لبناني يركب البحر طلباً للرزق بعد أن خذلته دراسته الجامعية

حجم الخط
0

 الصرفند (لبنان) ـ رويترز: تخرج علي سليم، في الجامعة بعد أن أتم دراسته في المحاسبة، لكن المهارات التي ساعدته على البقاء في سوق العمل في لبنان هي التي تعلمها قبل سنوات الدراسة من هواية صيد الأسماك التي بدأها في السابعة من عمره.
وفي هجير الأزمة الاقتصادية وبعد انهيار الليرة، سقطت في براثن الفقر قطاعات واسعة من البلاد، والتجأ الشاب البالغ من العمر 25 عاماً إلى نشاط عائلته وحملته قدماه إلى البحر المتوسط.
يركب علي سليم قاربه في الرابعة فجر كل يوم ويبقى وسط الأمواج حتى عودته في الرابعة مساء لبيع غلته من صيد البحر في روتين يومي كثيراً ما تكسره تقلبات الأزمة التي تعصف بالبلاد.
وقال متحدثاً في المرفأ الصغير ببلدة الصرفند في جنوب لبنان: «نحن اليوم نشتغل. غداً ليست هناك محروقات ولن نشتغل».
ويرسم صورة لروتينه اليومي قائلاً: «نحن اليوم طلعنا إلى المياه الإقليمية التي تبعد 6 أميال عن اليابسة، نقضي فترة 12 ساعة تقريباً من 4 صباحاً للعصر… السمك نوعاً ما صارت أسعاره مرتفعة، والطُعم الذي نستعمله هو سمك طازج، إن أسعاره مرتفعة.. وهكذا فالتكاليف عالية، تتراوح بين 500 ألف إلى مليون ليرة، وأنا اليوم معرض لأن أصاد أو لا أصطاد».
ويضيف: «التكاليف تزيد مع ازدياد الأزمة الاقتصادية، معداتنا بالدولار» مع زيادة أسعار الوقود والمعدات نتيجة انهيار قيمة العملة.
سعى سليم لاقتناص فرصة للعمل في الخارج إلى جانب كثير من المغتربين اللبنانيين الذين يديرون أعمالاً في أفريقيا أو في أي مكان آخر. لكن جهوده باءت بالفشل وعاد إلى لبنان فلم يجد أقرب من البحر.
قال: «بعد ما رجعت من أفريقيا بحثت عن فرصة عمل في لبنان أو في الخارج، لم أجد.. الحل الوحيد كان أن أنزل مع الوالد، مهنة الصيد لم تعد كما كانت.. الثروة السمكية تقل.. الصيد الجائر وغير الشرعي وكثرة الصيادين تؤثر علينا نحن الصيادين».
ورغم عشقه للبحر، له أحلام يتمنى لو تتحول إلى واقع على الأرض.
قال: «طموحي أكيد أن أجد عملاً على اليابسة ولا أبقى في البحر وعالمه المجهول، لكن أكيد ما في بديل الآن»، معرباً عن أمله في الاستفادة في المستقبل من مهاراته في المحاسبة.
يقارن سليم بين علاقته بالبحر وأمواجه في الماضي والحاضر، ويقول: «صارت علاقتي به كشغل بس، على أمل أن ترجع فقط كهواية». لكن رغم رغبته في عودة العلاقة إلى حدود الهواية، فإنه لا يخفي تعلقه بالبحر.
يقول: «حتى أول وشمة عملتها كانت تتعلق بالبحر، وهي سمكة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية