لا يستطيع الجيش الإسرائيلي أن يهزم حماس

حجم الخط
2

كنت أستمع في يوم الجمعة للراديو فانتا­بني حزن مازجته دمعة. فقد أُجري لجندي عربي لقاء صحافي في طريقه من ميدان القتال الى بيته في الجليل لقضاء عطلة سبت قصيرة. وقد أنشد نشيد المدح للعلم الاسرائيلي ولدولة اسرائيل واخلاص الجندي العربي للجيش الاسرائيلي.
وقال إن ابنه الشاب جندي ايضا ولم يحصل على عطلة فهو منغمس في القتال في غزة. وقد أخذوا من ابنه الهاتف المحمول، ومنذ ذلك الحين لم تسمع أمه وأبوه الذي يُجرى معه اللقاء في الراديو، لم يسمعا كلمة منه. وهذا واقع مجنون. وحصل حفيدي العزيز ايضا على عطلة سبت قصيرة. وهو يخدم الآن في سلاح البحرية قبالة ساحل غزة. وفي ايام القتال هذه كلها ضعفت أعصاب أمه وأبيه المظلي السابق وأعصابي أنا ايضا. وقد عاصرت بسبب سني المتقدمة عددا من حروب الانسانية السخيفة من حرب اسبانيا الى عملية الجرف الصامد.
حكمت على نفسي بالصمت منذ الثامن من حزيران 2014 لأنني كنت في شلل بسبب الاهتمام بحفيدي. وأنا أنقض هذا الصمت لا بسبب الجندي العربي الاسرائيلي الذي يهتم بابنه الجندي ولا قلقا على حفيدي بل من خوف على مصير اسرائيل بعد هذه الحرب. في نهاية الاسبوع احتل جيش باروخ مرزيل مركز الكرمل في حيفا، وهذا ما فعله ايضا حينما هيّج شوارع العفولة وهذا ما فعله أشباهه حينما هجموا على متظاهرين يطلبون السلام في تل ابيب.
يرى كثيرون أن باروخ مرزيل بطل شمشوني، أما الجندي العربي الاسرائيلي من الجليل ومعه عرب ويهود يدعون الى وقف القتال فيعتبرون خونة. ولم يُخضع الجيش الاسرائيلي الى الآن بلدة ما في غزة، لكن باروخ مرزيل مستعينا بالجرف الصامد والجو الحماسي الذي سبقها، ينجح في تخويف مدن في اسرائيل.
تعلمني تجربتي أن الحرب ـ كل حرب ـ مرض. وكما لا توجد أمراض مقدسة لا توجد حروب مقدسة ايضا. إن سلطة بنيامين نتنياهو المضعضعة والشقاق بينه وبين شركائه من اليمين أحدثا هذا الهياج الحربي. ورفض نتنياهو للمسيرة السلمية عزل اسرائيل في الساحة الدولية.
وقد رأيت أول بذور الحرب في العرض المخيف والتمثيلية المثيرة للقشعريرة للرد على الاختطاف والقتل الفظيع للفتية الثلاثة في الضفة. ويبدو أن جنرالي سيمو نتنياهو لم يدع أي وزير أو صاحب منصب آخر يجري لقاءات صحافية مع وسائل الاعلام مدة اربعة ايام. وقد سمع صوته عاليا وهو صوت مشحون بالقدَر. وصوت طبول وأعلام تُعد القلوب للنار وأعمدة الدخان.
ستكون نتائج الحرب اذا استمرت كارثية لاسرائيل. إن باروخ مرزيل لم يفصل الملابس العسكرية بعد لسراياه لكن تهديده المظلم قد يتحقق اذا واصل بنيامين نتنياهو نهجه الذي كان في بدايته جزءاً من موجة تحريض أفضت الى قتل رابين. وقد أضاعت هذه الحرب منذ زمن طريقها. زعموا لنا في البداية أنه يجب أن يعاقب منفذو قتل الفتية الثلاثة في الضفة عقابا شديدا. وقيل لنا بعد ذلك إنه ينبغي انهاء اطلاق الصواريخ من غزة. وبرغم أن مطر الصواريخ أصبح طوفانا فقد أصبح ثانويا في نظر قادة الحرب الكبار، وأصبحت الانفاق اليوم هي الهدف الرئيس. إن شعبا كاملا يُقاد في غفلة من مرحلة الى مرحلة.
وفي هذا الوقت تسحق قيم اسرائيل الانسانية والليبرالية تحت أقدام كتائب باروخ مرزيل وأشباهه. ويكشف عدد القتلى في الجانب الآخر عن ميل مريض في المجتمع الاسرائيلي الى الانتقام. وقد اصبح أكثر من مليون ونصف مليون مواطن عربي اجانب بل مريبين في داخل اسرائيل.
وديس صوت الحكمة. وتُصب عليه جامات التنديد والشتم والعنف. ويعلم الجميع أن الجيش الاسرائيلي لم يعد قادرا منذ زمن على أن يهزم حماس، فالخسائر باهظة هنا وهناك والعدوان يستمر بعضهما على سفك دم بعض. وفي كل يوم تستمر الحرب فيه قد تهزم اسرائيل باعتبارها دولة ديمقراطية ويفضي الى بروز سلطة كتائب وعقداء على اختلافهم.

٭ أديب ورئيس جمعية حقوق المواطن في اسرائيل
هآرتس 22/7/2014

سامي ميخائيلي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية