لا يوجد مفاوض من حماس

حجم الخط
2

جددت حماس أمس بحركة خفيفة من يدها اطلاق النار على بئر السبع مباشرة وعلى غوش دان بأكبر قوة يمكنها أن تنفذها وتتحطم أمام أسوار القبة الحديدية.
وليس ذلك مفاجئا. فقيادة حماس مؤلفة من أوغاد ومضللين وكذابين ومخادعين وممن لا يستحقون الثقة بهم حتى للوفاء بالتزام هدنة ليوم واحد. ولأنهم كذلك على الخصوص يفضل أن يكون معهم اتفاق تسوية مؤقت في جوهره وألا يُعتمد عليهم وكأنه يمكن التوصل معهم الى حل دائم، فلا يوجد سلام معهم بل تصريف ازمات ما بقيت يد الجيش الاسرائيلي هي العليا. وعلى هذا الاساس أصاب بنيامين نتنياهو وموشيه يعلون وبني غانتس الذين هاجموا من جهة بقوة أكبر مما كانت في الرصاص المصبوب وعمود السحاب، وأظهروا ضبط نفس حكيما من جهة اخرى. بيد أنه تبين أمس أن الزعيم المارق خالد مشعل الذي يختبيء في قطر ويلتقي مع حنين الزعبي ونظرائها يُملي مثل دكتاتور موقف الفلسطينيين الذين يبغضونه لكنهم لا يتجرأون على عصيانه.
أتاحت اسرائيل فرصة للمحادثات في القاهرة لكنه لا أفق الآن للتفاوض ولا يجوز أن تبقى المبادرة في يد حماس. ولهذا ردت اسرائيل على نقض الهدنة أمس بهجوم جوي كثيف. ويحسن فعل ذلك بلا توقف كما يقترح نفتالي بينيت ولا يعني هذا أن موقفه كان صحيحا طول الوقت. وقد أتاح نتنياهو ويعلون وغانتس فرصة مسؤولة لاعادة الهدوء، لكن من الصحيح الآن – حتى بحسب تصورهم التدريجي – تجربة تقوية الضربة مع زيادة بينيت عليها فتح المعابر الى غزة بسخاء كبير، وهذا موقف يستحق أن يُجرب حتى لو اتضح أنه ليس حلا للازمة.
قد يُحتاج ايضا الى عمليات جراحية يسميها عاموس يادلين «حيلا» – وأن توسع الجبهة في مقابل ذلك بمبادرة سياسية. فلا ينبغي الغاء المحادثات في القاهرة لكن ينبغي قبول موقف تسيبي لفني والدكتور يوسي بيلين وهو أنه ينبغي نبذ حماس من التفاوض. مع اضافة لبنة مركزية وهي جهد سياسي من النوع الذي تقترحه لفني لصوغ قرار دولي يعرض التعمير عوض نزع سلاح القطاع، وتقوية السلطة الفلسطينية برئاسة أبو مازن.
وليس اقتراح يئير لبيد ايضا بعيد عن ذلك. إن مؤتمرا اقليميا دوليا قد يضع اسرائيل في عزلة غير لامعة، لكن قد يُحتاج الى حملة دعاية لعقده قبيل اجتماع الدول المانحة في 22 ايلول. وليس من المؤكد أن تثمر هذه الافكار العسكرية والسياسية. يجب أن يبقى الخط المركزي نشاطا عسكريا قويا وتفاوضا برعاية مصرية. لكن يُحتاج ايضا الى الفحص عن امكانات خارج الصندوق لا باعتبارها بديلا عما تم بل زيادة عليه. ولماذا الزيادة الآن؟ لأن نقض الهدنة أمس يقوي الشعور الحقيقي بأن اسرائيل حاولت الكثير ومنحت حتى حماس حبلا طويلا، وقوّت القذائف الصاروخية الشعور القديم الجديد الدائم بأنه ليس في حماس من يُحادَث.

إسرائيل اليوم 20/8/2014

دان مرغليت

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية