بيروت- «القدس العربي» : لم تتضح بعد الصورة التي سيرسو عليها موضوع تشكيل الحكومة المتعثر في غياب أي تحرك علني على خط تذليل عقدة تمثيل سنّة 8 آذار بعدما قال الرئيس المكلف سعد الحريري كلمته بالرفض ومشى إلى فرنسا ، فيما نال جرعة دعم من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي فاجأ بموقفه حزب الله والنواب السنّة الستة الذين لم يطلبوا أي موعد من قصر بعبدا لشرح موقفهم.
ولم يُعرَف بعد إن كانت العقوبات الأمريكية على إيران وحزب الله ستدفع بالحزب إلى تليين موقفه من تمثيل سنّة 8 آذار بهدف تسريع تأليف الحكومة أم أنها ستجعله يتشدّد أكثر فأكثر بغية ضمان أإلبية داخل الحكومة توفّر له القدرة على التحكّم بالقرارات الوزارية ومسـاندته في مواجهـته مع الـخارج.
وفي سياق المواقف من قياديين حزب الله ، أكد عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض «أن موقف حزب الله كان ولا يزال المطالبة بضرورة تشكيل حكومة لحاجتها الماسة في إدارة شؤون البلد ومعالجة مشاكله «، وقال « لا يزال موقفنا كما هو، وهذا لا يتناقض مع دعمنا لمطلب النواب السنّة المستقلين بأن يتمثلوا بوزير في مجلس الوزراء، لأن التشكيل يجب أن يكون متوازناً، والسنّة المستقلون جزء من هذا التوازن».
وشدد على «أن حزب الله حرص منذ لحظة البدء في مشاورات تشكيل الحكومة على مواكبة الموضوع بمقاربة هادئة سياسياً وخافتة إعلامياً، ولكن من الضرورة أن تعكس الحكومة إلى حدود ما النتائج التي خرجت بها الانتخابات النيابية، ولو أن حزب الله وحلفاءه تمسكوا بضرورة أن يعكس تشكيل الحكومة بصورة دقيقة النتائج التي خرجت بها الانتخابات النسبية، لكانت حصة 8 آذار الوزارية أكبر مما هو مطروح الآن حتى مع توزير السنّي المستقل».
كيف سيتصرّف حزب الله تجاه العقوبات الأمريكية… تلييناً لتسريع التأليف أم تشدداً؟
وأضاف: «في كل بلدان الدنيا عندما تكون الانتخابات وفق النظام النسبي وفي إطار حكومة وحدة وطنية، أو إئتلافية موسعة، تتحول النتائج إلى معيار حاسم لا يمكن تجاوزه، ولذلك فإن ما نطرحه لا يخرج عن سياق الأصول والتسهيل والتوازن، وهو يقع في الموقع الطبيعي كترجمة جزئية للانتخابات النيابية الأخيرة».وختم: «أن علاقتنا مع الرئيس عون والتيار الوطني الحر على درجة الرسوخ والعمق، لا تتأثر بتباين موضوعي يتصل بمقعد وزاري، وكلانا ينظر إلى الموضوع من زاوية مختلفة، وهذه مسألة قابلة للمعالجة والاحتواء».
اما عضو المجلس المركزي في «حزب الله» الشيخ نبيل قاووق فرأى « أن عبء لبنان ناتج من المآزق والانقسامات السياسية، وهذا ما نشهده في تعطيل مسار تشكيل الحكومة، والحزب كان موقفه واضحاً وصريحاً منذ البداية في الحرص على تسريع وتسهيل تشكيل حكومة وحدة وطنية، بعيداً من الإقصاء والإلغاء، ومنذ 160 يوماً والحزب وضع في عهدة الرئيس المكلف مطلب تمثيل النواب المستقلين، ولكن هناك من يتجاهل ويستخف بنتائج الانتخابات النيابية، فهذه فئة نيابية وازنة نجحت في الانتخابات ومن حقها أن تتمثل، وهناك من يريد أن يتجاهلها ويقصيها ويلغيها وألا يعترف بوجودها، وعليه فإن المشكلة أو العقدة ليست عند الحزب إنما في عهدة الرئيس المكلف، الذي يطالب بمعالجة مطالب فئة نيابية وازنة نجحت في الانتخابات، وهذه المطالب ليست عقدة أو مشكلة أو عصية على الحل، إذ بالتفاهم والحوار يمكن معاجلة هذه المطالب، ولا سيما أن كان هناك عقد مختلفة وأصعب، ونجح لبنان بتجاوزها».
واعتبر « أن تشديد العقوبات المالية والاقتصادية والسياسية على الحزب ليست جديدة، وهي تأتي بعد عجز أعداء المقاومة عن مواجهتها ووقوفها كعقبة استراتيجية كبرى أمام صفقة القرن، فمنذ العام 1985 والعقوبات الأمريكية مستمرة ومتواصلة ومتصاعدة، وفشلوا في أن يعيقوا تقدم مسار المقاومة التي نجحت رغم أكثر من ثلاثين سنة على العقوبات، في أن تعاظم قدراتها وتحقق الانتصارات والإنجازات».
وقال: «بمعادلة المقاومة وإرادتها وانتصارها، أصبح الجيش الإسرائيلي يقيم المناورات في هذه الأيام على إخلاء المستوطنات خوفاً من معادلة الجليل التي وعد بها الحزب، وهذا اعتراف إسرائيلي بعجزه أمام قدرة المقاومة التي هي اليوم عنوان المجد والانتصار للبنان والكرامة للعروبة والفخر للأمة في زمن الهرولة والمذلة العربية الرسمية إلى التطبيع مع إسرائيل، وهي التي تحمي اليوم بقية الكرامة العربية، لأن البعض يريد فرض واقع صفقة القرن، أي تصفية القضية الفلسطينية وبقاء الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا».