إن سفر العمال الفلسطينيين في الباصات الى المناطق هو «انتصار على المحتل اليهودي». فجلوسهم بجانب النساء هو تحرش جنسي وبقاءهم بين اليهود قد ينتهي بعملية قتل – هذا ما قاله مستوطنون في نقاش في الكنيست حول المواصلات العامة في الضفة.
قبل قرار وزير الدفاع موشيه يعلون بسنة عدم سفر الفلسطينيين في الباصات التي يسافر فيها المستوطنون، في 12 تشرين الثاني 2013، اجتمع عضو الكنيست موتي يوغف (البيت اليهودي) مع اللجنة الفرعية للجنة الخارجية والامن لشؤون يهودا والسامرة من اجل النقاش في ازمة الباصات في الضفة. بروتوكول هذا النقاش الذي وصل الى «هآرتس» يكشف الادعاءات التي قدمها المستوطنون ورؤساء السلطات أمام اللجنة وموقف الجيش ايضا الذي لم يعتبر هذا السفر خطرا أمنيا.
«من السهل تلوين أي شيء باللون الأمني، ولكن من ناحيتنا فالمشكلة ليست هنا»، قال المقدم، تساحي لوغسي، ضابط الدفاع في القيادة الوسطى. وكما نشر يوم الاحد في «هآرتس»، فان وزير الدفاع موشيه يعلون يفضل الاستجابة للحملة المستمرة للجنة مستوطني السامرة ورؤساء السلطات في المناطق ويقرر: عدم صعود العمال الفلسطينيين الى الباصات من مركز البلاد الى الضفة في نهاية يوم العمل، بل هم ملزمون بالذهاب الى معبر إيال – البعيد عن تجمعات المستوطنين – ومن هناك يمكنهم الذهاب الى منازلهم.
جلسة اللجنة الفرعية كانت مملوءة بالشكاوى من سكان المستوطنات حول تصرف المسافرين الفلسطينيين في الباصات. ومع ذلك، ومن خلال فحص أجرته «هآرتس»، يتبين أنه حتى اليوم تم تقديم شكوى واحدة فقط في عام 2014 عن تحرش جنسي في الباصات، وقد تم تقديم هذه الشكوى من قبل فتاة عربية اسرائيلية.
عوفر تلئور، 23 سنة، من اريئيل، قالت «قبل بضعة اشهر عدت من العمل ليلا وكان الباص مليئا بالعرب. وقد جلس الى جانبي شابا عربيا وبدأ يضع يديه على جسدي. حاولت وقفه وطلبت منه أن يتوقف، لكن هذا لم يساعد ولم استطع النهوض من المقعد من شدة الخوف بسبب الشعور بأن الباص مليء بالعرب وليس هناك ما أفعله».
إلعاد رحاميم، 26 سنة من اريئيل، قال إنه معتاد على السفر في الباص رقم 286 من تل ابيب الى اريئيل، لكن الخط دائما مليء وقد قرر ترك المدينة. «ليس هذا منطقيا، فالجنود الذين يخدمون الدولة يضطرون الى الانتظار والوقوف في الباصات في أحسن الحالات، وانتظار عشرات الباصات في اسوأ الحالات. ومجندة مسكينة تقف والعرب يسحقونها».
اضافة الى الشكاوى على التحرش الجنسي، سمعت اللجنة شكاوى اخرى. يوني دراير من سكان اريئيل قال: «سافرت زوجتي في الباص وهي حامل في الشهر التاسع. وكان الباص مليئا بالعرب ولم يقم أحد ليسمح لها بالجلوس. ببساطة وقفت طول الطريق».
وقال إلعاد رحاميم: «كبار السن ايضا عليهم الوقوف».
سفتلانا بيتو من اريئيل قالت إن هناك مشكلة لسائقي الباصات. «بسبب التركيز العالي للفلسطينيين في الباصات، فان السائقين اليهود يتركون العمل، وفي مكانهم يعمل سائقون عرب. فهم يفضلون أبناء شعبهم بالطبع. يقفون أولا الى جانب مجموعة الفلسطينيين وليس الى جانب النساء اليهوديات». وردا على هذا قال مدير شركة «اوفكيم»، بن حور أحفات إن معظم السائقين لدينا من اليهود وأغلبيتهم من سكان المناطق، اريئيل والمناطق المحيطة بها.
