لا يمكن لاسرائيل التزام الصمت بعد تهديدات الرئيس الايراني

حجم الخط
0

لا يمكن لاسرائيل التزام الصمت بعد تهديدات الرئيس الايراني

الدبلوماسية الهادئة كانت مناسبة جيدةلا يمكن لاسرائيل التزام الصمت بعد تهديدات الرئيس الايراني في الاسبوع الماضي ثارت عاصفة صغيرة. بعد ان صرح شمعون بيريس من خلال مقابلة اُجريت معه، بأنه اذا كانت ايران تُهدد بتدميرنا، فعليها ان تعرف أننا ايضا نستطيع ان نُدمرها.وعلي الفور انقلب عليه الجميع وتعالت الاصوات علي طريقة: مجنون! لا ينبغي التكلم علي هذا النحو. صراعنا مع ايران يجب ان يُدار بالقنوات الدبلوماسية، ليس بصورة علنية، يجب ان نعطي للمجتمع الدولي الفرصة الكافية للعمل والحديث ضد ايران، وذلك لان ايران ايضا تهدد هذا المجتمع الدولي. وبصورة عامة فان النائب لرئيس الوزراء خرج بهذا التصريح عن السياسة التي اتبعها الآخرون بما له علاقة بالمسألة النووية التي سبق وان اتخذتها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة في الماضي.تذكرت في نفس اللحظة مقالة كنت قد قرأتها قبل عدة ايام وقبل ذلك التصريح، للكاتب المعروف تشارلز كروتهامر، وهو يهودي امريكي من المشاهير المعروفين في الولايات المتحدة. والفكرة المركزية في تلك المقالة كانت: ان الشيء الذي انقذ قدرة الوجود اليهودي كشعب طوال 2000 سنة من الملاحقة والهجرة والقتل، كان عدم تواجد اليهود مع بعضهم، ولانهم كانوا مبعثرين في العالم. فقد اعملوا بهم القتل في الشرق وفي المانيا وفي اوكرانيا ومع ذلك فقد ظل في بقية اجزائه في العالم وخصوصا في اوروبا مع انه كان ملاحقا ومضطهدا، إلا انه وجد الملجأ الحقيقي له في النهاية.هتلر كان الاول الذي اثبت انه بواسطة اللاسامية الحديثة، والتي تُنفذ بواسطة تكنولوجية حديثة عالية الجودة، بما في ذلك انتاج سلسلة من وسائل الاضطهاد والتعذيب، والبيروقراطية المملة الي جانب غرف الغاز التي عملت بنجاعة وقدرة صناعية جيدة، كان يمكن التغلب علي الشرذمة اليهودية في اوروبا بواسطة جمعهم وتركيزهم ومن ثم إبادتهم.دولة اسرائيل قامت بالاساس لكي لا يعود مثل هذا السلوك مرة ثانية، وفي سنة 2006 فان التجمع اليهودي الكبير هو الموجود حاليا في دولة اسرائيل. وهذا التجمع سيكبر ويزداد سنة بعد اخري، كلما قام عدد من يهود العالم بالتوجه اليه وزيادته وبالتالي فان الاجزاء الخارجية هي التي ستصبح صغيرة. ولكن، هكذا يؤكد كروتهامر، بأن النظرية التاريخية هي التي تحدد طبيعة التجمع اليهودي الكبير الذي نتحدث عنه والذي قد يتعرض للدمار من قبل الصواريخ النووية الايرانية التي قد تُوجه اليه، وبالتالي، فان اسرائيل كتجمع مركزي لليهود هي التي تُعرض هذا الوجود اليهودي لهذا الخطر.وبذلك، فان تقديري انه خلال السنوات القليلة القادمة سوف يتم التوصل الي نوع من التكنولوجيا التي تُعرض هذا الوجود اليهودي للخطر. وايران الذرية هي التي تشكل الخطر الاكبر لكثير من الدول في العالم، ولكن يوجد شيئان مركزيان جوهريان تجتمع فيهما اسرائيل، التي هي دولة الشعب اليهودي، مع جميع دول العالم التي تصارع حاليا ضد الوسائل الايرانية والامكانيات الايرانية للحصول علي القدرة النووية. الاول، اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تهددها ايران بصورة مباشرة، وعشوائية وواضحة وعلنية، وانها قد تُعرضها للسلاح النووي. ليست الولايات المتحدة، وليست بريطانيا، ولا فرنسا او المانيا، وليست اية دولة اخري مُعرضة للدمار. فقط نحن هنا، اليهود. هكذا كانت الحال في سنوات الثلاثين من القرن الماضي. والثاني، اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي يمكن لقنبلة ذرية واحدة ان تضع نهايتها. والايرانيون يقولون ذلك، وبصورة علنية وفيها شيء من السخرية، ويعرضون منطقهم علي النحو الذي يقول: بأن اسرائيل ستُدمر، والعالم الاسلامي سوف يتضرر نسبيا من رد الفعل الاسرائيلي.فهل يمكن للشعب اليهودي ان يقف صاما أذنيه في مواجهة هذا الكلام العلني، كما فعل في وقت ما امام تهديدات هتلر؟ انا اعتقد ذلك. يجب ان لا نقف في هذا الموقف، ولذلك، وحسب رأيي، فان شمعون بيرس قد صدق في اقواله التي اراد ان يوضح فيها لقادة ايران بأن بلادهم ايضا قد تتعرض للدمار (في الوقت الذي لم يقل فيه كيف ولا علي يد من) وان الذين هاجموه ـ حسب رأيي ـ قد اخطأوا في ذلك، لان رأيهم تجانس مع الموقف السياسي الرسمي لاسرائيل الذي يكون ظاهره جميلا وجيدا لكنه لا يتناسب مع المواقف العدائية لأحمدي نجاد. ولذلك، وحتي شهر آب (اغسطس) 2005، في الوقت الذي انتُخب فيه احمدي نجاد رئيسا لايران، فان ايران لم تكن تُعلن هذا التهديد بشكل مباشر وانها قد تقوم بتدمير اسرائيل (كانت حتي ذلك الوقت هي الشيطان الاصغر وانها تُدير الارهاب في العالم ولا اكثر من ذلك)، ولم تتحول اسرائيل علي يد ايران الي هدف للتدمير امام العالم إلا بعد ذلك التاريخ. لذلك، فان السياسة الاسرائيلية حتي ذلك الوقت كانت صحيحة وتناسب الوضع السائد ولم تقفز الي معايير كبيرة امام العالم الذي يقف في مواجهة ايران، بل كانت سياستها تتمثل في الدبلوماسية الهادئة وتتجانس مع الموقف العالمي الذي تآلف وتجمع ضد ايران، فحتي ذلك الوقت كان التزام الصمم حالة عادية. ولكن، الوقائع المتغيرة منذ نهاية عام 2005، اصبحت توجب علي دولة اسرائيل، حسب رأيي، ان تُعدل من سياستها، وان لا تصم اذنيها اكثر من ذلك. وبكلمات اخري يجب علي اسرائيل ان تبلور لنفسها سياسة ردع شاملة تجاه ايران، بما في ذلك علي الصعيد الاعلامي والرسمي وتكون لها مواقف واضحة (ماذا يقولون، من، متي، وكيف) وذلك من خلال مواصلتها الالتزام والتنسيق مع الولايات المتحدة علي اعتبارها القوة المركزية الاساسية في الصراع ضد ايران.عاموس غلبوعكاتب في الصحيفة(معاريف) 15/5/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية