لا يمكن للناتو القيام بسياسات فاعلة في المنطقة من دون تبدل السياسة الامريكية والدول العربية غير قادرة علي التعاون في ظل الغضب المنتشر لدي شعوبها

حجم الخط
0

في مؤتمر لمدة يومين حول دور (الناتو) في الشرق الاوسط الجديد:

لندن ـ “القدس العربي” ـ من سمير ناصيف:

نظم معهد القوات المسلحة الملكي الموحد (RUSI) مؤتمرا في لندن بدأ الاثنين ويستمر اليوم الثلاثاء حول مستقبل حلف شمالي الاطلسي (الناتو) في الشرق الاوسط الموسع، شارك فيه خبراء بريطانيون وعالميون ومسؤولون في الحلف وفي وزارة الدفاع البريطانية وحضره سفراء عرب واختصاصيون في الموضوع من سائر انحاء العالم.

تكلم في الجلسة الصباحية الاثنين نائب امين عام الناتو لشؤون السياسة الدفاعية والتخطيط جون كولستون وتبعه ديزموند بوين، مدير تخطيط السياسات في وزارة الدفاع البريطانية.

واكد كولستون ان تحدي مواجهة الارهاب لا يمكن ان تقوم به دولة بمفردها من دون تعاون دول العالم المعرضة للهجمات الارهابية، وان الناتو يجري حوارات مع دول الخليج العربي لكي تنضم اليه كشريكة من دون الحاجة الي الانضمام كعضوة في الحلف الاطلسي.

بيد انه قال ان هذا التعاون يجب ان يفيد الجانبين والا فانه لن ينجح. وقال ان هذا التوجه انطلق فعليا بعد مؤتمر اسطنبول لعام 2004 وان اربع دول خليجية دخلت هذه الشراكة وما زالت دولتان تدرسان هذا الدخول. وقال ان الناتو اليوم هو غير حلف شمالي الاطلسي السابق اذ انه يشدد علي التعاون في شتي المجالات اكثر منه علي العمل العسكري فقط.

واشار الي ان عددا من الدول العربية ينتمي الي المجموعة المشاركة في التعاون مع الناتو وبينها المغرب والجزائر وتونس والاردن ومصر وموريتانيا، وقال خبير آخر ان هذه الشراكة ذات اهمية لانها المكان الوحيد الذي تلتقي فيه اسرائيل بهذه الدول العربية في بوتقة مشتركة. وطرح صحافي اسرائيلي سؤالا بعد الجلسة عن امكان انتساب لبنان، بعد حربه الاخيرة مع اسرائيل الي هذه المجموعة، ولم يرد عليه المحاضران سلبا او ايجابا. وكان سائل آخر اعتبر بان لبنان فوت عليه فرصة انتشار قوات من الناتو لنشر السلام في اراضيه واختار الامم المتحدة.

وحاول المتكلمان اظهار منظمة حلف شمالي الاطلسي وكأنها منظمة انسانية تسعي الي الحوار والتنمية، مما اثار اسئلة حول امكان تضارب دورها مع دور الامم المتحدة.

واثني كولستون علي التعاون المغربي، الجزائري والاسرائيلي تحت مظلة الناتو بعد هجمات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 ضد امريكا وعلي جميع اللقاءات التي جرت علي مستوي الوزارء للحوار حول كيفية تحقيق المزيد من التعاون.

واعتبر بان ابرز التحديات التي يواجهها الناتو حاليا هي في افغانستان حيث يواجه معارك قوية ضد قوات طالبان.

وقال ديزموند بوين بان الحلول العسكرية وحدها لا تفي بالغرض، والمطلوب التفاعل مع حكومات المنطقة و الناتو يملك علاقات جيدة بهذه الحكومات وهذه الحكومات بدورها تتعاون معه.

ونوه بدوره بتعاون الجزائر والمغرب واسرائيل في عملية اوبرايشن اينديفور بعد الهجومات علي امريكا في 11 ايلول (سبتمبر) 2001. وقال ان جهودا تبذل لمعرفة كيف يمكن ان تتعاون الحكومات العربية والدولية وما هي المساحات التي يمكن التعاون فيها مع الناتو.

