بيروت ـ “القدس العربي”: اختتم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الخميس، زيارة استمرت يوما واحدا إلى لبنان، أعقبت انفجار مرفأ العاصمة بيروت قبل يومين، الذي خلف 137 قتيلا ونحو 5 آلاف جريح، إضافة إلى دمار هائل.
وخلال الزيارة، التي بدأت صباح الخميس، اجتمع ماكرون بقصر الرئاسة في بعبدا شرق بيروت، مع الرئيس ميشال عون، ورئيسي الحكومة حسان دياب، ومجلس النواب نبيه بري.
وفي مؤتمر صحافي عقده في ختام الزيارة، في قصر “الصنوبر” في بيروت (مقر سفير باريس)، قال ماكرون، إن “فرنسا ستنظم مع الولايات المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي، خلال الأيام المقبلة، مؤتمرا دوليا لدعم اللبنانيين”.
وأضاف: “كنت صريحا مع القادة اللبنانيين، وأنتظر منهم أجوبة شفافة عن أسئلتي التي تناولت ميادين عدة (لم يذكرها). سأعود إلى لبنان في الأول من أيلول (سبتمبر) المقبل، وأنا على علم أنه بالإمكان القيام بهذه القفزة الكبيرة”، دون مزيد من التفاصيل.
وتابع: “أموال (سيدر) موجودة وهي بانتظار الإصلاحات في الكهرباء والمياه وكل المؤسسات ومكافحة الفساد”.
عشرات آلاف اللبنانيي يوقعون عريضة تطالب بعودة الانتداب
و”سيدر”، مؤتمر اقتصادي عُقد بباريس، في أبريل/ نيسان 2018، بمشاركة 50 دولة، بهدف دعم اقتصاد لبنان، وتعهدت خلاله دول مانحة بقروض بلغت قرابة 12 مليار دولار.
وشدد ماكرون على ضرورة “إعادة بناء نظام سياسي جديد في لبنان”. وأكد أن “فرنسا لن تعطي شيكا على بياض لسلطة فقدت ثقة شعبها”.
وأردف: “لا يمكنني أن أحل مكان الحكومة والرئيس إلا أن المسؤولية على هؤلاء كبيرة وهي بإعادة بناء ميثاق لبناني جديد”.
وقال ماكرون “يجب إجراء تحقيق دولي مفتوح وشفاف للحيلولة دون إخفاء الامور أولاً ولمنع التشكيك”. وردا على سؤال لصحافي فرنسي حول فرض عقوبات على المسؤولين اللبنانيين الذين يعرقلون الإصلاحات، قال “لا أستبعد شيئا”، مضيفا “في بعض الظروف، العقوبات ليست الأكثر نجاعة، اعتقد أن الحل الأنجع هو إعادة إدخال الجميع في آلية” حل الأزمة.
من ناحية أخرى، قال ماكرون، إنه “في الساعات المقبلة هناك طائرات فرنسية جديدة ستأتي إلى لبنان مع فرق طوارئ للمساعدة في البحث عن المفقودين والتحقيق في القضية”.
وخلال لقائه ماكرون، طلب الرئيس عون تزويد بلاده بصور الأقمار الصناعية الفرنسية للحظة الانفجار في مرفأ بيروت، للمساعدة بالتحقيق في ملابسات الحادث، وفق بيان للرئاسة اللبنانية.
وأفاد البيان، أن الرئيس الفرنسي وعد بـ”تأمين الصور في أسرع وقت ممكن”.
وكان الرئيس الفرنسي تفقد شارع الجميزة المتضرر مقابل مرفأ بيروت سيراً على الأقدام بينما أحاط به سكان هاتفين “ثورة ثورة، ساعدونا”.
وتفقد ماكرون الأضرار التي لحقت بالشارع على وقع هتافات أطلقها السكان وبينها “الشعب يريد اسقاط النظام”.
وبثّت وسائل إعلام مشاهد حية تظهر ماكرون يستمع إلى سيدة تضع كمامة وترتدي قفازين قبل أن يعانقها.
الرئيس الفرنسي يعد بالمساعدة ويطالب بإصلاحات لبنانية وتغيير النظام السياسي
وطالب لبنانيون متضررون من الانفجار، برحيل الرئيس عون، ورددوا هتافات ضد الطبقة السياسية الحاكمة.
كما طالبوا ماكرون بأن “لا يسلم الحكومة اللبنانية التبرعات لإعادة إعمار الأضرار الناجمة عن الانفجار”.
ورد ماكرون على مطالب المتضررين قائلا، إن “المساعدات الفرنسية لن تنتهي بأيدي الفاسدين، وستصل مباشرة إلى الشعب والجمعيات غير الحكومية”.
وفور وصوله الى مطار بيروت للاعراب عن تضامنه مع لبنان حيث كان في استقباله الرئيس عون قال ماكرون “لبنان ليس وحيداً” .
