لبنانيون يتحدثون بامتعاض عن الحرب وما جلبه عليهم حسن نصر الله
خلال لقاء عرضي مع اسرائيليين في لارنكا:لبنانيون يتحدثون بامتعاض عن الحرب وما جلبه عليهم حسن نصر الله قاربان يرسوان في رصيف الزائرين في مرفأ لارنكا في قبرص. فُرض عليهما الجوار اللصيق بأمر مديري المرفأ وقُرن أحدهما بالآخر مربوطين معا. علي أحدهما، شراع من حيفا، وعلم اسرائيلي وفريق اسرائيلي. وعلي الثاني، وهو قارب مُحرك فخم وسريع، علم لبناني كبير. في البداية يتبادلون نظرات متشككة، وخاطفة وسريعة. ولكنني عندما ألاحظ أنهم يتحدثون الفرنسية أتجرأ علي أن اسأل بلغتهم من أين جاؤوا؟ يُجيبون من بيروت . يستغرقون من الوقت سبع ساعات للوصول، لكنهم علقوا هذه المرة بسبب عطل في المحرك تسبب به وقود سيء . وما سبب سوء الوقود؟ اسألهم، فيبتسمون ويجيبون بسبب الحرب . اذا كانوا قد ابتسموا فانني اسألهم آنذاك عددا من الاسئلة، ومنها: أين يسكنون في بيروت؟ يجيبون في الحي المسيحي ، وكيف مرت الحرب؟ يردون كان الحال هادئا عندنا. عرفنا ان سلاحكم الجوي لن يصيبنا . ما مقدار بُعد سكنكم عن حي الضاحية؟ اسأل فيجيبون بابتسامة واسعة: لا يوجد حي الضاحية، أصبح الآن ميدان وقوف ضخما .. وهي فكاهة بيروتية بعد الحرب. ما زالوا حذرين من موضوعات حساسة، ولكن بعد يوم، عندما جئناهم بثمار طازجة من جبال قبرص، سألوا: وكيف كانت الحال عندكم في حيفا؟ ظهر في التلفاز أنهم أصابوكم اصابة شديدة، في كل مكان، لا كما هي الحال عندنا في بيروت في مناطق معينة فقط.انهم شبان، ومثقفون، ومن عائلات لبنانية ثرية، يتحدثون الانكليزية، والفرنسية والعربية بطلاقة، ويعرفون كيف يقضون فراغهم علي نحو جيد حتي في ايام الحرب، يتحدثون بأنهم قضوا أوقات فراغهم كالمعتاد. في يوم الثلاثاء انتقلنا الي السياسة، وسألت عن نصر الله. تبين لي سريعا جدا أنهم يحبونه حبا أقل من حبنا إياه. انه يثير موجة من التعبيرات اللاذعة بسبب الأضرار التي أحدثها للاقتصاد اللبناني، ولكبح النمو الاقتصادي، والاخلال بالهدوء والسكينة. حسن، أجعل الأمر صعبا عليهم، ذلك لأنكم مسيحيون، لكن اللبنانيين المسلمين لا يعتقدون هذا؟ يسارعون الي تقويمي قائلين: الكثيرون منهم يفكرون هكذا. كانت الحال ستكون أفضل من غير هذه الحرب بالقياس الي الجميع . سألت: اذا ماذا سيحدث في الانتخابات القريبة. وهم من غير مينا تسيمح، يعرضون تكهنا: سيفقد نصر الله من قوته. قبل ذلك ايضا كما يؤكدون، حصل علي اصوات جزء صغير من سكان لبنان، ولكن الآن، بعد فشله، سيحصل علي عدد أقل. اسألهم: أفشل؟ هل فشل نصر الله؟ أجل ، يجيبونني، الآن يوجد جيشنا اللبناني في الجنوب. لن يكون من السهل عليه السيطرة علي جنوب لبنان. أصبح اللبنانيون ايضا لا يعتقدون أنه انتصر .كان اولمرت سيستمتع بكل لحظة مع اللبنانيين الشبان هناك، في مرفأ لارنكا. بدا لنا ايضا أننا نتفق معهم في ربع ساعة علي خطة سلام لبنانية ـ اسرائيلية، ونفتتح خط إبحار الي لبنان. قبل ان نخرج، كل قارب في طريقه، يعلنون في نشرة الأخبار أن الجندي الاسرائيلي الأخير خرج من لبنان، وهذا يُفرح الفريقين.لا يوجد لهذه القصة عبرة مهمة ولا رسالة سياسية. ولكن في طريق العودة، مقابل شواطيء لبنان، نُصادف سفنا حربية المانية تجري دوريات مراقبة في المنطقة، ومروحية للقوة الدولية تمر من فوقنا في طلعة جوية منخفضة، ومدمرات اجنبية اخري في الأفق. أفق جديد مختلف لنا وللبنانيين.البروفيسور غابي فيماناستاذ للاعلام في جامعة حيفا(معاريف) 11/10/2006