اعطوه الحكم ثلاث سنوات وستدخل اسرائيل كتاب غينس للارقام القياسية
من قال انه لا يوجد في البلاد سياسي سعيد؟ يتجول روبي ريفلين في الايام الأخيرة في أروقة الكنيست وبسمة دقيقة تزين وجهه. لريفلين سبب جيد: فكل اشاعة يسمعها عن ترشح شمعون بيريس لمنصب رئيس الحكومة تُقربه من غايته التي يشتاق اليها ألا وهي بيت الرئيس.
يؤمن بيريس بأنه ظاهرة فوق طبيعية، وانسان فذ. الحقيقة انه يقلل من قيمة نفسه. فليس هو فريدا في نوعه فقط بل هو فريد في جميع الأنواع، وفي جميع فئات التصنيف. فهكذا مثلا عرفت اسرائيل في سنيها الكثير من المرشحين لمنصب رئيس الحكومة وغير قليل من المرشحين لمنصب رئيس الدولة. بيريس هو الوحيد الذي نافس في الوقت نفسه للمنصبين. والذي يدهش أكثر انه يفعل ذلك من غير أن يعرض ترشحه لأي واحد منهما. واحد.. اثنان.. ثلاثة.. يا أوري غيلر (ساحر اسرائيلي)، يوجد لك وريث. يثير السحر انطباعا أقوي عندما نأخذ في الحسبان جميع العِلل التي تعارض انتخاب بيريس. العلة الاولي المفهومة ضمنا هي السن. فالرابعة والثمانون سن مشكلة لتُبدأ بها ولاية رئاسية لمدة سبع سنين، ولن نتحدث عن الأهلية المطلوبة من رئيس حكومة. لكن السن يمكن أن تكون مسألة نسبية. عندما كان بن غوريون في الخمسين لقبه مساعدوه بالشيخ. من جهة ثانية، تولي كونراد أديناور رئاسة حكومة المانيا الغربية حتي سن السابعة والثمانين. أعطوا بيريس ثلاث سنين في رئاسة الحكومة، وستدخل دولة اسرائيل كتاب غينيس للأرقام القياسية.
والعلة الثانية والحديث عنها أقل، هي سجل بيريس في مواجهة القضايا الأمنية التي تشغل رؤساء الحكومة. ثار في اعضاء لجنة فينوغراد انطباع عميق من تجربة بيريس الطويلة. انهم يذكرون ذكرا خاصا السؤال الذي عرضه بيريس علي رئيس الاركان في جلسة الحكومة في الثاني عشر من تموز (يوليو)، وهي الجلسة التي تقرر فيها مهاجمة لبنان. قال بيريس يجب التفكير في خطوتين الي الأمام، قيل إننا سنفعل هذا، وسيردون، وماذا بعد ذلك؟.
أثار بيريس هذه الملاحظة الملحة جدا بعد أن هاتف في الطريق ايهود باراك وسأله ماذا كان سيسأل في جلسة الحكومة. كل الاحترام لبيريس لانه هاتف، وكل الاحترام لباراك لانه عرف كيف يطلب لنفسه السلطة علي ابتداع السؤال. ولكن بعد ان سأل السؤال وحصل من رئيس الاركان، علي حسب التقرير، علي إجابة متعجرفة وغبية، صوت بيريس مؤيدا. إن الشهادة التي قدمها للجنة بعد الحرب محاولة سخيفة لامساك العصا من طرفيها: ليكون حكيما بعد الفعل، وليُبين عن طاعة رئيس الحكومة ايضا. من يُرد يجد فيه ايضا سيناريوهات محرجة تشهد بجهل بيريس فيما يتعلق بالمشكلات العسكرية التي ظهرت في الحرب. يقول للجنة اعتقدت أن الجيش الاسرائيلي غير مستعد لهذه الحرب تسأله اللجنة كيف عرفت؟ ويُجيب: من التجربة. الجيش الاسرائيلي غير مستعد البتة لمحاربة الارهاب، لان الجيش الاسرائيلي وكل جيش مستعد لمحاربة جيش آخر. محاربة الارهاب أكثر شبها بمحاربة الجريمة.
تشبه محاربة الارهاب محاربة الارهاب، وحظي الجيش الاسرائيلي فيها خاصة بنجاحات تثير الانطباع في السنين الأخيرة. كما يعلم كل ضابط صف في غولاني، محاربة حزب الله قصة مختلفة تماما. كان بيريس رئيس حكومة مرتين. في ولايته الثانية، منذ مقتل رابين حتي الهزيمة لنتنياهو في 1996، تبين كرئيس حكومة مُسِّف. كان أحد القرارات الأكثر اختلافا فيها اغتيال يحيي عياش، المهندس في كانون الثاني (يناير) 1996، أثار الاغتيال موجة من عمليات المنتحرين سببت كما يقول بيريس أكثر من مرة خسارته في الانتخابات. وكان قرار آخر هو الخروج في عملية عناقيد الغضب في لبنان. عندما قتلت قذيفة مدفع خطأ عشرات اللاجئين في قانا، أصيب بيريس بالذعر. تلاشي جزء كبير من انجازات العملية.
العلة الثالثة التي تعارض تعيينه هي أن بيريس موجود في مرحلة السخرية من حياته المهنية، ألا وهي مرحلة سِفر الجامعة. فهو يحتقر كل شيء سوي نفسه. هذه وصفة جيدة للبقاء في السياسة، لكنها لن تأتي باعادة البناء المطلوب بعد الحرب.
لا يمكن ألا نتأثر بشهوة بيريس. لا يوجد منصب لا يشتهيه، ولا يوجد تكريم تحت كرامته. قبل ست وعشرين سنة سارع مساعد بيريس الي الاعلان بأنه رئيس الحكومة القادم. منذ ذلك الحين وعلي الدوام، بيريس هو رئيس الحكومة القادم.
ناحوم برنياعمحلل رئيسي للصحيفة(يديعوت احرونوت) ـ 7/5/2007