوا بأنفسهم تحصيل حقوقهم ومعاقبة من يرون أنه يستحق العقاب.
لقد ذكرت اننا بإزاء جريمتين وليس جريمة واحدة كما أوحت بذلك الصحف التي صدرت أمس، وسلطت الضوء على طرف واحد دون آخر. الأمر الذي يدعوني إلى القول بأن النشر المشوه والمتحيز الذي تم يشكل جريمة ثالثة’.
قدر مصر المحتوم حكام
لا يتعلمون من دروس سابقيهم
وفي ‘ الشروق’ وفي العدد نفسه يطالبنا الكاتب اشرف البربري بان نرحم الدين لكي نرحم الامة: ‘يبدو أن قدر مصر المحتوم هو المعاناة من حكام لا يتعلمون من دروس سابقيهم فيكررون نفس الخطايا ويرتكبون نفس الجرائم ليحصد الشعب المر في كل مرة. لهذا يخرج علينا نظام 30 يونيو ومن والاه ليجعل من معركة الاستفتاء على تعديلات الدستور معركة دينية يدخل أحد أطرافها الجنة ويلقي بالآخر في قعر جهنم. كيف يخرج مفتي الجمهورية السابق ومعه الكثير من المحسوبين على الدين ليقول إن الموافقة على التعديلات واجب ديني وأن الله يأمر بكلمة نعم ليكرر نفس خطيئة نظام حكم الإخوان المسلمين البائد عندما كان يرفع نفس الشعارات فكنا نهاجمه وننتقده.
إن تعديلات الدستور اجتهاد بشري في شؤون الدنيا نتفق أو نختلف عليها من دون أن يقودنا ذلك إلى الجنة أو النار. كان الأولى برجال الدين دعوة الناس إلى قراءة التعديلات والتجرد من الأهواء والتصويت بما يمليه عليهم ضميرهم سواء بالموافقة أو بالرفض. أما إذا أراد رجال الدين دخول معترك السياسة والانحياز إلى طرف ضد آخر فعليهم خلع العمة والجبة والقفطان والعودة إلى ‘اللباس المدني’ حتى لا يحمل الدين أوزارهم ويصبح ورقة في نزال سياسي يخسر فيه الدين أكثر مما يربح….’
الرئاسة أولا حتى يتمكن المصريون
من اختيار رئيسهم بحرية
ومن ‘الشروق’ الى الوفد ومقال الكاتب عبد العزيز النحاس ‘الرئاسة اولا’:’تتعالى الأصوات المطالبة بإجراء انتخابات رئاسة الجمهورية قبل الانتخابات البرلمانية، وذلك بعد قيام الشعب بإعلان رأيه في الدستور الجديد وإقراره، حتى تنتقل البلاد الى مرحلة جديدة لا يمكن الجدل حولها خاصة من الدول الخارجية التي تتربص بمصر وتعمل على زعزعة استقرارها وتهديد أمنها القومي. قد يتساءل البعض عن جدوى تقديم الانتخابات الرئاسية على البرلمانية، وحتى نجيب عن هذا السؤال علينا العودة الى الوراء قليلا والاستفادة من الأخطاء السابقة، وهي التي أدت الى انحراف ثورة يناير عن أهدافها ومسارها عندما تقرر إجراء الانتخابات البرلمانية أولا، وأفرزت برلمانا أغلبيته من تيار واحد، وبالتالي قام بالهيمنة على الحياة السياسية ومفاصل الدولة وبدأ في تشكيل لجنة تأسيسية للدستور على مقاسه وأيديولوجيته، وأنتجت دستورا ذا توجهات دينية وعرقية قسمت وحدة هذا الشعب.. بل ووحدة الدولة واستقلالها، كما أدى هذا الخطأ أيضا الى التأثير في الانتخابات الرئاسية التي نشهد بأنها كانت حرة، ولكن غير نزيهة.
بعد ثورة 30 يونيو تم تدارك بعض هذه الأخطاء عندما تقرر البدء بوضع دستور جديد للبلاد بعيدا عن سيطرة أي أحزاب أو تيارات أو جماعات، ورأينا الجمعية التأسيسية مشكلة من كل أطياف المجتمع، ولذلك خرجت مسودة الدستور بشكل يرضي عامة المصريين.. وهي مسودة بحق تنقل مصر الي دولة عصرية حديثة من خلال التوازن والفصل بين السلطات الثلاث للدولة، وأيضا التوازن داخل السلطة التنفيذية ما بين رئيس الدولة والحكومة، والأهم من كل ذلك أنها تقيم دولة المواطنة، وتمنع وجود فرعون آخر لحكم مصر.. بل وتمنع تغول فئة أو تيار على آخر.
لذلك يجب أن تكون انتخابات الرئاسة أولا حتي يكون هناك حرية تامة لدى المصريين في اختيار رئيسهم القادم، وحتى يشير أيضا الى أنه منتخب من عامة المصريين بعيدا عن الكتل البرلمانية أو السياسية ليصبح رئيسا لكل المصريين ويعمل من أجل مصر وشعبها، وليس من أجل فصيل أو تيار أو فئة، وهذا لن يتأتى في ظل برلمان له كتل ونواب وتأثير على الناخبين.. الشعب يريد أن يخرج الرئيس الآن من رحم ثورة 30 يونيو وليس من رحم برلمان وصفقات وتربيطات لأن انتخاب البرلمان أولا يعني أن هناك حكومة تمثل هذا البرلمان أو توجهاته ومن المؤكد أن هذه الحكومة بأعضائها من الوزراء والمحافظين سوف تؤثر في الانتخابات الرئاسية سواء بالانحياز أو التوجيه أو حتى التلميح.. بينما نحن الآن في ظل حكومة تضم كل الأطياف السياسية لا تستطيع أن تؤثر أو توجه لأنها تعرف أنها حكومة محددة بوقت ومهمة وأن البرلمان القادم هو صاحب الحكومة الجديدة…’.