واشار الي ان الحكومات العربية لا يثق بعضها بالبعض الاخر، وهي قلقة حول مشاريع ايران النووية. واقترح ان يهتم حلف الناتو بمعالجة قضية الشرق الاوسط الاهم وهي القضية الاسرائيلية ـ الفلسطينية.

وشدد بدوره علي ان الناتو اهدر فرصة القيام بدور في حل الازمة اللبنانية. وبالتالي، تعرض لاسئلة حول اذا ما كان حلف شمالي الاطلسي يود ان يحل مكان الامم المتحدة وان يقلص دورها. فنفي هذا الامر برغم تشديده علي تعاون المنظمتين.

ولكنه اوضح ان الشركاء مع الناتو يختلفون اختلافا جذريا عن المنتسبين الي دول الحلف.

واشار نيكولا دي سانتيس، رئيس قسم الحوار بين الناتو ودول الشرق الاوسط الي تطور دور منظمة حلف شمالي الاطلسي وعن تخليها عن مبدأ المواجهة وانطلاقها الي مبدأ الحوار، وعلي كونها تسعي الآن الي اعتماد مبدأ تعددي بدلا من مبدأ العلاقات الاحادية مع الدول في شراكتها معهم. وقال انه سعيد لوجود علاقة بين المنظمة ودول كالجزائر وتونس والمغرب وموريتانيا ومصر والاردن واسرائيل. وعاود تكرار المقولة بانه المكان الوحيد الذي تلتقي فيه اسرائيل مع الدول العربية في مجموعة واحدة.

وتساءل عن الوسائل العملية لتوسيع رقعة هذه اللقاءات لتشمل جميع الدول الخليجية، علما ان قسما منها فقط مشارك حاليا في هذا التعاون.

واشار الدكتور عبد الله الشيجي، الاستاذ في جامعة الكويت الي وجود مشاكل كبيرة في المنطقة العربية يري الانسان العربي مسؤولية للولايات المتحدة في حدوثها، وخصوصا في العراق وايران وفلسطين وفي الحرب الامريكية علي الارهاب، وقال ان هذا يصعب دور منظمة الناتو ومحاولاتها للتقرب من الشعوب العربية. واعطي الوضع في لبنان مثالا علي ذلك وكيف تأخرت امريكا في حماية المدنيين اللبنانيين من القصف الوحشي الاسرائيلي، وكيف ماطلت كوندوليزا رايس في فرض وقف اطلاق النار. وكان الاستاذ الكويتي يحاول ربط سياسة الولايات المتحدة الخارجية بفشل الناتو في استقطاب الشعوب العربية فتمت مواجهته بسيل من الاسئلة القاسية التي تساءلت عن تمثيله الفعلي لموقف امارة الكويت التي انقذتها امريكا من الاحتلال العراقي. ومع انه كان يقدم اقتراحات ايجابية واقعية، فقد هوجم بشدة من دون اي منطق.

وقال الدكتور محمد قادري سعيد من مركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية في مصر انه من المتوجب علي الناتو والدول المشاركة معها تحقيق تحالفات تقدم التضحيات، وعلي كل جهة تفهم الجهة الاخري، فما يجري حاليا في افغانستان علي أيدي قوات الناتو لا يمكن هضمه بسهولة في العالم الاسلامي. كما انه علي الناتو اتخاذ موقف شاجب لامتلاك اسرائيل ترسانة كبيرة من الاسلحة النووية، وعلي الكل ان يدفعوا ثمنا. وطالب مسؤولي الناتو بالجلوس مع قادة دول الشرق الاوسط والحوار معهم حول متطلباتهم السياسية والعملية. وقال ان القضية المالية مهمة في هذا الشأن. ونصح الناتو بالقيام بمشاريع مفيدة لدول العالم العربي والشرق الاوسط لتغيير صورتها.

ويستمر المؤتمر اليوم الثلاثاء حيث يختتم في جلسة بعد الظهر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية