لا يمكن لانجازات شارون في التاريخ الاسرائيلي أن تطمس اخفاقاته وأخطاءه
لا يمكن لانجازات شارون في التاريخ الاسرائيلي أن تطمس اخفاقاته وأخطاءه في هذه الايام التي تُجري فيها احتفالات تذكارية لضحايا حرب يوم الغفران، يحظي ارييل شارون، كما في كل سنة، بذكر خاص لانه كان القائد الذي عبر قناة السويس علي رأس مقاتليه وأسهم اسهاما حاسما في انتصار اسرائيل. تيجان البطولة التي عُقدت فوق رأسه رفعت صورته كاستراتيجي كبير القوة وكواحد من أكبر المقاتلين الذين قاموا في شعب اسرائيل.ولكن بجانب هذه الصورة لشارون، كثرت في السنة الأخيرة الاسئلة الحائرة التي تتصل بمواهبه كسياسي.قامر القدر مع شارون. عندما كان في أوج نجاحه، وعندما طغت شعبيته، أصابته جلطة دماغية وهو غارق في سبات منذ ثمانية اشهر. يدعو الجميع الله أن يعود الي وعيه وأن يشفي سريعا. ولكن في هذه الايام من العصف العام بازاء نتائج الحرب في لبنان، وفي حين توجد اجراءات سياسية وعسكرية في فحص، من الضروري أن يُمتحن عدد من خطوات شارون أو اخفاقاته، التي أثرت تأثيرا غير قليل في الازمات التي ألمت بالدولة. التغير الايديولوجي الذي طرأ علي شارون في فترة ولايته رئاسة الحكومة، كان مفاجئا ولم يكن مفهوما لكثيرين. التفسير المقبول لتحلله من مشروع الاستيطان في الضفة الغربية وغزة، وهو صنع يديه، هو طموحه الي دخول صفحات التاريخ كـ صانع سلام ، وأن يمحو بذلك صورته كداعٍ الي الحرب. هذا في نفسه يمكن أن يُعد سياسة واعية لولا أنه كان مشفوعا باجراءات مخطئة لانسحابات اسرائيل من جانب واحد. تبين أن تصور أن الاخلاء من جانب واحد سيحدث جوا ايجابيا في المنطقة ويمهد الطريق للتفاهم بين اسرائيل والفلسطينيين وهم. انكشف للجميع ـ ما حذر منه سلفا غير قليل من الناس ـ أن الانسحابات من جانب واحد، بغير اتفاق وبغير ضمانات، في سنة 2000 في البدء مع اخراج اهود باراك الجيش الاسرائيلي من لبنان، واخلاء غزة في 2005، هي دافع لزيادة الاعمال العدائية لانها تُفسر كخطوة ضعف وخضوع من قبل اسرائيل. إن رشقات صواريخ الكاتيوشا والصواريخ التي لا تنقطع علي سكان سدروت والنقب الغربي، والتي جعلت حياتهم كابوسا، تثبت ذلك وتؤكد وهن وعود شارون بأن الانفصال سيعزز الأمن.نذكر ان أناسا أيدوا خطة شارون يشعرون بالأسي من كشف النقاب عن ان طريقا ضيقا، أُلف بعضه من مقربين علي اختلافهم، كان مشاركا في التخطيط للعملية، بغير مشاورة جهات أمنية.في الشمال لم يكف حزب الله عن التحرش باسرائيل لسنين عديدة. شارون، الذي علم بتحصنه علي طول الحدود وبالكميات الضخمة من الصواريخ وصواريخ الكاتيوشا التي تتدفق عليه، اختار الامتناع عن عملية.سجل ارييل شارون كرئيس حكومة لصالحه انجازات كثيرة زادت قوة اسرائيل، في مجالات الأمن أساسا، والاستيطان وتعزيز علاقاتها الدولية. شعر جزء كبير من الجمهور بأنه كان دعامة صلبة. نجاحاته ثابتة. لكن اسرائيل الموجودة في نضال شديد، ليست تستطيع تجاهل أخطائه.يوسف حريفكاتب يميني(معاريف) 5/10/2006