بعد شهادات السكان ركز يحيئيل توهامي، نائب رئيس بلدية اريئيل، على المخاطر الامنية. «أعرف أن الجيش يتحدث طول الوقت عن خطف الجنود. ليس هناك مبررا لخطفهم من محطات الوقوف. سيقوم شخص في الصباح ويصعد الى الباص، وبدعم عدد كبير من الفلسطينيين يضع شيئا على رأس السائق ويقوم بأخذ الباص وخطف خمسة مواطنين يهود، ومن ثم يصل الى جماعين ومن هناك الى نابلس. كل شيء ممكن». رئيس مجلس كرنيه شومرون، يغئال لاهف اضاف «المواصلات العامة لدينا محصنة ضد الرصاص، ولا يوجد للفلسطينيين ما يبحثون عنه في مواصلات محصنة ضد الرصاص. من حيث الحلول فقد قمنا بتقديمها عددا لا يحصى من المرات، لكن قبل كل شيء يجب أن تكون الرسالة عدم صعود الفلسطيني الى الباصات المحصنة ضد الرصاص».
وأضاف لاهف أنه «لا شك في أنهم اكتشفوا الحلقة الاضعف عندنا: اليسار يسمح لهم بالسفر من ناحية انسانية، السائق العربي – أوافق على ما قيل أن 99 بالمئة من السائقين هم عرب. لا شك عندي أنه لو كان السائق يهوديا لاختلف الأمر». حسب أقوال رئيس كرنيه شومرون فان «العربي يربح عدة مرات. مرة الراحة ومرة ثمن التذكرة، واعتقد أن هذا انتصار على المحتل اليهودي. فها هو يفعل ما يريد بالباص. من لحظة صعوده ينتصر لأنه يسيطر على الباص وعلى اليهود. الامر الثالث والاصعب هو أنه يستمتع بالسفر مع الفتيات اليهوديات. وأقول لكم إن المسألة مسألة وقت والامر سينتهي بعملية قتل، أو أن يقوم أب بعملية قتل بعد أن يعرف ما حدث لابنته.
ومن جهة اخرى، المقدم تساحي لوغسي، ضابط الدفاع في القيادة المركزية والمسؤول عن الدفاع عن المستوطنات ورجل الارتباط، أوضح أنه لا توجد لهذه القصص أي صلة بالواقع. «نحن نتعامل مع هذا الامر منذ نحو سنتين وقد قمنا باجراء فحص لأكثر من مرة، ومعظم هؤلاء الاشخاص خرجوا من الضفة بواسطة تصاريح عمل. وفي الفحص الذي قمنا باجرائه مع شرطة اسرائيل فقد قدمت حتى اليوم شكاوى معدودة، هذا إذا قُدمت.
هذا الامر يجب أن يوضع على الطاولة. في فحص أجريناه قبل نصف عام تقريبا تم تقديم ثلاث شكاوى للشرطة حتى اليوم». وتجدر الاشارة الى أن الفحص الذي أجرته «هآرتس» يُظهر أنه تم تقديم شكوى واحدة في عام 2014 حول التحرش الجنسي في الباصات، وهذه قدمتها فتاة عربية اسرائيلية.
وحول الخطر الامني قال لوغسي: «الفلسطيني الذي يخرج من تل ابيب ويريد الوصول الى قرية حارس أو اريئيل يكون لديه حل آخر، يصعد الى باص آخر ويسافر، ففي النهاية يريد الوصول الى بيته. ولكن أن نأتي ونلون كل شيء باللون الامني فهذا أمر سهل. لكن من جهتنا الامر مختلف، فنحن في قيادة المركز نعتقد أن الحل يكمن في المواصلات (زيادة عدد السفريات للباصات). وهنا يكمن حل المشكلة».
وقال ممثل الادارة المدنية عاموس زهارتس «نحن لا نتابع عودة العمال الفلسطينيين عن طريق المعابر التي يخرجون منها، كون الخطر في الدخول وليس في الخروج».
وفي نهاية النقاش قال رئيس اللجنة الفرعية يوغف إنه «يجب أن تكون الدائرة مغلقة سواء في معبر إيال أو زيادة خطوط السفريات، الامر الذي سيوفر خطوط سفريات لليهود تتناسب مع الاتجاهات المتعددة للسكان من غير أن يتم الفصل بين العرب واليهود.
هآرتس 29/10/2014
حاييم لفنسون