لا يمكن نقد الدول بدون نقد ثقافة المجتمعات العربية!

حجم الخط
2

اظن ان الوقت قد حان لان نرى الصورة متكاملة. نقد الدول وتحميلها كل مشاكل العرب امر لا اظن انه يستجيب مع الواقع ولا بد لنا من رؤية متوازنة لكى نرى الامر بوضوح.
الدول والمجتمعات العربية وسواها من نخب كل يتحمل قسطا ما من المسؤولية ولا اعتقد ان سياسة شيطنة طرف وتصوير طرف انه ملاك سياسة صحيحة بل واعتقد انها نظرة اختزالية للواقع البائس الذى نعيشه. الدول تقمع وتسجن وتعذب وتقتل هذا كله صحيح لكن ثقافة قطع الرؤوس ليست من الدول بل من الثقافة الموجودة في داخل المجتمعات. قتل وخطف السياح الاجانب الذين يأتون لزيارة بلادنا ليس من الدول بل من المجتمعات وبالتحديد من فكر متطرف الغائي واقصائي لا يقبل الاخر المختلف عنه وثارات القتل العشائري من ثقافة المجتمعات وليس من الدولة .
وهذا الانفلات الطائفي الغرائزي هو من ثقافة المجتمعات حتى وان غذته او استفادت منه دول. ننتقد الدول وكأن مجتمعاتنا خالية من مشاكل تحول دون قيام مجتمع حداثي متطور. النظرة المتخلفة للمرأة هي من صناعة ثقافة المجتمعات بالدرجة الاولى وقتل المرأة بما يسمى بالدفاع عن الشرف من ثقافة المجتمعات وليس الدول بل حاولت الدول منعه في العديد من البلدان العربية بل وهناك بلاد عربية كان الاهالي يقاومون سعي الدولة ادخال بناتهم في المدارس.
تغيير انظمة الحكم يشبه فى رأيي تغيير البراغي فى ماكينة معطلة اصلا. والاسوأ طبعا ان البراغي الجديدة اسوأ من البراغي التى كانت موجودة. لذا لا بد من التوجه لمصادر الاعاقة. وهي تكمن فى الافكار التقليدية التي يستند بعضها لتفسيرات دينية متزمتة ولا صلة لها بالعصر الحديث. لذا لا بد من التصدي للثقافة المنتجة للتخلف الذي جعل بلادنا فى اخر الامم من العديد من النواحي العلمية وسواها. الدولة العربية الحديثة ارتكبت جريمة كبرى انها لم تتوجه لضرب الثقافة المنتجة للتخلف. وثقافة التخلف تتركز في ثقافة ما قبل الحداثة التي من ابرز خصائصها ضعف التفكير المنطقى وغياب كامل لثقافة الموضوعية وسيطرة الفكر الاسطوري وغياب العقل العلمي وسيادة العقلية العشائرية بكل ما يرتبط بها من سلبيات .
د سليم نزال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية