لا يوجد سبب للتورط في سورية

حجم الخط
0

شموئيل روزنر

الخطوة التي يحاول باراك اوباما تجربتها في حربه في ليبيا تتجه ظاهرا ضد حكم معمر القذافي، ضد استمرار سيطرة القذافي على شعبه الذي يذبحه في الاشهر الاخيرة. أما عمليا، فللخطوة هدف مزدوج: ضد القذافي، وكذا ضد الشركاء الطبيعيين للولايات المتحدة في الغرب. على القذافي يحاول ان يفرض الاستسلام، المنفى أو الموت، أما على الاوروبيين أصدقائه فيحاول اوباما ان يفرض عليهم الاعتراف بالمسؤولية، فهم الحاجة للاستثمار، والشراكة في العبء. خطوة طموحة ليس واضحا أي جانب منها سيسود. خطوة لم تحقق حاليا النجاح، لا في الساحة الليبية ولا في الساحة الدولية.

القذافي يرفض ان يكون أول من يتراجع، وشركاء أوباما يرفضون ان يكونوا هم من يخوض هذه الخطوة. مريح لهم ان تتحمل الولايات المتحدة المسؤولية. مريح لهم ان ينزلوا باللائمة على امريكا حين تمارس قدرا زائدا من القوة ومريح لهم ان ينزلوا باللائمة عليها ايضا حين لا تستخدم ما يكفي من القوة. مريح لهم ان يطالبوا بأن تتشاور معهم، ان تُشركهم، وإن كان مريحا لهم ايضا ان تواصل كونها من يتحمل العبء، من يُتهم حين لا تنجح الحرب حقا ومن يكون مطالبا بعمل المزيد لتحقيق النتائج.

اوباما قرر العمل في ليبيا، حسب شهادته، لدوافع انسانية، منعا للمذبحة. ولكن حتى اذا منع سفك دماء متزايداً، فانه طالما بقي القذافي وهو يبقى حتى الآن لزمن غير قليل فان اوباما يكون عرضة للانتقاد. صحيح انه أعلن مسبقا بأنه يعتزم اخلاء الساحة للآخرين، صحيح انه قرر مسبقا بأن يكون التدخل الامريكي محدودا، إلا انه حين يتبين ان التدخل المحدود ليس بوسعه ان يُصفي حكم القذافي، فان أحدا لن يذهب الى الفرنسيين، الالمان، الروس أو البريطانيين والطلب منهم ان يخاطروا أكثر. العالم وجه نظره الى امريكا. مرة اخرى أمريكا.

ادارة أوباما علقت في ورطة: اذا زادت التدخل ـ فإنها ستشدد فقط الاحساس بأن النجاح أو الفشل في ليبيا سيكون نجاحا أو فشلا لامريكا. مثلما في العراق، هكذا في افغانستان ايضا. اذا لم تُعمق تدخلها ـ فإن احتمال الفشل يزداد. وهذا ايضا كما يتبين، هو فشل امريكا.

مشوق ان نتابع خطوات ادارة اوباما في ليبيا، مشوق ان نفحص كم سيُصر الرئيس على أنه هذه المرة حان حقا الوقت لتعليم ‘باقي العالم’ ودفعه لأن يأخذ المسؤولية. مسؤولان كبيران سابقان في ادارة بوش، رئيس الـ’سي.

آي.

ايه’، مايكل هايدن ووزير الامن الداخلي، مايكل شرتوف، كتبا في الاسبوع الماضي عن ليبيا ‘في اليوم التالي’ وعن ‘تخطيط جدي لما سيحصل بعد النصر بما في ذلك كم من الجهد، المقدرات والزمن سيحتاج الامر’ لاستقرار ليبيا. وها هو بالضبط ما لا يريده اوباما: أن يستثمر جهدا ومقدرات وزمناً في استقرار ليبيا. أن يأخذ المسؤولية عن ليبيا. هو يريد أن تقع هذه المسؤولية على أحد ما آخر، وهو يريد ان ‘تساعد’ الولايات المتحدة ولكن ألا تواصل ‘قيادة’ المشروع الليبي.’نحن قُدنا في أننا أخلينا السبيل لحلفائنا’، قال انطوني بلينكان، مستشار الامن القومي لنائب الرئيس جو بايدن. وبالفعل، السبيل أُخلي، ولكن أحدا لم يسارع في الصعود اليه. لم يتوفر المتطوعون. ومشكوك أن يتوفروا. امريكا، حتى في ضعفها النسبي، وحتى في زمن الازمة الاقتصادية، في زمن تآكل نفوذها في الشرق الاوسط، هي قوة عظمى لا يوجد لها بديل. اوباما، دون ان يقصد، تورط منذ الآن في ليبيا أكثر مما أراد. سبب وجيه آخر للحذر من ورطة اخرى، في سورية مثلا.

معاريف 27/4/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية