ان تصريحات مانويل والس رئيس حكومة فرنسا تثير المشاعر- «لم نقم بما فيه الكفاية ضد اللاسامية الجديدة، وان فرنسا بدون يهود ليست فرنسا». وهكذا هو طلبه «ابقوا معنا، سنحارب الإرهاب». ولكن المشكلة الاساسية ليهود فرنسا هي عملياً في كل اوروبا، ليست الإرهاب. ففرنسا تعرف كيف تواجه الإرهاب. وان اعمال الإرهاب ستستمر في الحدوث. لكنها لن تعرض الجمهورية للخطر. فبعد كل عملية ستخرج اسرائيل المعارضين وتتقوى. كما عملت هذا الاسبوع بشكل تظاهري مثير لا مثيل له، وبتوحد تاريخي للبرلمان بعد الاجتماع الحاشد.
المشكلة الاساسية لليهود في فرنسا وبشكل جوهري باقي الفرنسيين «القدماء»، المسيحيين هي المسلمون المصرون على على التغيير – بدون إرهاب- طابع الثقافة والحياة العلمانية الديمقراطية في فرنسا وفي اوروبا وبالنسبة لهؤلاء فان كل عمل إرهابي لمسلمين، فقط يعيق تقدم المسار الثابت لديهم.
وبما ان التزايد الطبيعي للفرنسيين الاصليين يساوي الصفر، بينما التزايد الطبيعي للمسلمين عالي جداً والهجرة الإسلامية متواصلة التدفق على فرنسا، فلا حاجة للإرهاب من اجل احتلال البلد من الداخل، ومع الايام احتلال الحكم.
حتى العقود الاخيرة اراد المهاجرون إلى فرنسا الانخراط في اللغة والثقافة في مجتمع الأغلبية. غير أن هذا لم يعد لأن المهاجرين المسلمين يرفضون اي انخراط، أو مزج ثقافي اياً كان. ويعرضون بفخر وتحد البديل الإسلامي. والمجتمع الفرنسي يسمح بهذا التمدد الكياني البديل مهما تكن النتائج.
ليس بسبب رحيل اليهود عن فرنسا لن تكون فرنسا كما هي، بل انها لن تكون فرنسا بسبب الارهاق الذي سيصيب قوتها وستصل هذه الدولة التي تفتقر إلى قوة الكبح إلى حيث تصل ومنذ اليوم يعيش في فرنسا مجتمعان: الاول وهو الغالبية المطلقة، ديمقراطي مسيحي اخذ في التقلص. والاقلية المسلمة الاخذة في التسلط والسيطرة. واليهود؟ انهم اقلية متناقصة، تعيش في الوسط. وان المسلمين لا يستطيعون تحملها. والمسيحيون غير مهيئين لاغاثتها. (واللاسامية القديمة حيه وتركل). وآلس وفرنسوا اولاند يصرحان التصريحات الصحيحة، فكيف لا يقومان بالاعمال الصحيحة لوقف هذه المسيرة التي هي في بدايتها.
من المفضل طبعاً ان يهاجر اليهود إلى اسرائيل لدوافع صهيونية، وليس في اعقاب عمليات إرهابية. فكيف ان تطلع كهذا لا يتحقق. كما يعلمنا التاريخ. حتى عندما يكون السيف مسلطاً على رقابهم. لقد عرف يهود اوروبا فترات اكثر صعوبة من هذه الفترة، وكان هناك قادة مثل زئيف جابوتنسكي الذين تنبأوا بما سيحدث وانذروا وصرخوا: «ايها اليهود انقذوا انفسكم!». وكان الجواب معروفا جواب نفي من قبل الغالبية المطلقة لدعوته إلى الاخلاء. واليوم ايضاً، ليس إلى اسرائيل بل إلى كندا، استراليا وباقي الاماكن يتوجه معظم المغادرين من فرنسا.
ان دعوة بنيامين نتنياهو ايضاً ليهود فرنسا بمغادرة المنفى والعودة إلى الوطن قد تكون مثل صوت المنادي في الصحراء، ولكن ليس لهذا السبب حظيت اقواله، في اسرائيل إلى القليل من التفاعل معها والى السخرية وكان هناك من اتهمه بغرس سكين في ظهر فرنسا. وان التهافت على رئيس الحكومة يذكر بصيغته الردود والحماس من دعوات جابوتنسكي، وكما هو الوضع اليوم يوجد يهود لا يطيب لهم سماع الحقيقة المرة: «لقد خبرنا قيمة وجمال يافت في الدفاع عن اليهود طوال تاريخنا.
هآرتس 15/1/2015
يسرائيل هرئيل