وقبل التوجّه الى مرفأ بيروت لتفقّد موقع الانفجار قال “أنا هنا وأحمل معي الصداقة والاخوة التي تجمع بين فرنسا ولبنان، ووصلت طائرات مساعدات فرنسية بالامس وخلال ساعات ستصل طائرة أخرى ولدينا المزيد من الفرق الانقاذية، وسأتولّى تنسيق الدعم الاوروبي للبنان، والضحية الاولى لهذا التفجير هو الشعب اللبناني، وسنخوض حواراً صريحاً ويجب تحديد المسؤوليات”.
ماكرون يطالب بتحقيق دولي في انفجار مرفأ بيروت
واضاف “خسرنا مهندساً فرنسياً ولدينا ولا يمكن تحقيق الاصلاح مع وجود فساد في لبنان، يجب وضع حد للفساد والبدء بإصلاحات كشرط للدعم”. وختم “الأهم هو التضامن والاخوة مع لبنان ولن نترككم”.
وقال الرئيس الفرنسي خلال جولة في منطقتي ” الجميزة ” و”شارع مار مخايل” في بيروت إن لبنان بحاجة إلى تغيير سياسي، كاشفا عن إطلاق مبادرة سياسية جديدة.
وقال إن “300 ألف لبناني بدون مأوى اليوم وهؤلاء سوف نساعدهم ولن نتخلى عنهم ” ، معبرا عن شعوره “بالحزن والألم”.
واحتشد المواطنون لاستقبال الرئيس الفرنسي وسط إجراءات أمنية مشددة نفذها الجيش اللبناني، وهتف بعضهم ” تحيا فرنسا”، فيما هتف آخرون “”ثورة ثورة” و”الشعب يريد إسقاط النظام”.
وأضاف ماكرون، متوجهاً إلى المواطنين المحتشدين “أعبّر عن تضامني معكم وجئت لأوفر المساعدات والأدوية للشعب ولأبحث موضوع الفساد “.
وأضاف “سنقدم ما يلزم من طعام ومستلزمات لإعادة بناء المنازل ومساعدات طبية” ، مؤكداً أن “المساعدات الفرنسية لن تنتهي بأيدي الفاسدين”.
وقال ماكرون “لست هنا لدعم النظام أو الدولة أو الحكومة”، مضيفاً “سنقدم مساعدات دولية تحت إشراف الأمم المتحدة وستصل مباشرة إلى الشعب والجمعيات غير الحكومية”.
https://www.facebook.com/alquds.co.uk/posts/3829282170432322
وكان الرئيس الفرنسي قد زار مكان الانفجار في مرفأ بيروت، مباشرة بعد وصوله إلى مطار بيروت مع الوفد المرافق الذي ضم وزير الخارجية جان ايف لودريان، والمبعوث الفرنسي بيار دوكان والسفير الفرنسي برونو فوشيه.
واستمع الرئيس ماكرون إلى شرح مفصل لما حصل من محافظ بيروت القاضي مروان عبود، والمدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار، وفرق الجيش، والصليب الأحمر وأفواج الهندسة العاملة على الأرض، والفرقة الفرنسية المتخصصة بالتعرف على المخاطر التكنولوجية.
وتزامنا مع زيارة ماكرون وقّع أكثر من 36 ألف شخص، على عريضة تطالب بعودة الانتداب الفرنسي للبنان.
وأثارت العريضة، التي تطالب بوضع لبنان تحت الانتداب الفرنسي للسنوات العشر المقبلة، حالة من الانقسام والجدل بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي من اللبنانيين، فاستنكر بعضهم المطالبات بعودة الاحتلال واصفا إياها بأنها خيانة للوطن، في حين رأى البعض الآخر أن لبنان “لم يكن بلداً مستقلاً في أي وقت من الأوقات”، مجادلا بأن ذلك قد يكون حلاً للمشهد المعقد الذي تعيشه البلاد في ظل حالة انعدام الثقة في الطبقة السياسية الحاكمة.
French President Emmanuel Macron in the streets of #Beirut as hundreds call for the resignation of the government after the #BeirutBlasts https://t.co/U6uct7YcgV
— Joseph Haboush (@jhaboush) August 6, 2020
French president @EmmanuelMacron visits a damaged part of #Beirut specifically Gemayze street, welcomed by Lebanese with claps and pro-revolution & #LebanonProtests chants. He stood with locals & listened to what they had to say. Not 1 Lebanese politician did that. #Lebanon pic.twitter.com/lIWGtEpJZo
— Luna Safwan – لونا صفوان (@LunaSafwan) August 6, 2020
https://twitter.com/fadzluvsavocado/status/1291323124303175682
Emotional reception for French President @EmmanuelMacron in #Beirut.
People welcoming him while chanting for revolution & branding their own President “terrorist.”#Lebanon #France pic.twitter.com/lQXVzsDI93
— Firas Maksad (@FirasMaksad) August 6, 2020