لا يعود للحرية معنى… إذا ضاع الوطن

حجم الخط
0

المشكل الاساسي والمباشر في تأزيم الواقع في البلاد هو المواطن نفسه الذي لم يستطع حسم قناعاته وتحديد اختياراته وتطبيقها. وفي هذا السياق فان ضمان الحريات اكانت فردية او جماعية، هو الذي يعطي المواطنين حقّ مراقبة السلطة ورفض سياستها الخاطئة ومعاقبتها بالعزل والمحاسبة عند الحاجة.
النخب مجتمعة من سيّاسيين واعلاميين ومفكرين وناشطين من المجتمع المدني والعسكري كلّها مطالبة بالنضج والمهنية والتركيز على جرّ بعضهم للوسطية والاعتدال وطرح البدائل وتنضيج الخيارات وتدارس المشاكل والمساهمة في ايجاد الحلول بعيدا عن اكراهات الديمقراطية ومنطق الاقلية والاكثرية في ظروف استثنائية لا تسمح بجدلية السلطة والمعارضة وان كانت ضرورية في المستقبل البعيد لتحقيق التوازن والمراقبة.
فالحقيقة اليوم لا تسمح لنا بالحديث عن أغلبية واقلية واحتكار واستقواء واستضعاف لأننا ببساطة نعيش فوضى المفاهيم والمضامين.
بالله عليكم دلوني على بلد يحترم نفسه، يرى شبح الافلاس في الافق وإرهاصات التقاتل تتجلّى في كل زاوية ومصيره معلقّ بين الامل والرجاء، ما زال يتحدث عن انصياع الاقلية للأكثرية واضطهاد الاكثرية للأقلية وكأننا نعيش في مجتمع قبائلي يعيش خارج التاريخ.
الانتقال من حكم الفرد المطلق الى فوضى حكم الجماعة او حكم الجميع بلفظ ادقّ، عار على مجتمع يدعّي التحضّر والمدنيّة والانتماء الى امّة بنت امجادها القلاع والاساطير.
ان كان المقصود بالحرية هو مبدأ ممارسة ‘الحقّ’ بالقوّة ومصادرة حقّ الاخرين، وان كانت الديمقراطية اغتصاب للسلطة والبقاء فيها باي ثمن، فهو اخلال فاضح بجوهر الحرية والديمقراطية معا، وليعلم الجميع انّ فلسفة الحكم في تاريخ الامم بما فيها الحياة القبلية ان يذوب الفرد في الجماعة وتبقى قيمته من حيث السيطرة والنفوذ في قيمة العدل لديه.
الضرورة اليوم هي تطبيق العدالة بين أفراد المجتمع وتجنب عبادة السلطة والصراع عليها واعتبار الانسان قيمة في ذاته تستوجب احترام عقله وروحه وجسده عندها يدرك هذا الانسان انّه مواطن عليه ان يقبل سلطة الحاكم العادل الذي مكّنه حقّ وحرية الاختيار.
فالنظم التي لا تحقق العدل والمساواة بين المواطنين لن تكون قادرة على حكمهم طويلا وعندما يثور المواطن ويطيح بهذه النُّظم يكون اقل رأفة وتعقلاً… واكثر جهلاً

محفوظ البلدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية