‘ليس تحطيم سقف الزجاج سهلا’
إن الاكاديمية الوطنية للعلوم التي تقوم في رأس الهرم العلمي هي طرف المشكلة، ففي الوقت الذي يستحق فيه 31 في المئة فقط من أبناء الوسط العربي شهادة الثانوية العامة، ويثبت 23 في المئة فقط لمطالب الجامعة، فلا عجب أن يكون 11 في المئة فقط من طلاب اللقب الاول هم من أصل عربي، وتنخفض نسبتهم في اللقب الثالث الى 4.4 في المئة. والوضع اسوأ كثيرا في الهيئة الاكاديمية كما قلنا آنفا، رغم تحسن في السنوات الاخيرة.
كان البروفيسور محمد الحاج يحيى من معهد العمل الاجتماعي في الجامعة العبرية عضو الهيئة العليا الأول في الجامعة من أصل عربي، وقد عُين في سنة 1994 قبل نحو من عشرين سنة. وقال إن ‘الباحثين العرب بدأوا يدخلون الاكاديمية الاسرائيلية في مرحلة متأخرة جدا’.
وأضاف البروفيسور رمزي سليمان، الذي كان رئيس قسم علم النفس في جامعة حيفا إن ‘طريقنا الى تحطيم السقف الزجاجي ليس سهلا. فأنا مثلا كتبت من المقالات ضعفين كي أنتقل الى ترقية الدرجة’. وقال: ‘لا توجد المشكلة في الاكاديمية فقط لأن الامر معقد. ورغم أن كثيرين يعدونني حلقة وصل جيدة بين الاقتصاد وعلم النفس لا تدعوني أية مجلة لأكون بين المحررين، مقابل زملاء يهود لي هم أصغر سناً مني’.
وقال: ‘يحدث هذا لأن الحديث في الاكاديمية عن نوادٍ مغلقة يأتي فيها العضو بعضو، ويكون الاعضاء فيها على نحو عام من نفس الحاشية ونفس الأصل. ومن الواضح أن العرب ينطلقون من نقطة أدنى وتواجههم عقبات أكثر’.
إن البروفيسور يوسف جبارين من معهد العمارة وتخطيط المدن، هو مساعد ثانوي كبير لرئيس التخنيون لشؤون الأقليات ويعالج هذه المشكلة بالضبط، وهو يقول: ‘في التخنيون، ومنذ أن عُينت للمنصب نتجه الى استيعاب محاضرين عرب ونتجه في الوقت نفسه الى أن نقدم طلابا عربا للقبين الثاني والثالث، كي ننشئ احتياطيا كهذا. وهذا عمل ايجابي لنا في السنتين الاخيرتين. وأود أن أرى مثل هذا في جامعات اخرى’.
وذكر البروفيسور جبارين أن ‘نسبة المحاضرين العرب في الجامعات الاسرائيلية هي من أدنى النسب في العالم، ويصعب على زملائنا في العالم أن يصدقوا وجود هذه النسبة المنخفضة. هذه مشكلة جدية وصعبة وخبيثة. ففي جامعات العالم كما في الولايات المتحدة مثلا يفخرون بتمييز تصحيحي، وتوجه الى الأقليات وبذل جهود ضخمة من أجلهم. وهذا غير موجود في الاكاديمية الاسرائيلية و’.
درس جبارين وعمل في عدد من الجامعات المتقدمة في العالم، فقد حصل على لقبه الثاني من هارفرد وعلى ما بعد الدكتوراه في إم.آي.تي حيث درس، وحينما أجرى الاتصالات للحصول على وظيفة في التخنيون كان قد أصبح عنده عقد جاهز للعمل في جامعة ييل. لكن استقر رأيه بعد حيرة شديدة على العمل في اسرائيل ‘لأُسهم في مجتمعي. وهذه فكرة مثالية لا أعتذر عنها’. ويقول: ‘يوجد الكثير من المحاضرين العرب الممتازين، لكنهم لا يملكون الثروة الاجتماعية المناسبة ولهذا لم يتقدموا. إن العرب الذين يبرزون في اسرائيل بصفة محاضرين هم الأكثر تميزا بين الممتازين’.
ينبغي أن نذكر أنه يوجد في اسرائيل اليوم خمس بروفيسورات نساء فقط من أصل عربي، احداهن هي البروفيسورة منى خوري كسبري من معهد العمل الاجتماعي في الجامعة العبرية، وقد حصلت على اللقب في الشهر الماضي. وتقول: ‘من حسن حظي أن وُجدت في معهد العمل الاجتماعي، لأنه معهد ذو تصور عام يُربي على ردم الفروق الاجتماعية. وفي كل سنة ينظمون للطلاب العرب يوم توجيه، وأحاول أن أجيء مع رسالة واحدة تقول إنه يمكن فعل هذا. لا يعني الامر أن الجميع يفتحون الأبواب، لكن من يجتهد ويكون جيدا بقدر كاف يستطيع أن يبلغ البعيد. ولا أقول إنه لا توجد عقبات لكنني أحاول أن أكون متفائلة وأن أشجعهم’.
وجاء عن الاكاديمية الوطنية للعلوم ايضا في رد على توجه صحيفة ‘هآرتس’ أن ‘الاكاديمية تعي أنه يلاحظ في السنوات الاخيرة توجه زيادة حصة المجموعات المختلفة من السكان الاسرائيليين في الجهاز الاكاديمي، ومنهم ‘النساء والأقليات وطوائف متعددة من حيث الأصول، والآتون من أطراف المدن ونحن سعداء لهذا التوجه. وكلنا أمل أن يزداد توجه التغيير عمقا وأن ينعكس الامر ويتم التعبير عنه ايضا بين اعضاء الاكاديمية (من الرجال والنساء) في السنوات القريبة’.
هآرتس 12/9/2013
‘