بيروت – «القدس العربي»: لم تكن الأجواء العامة مريحة في اليوم الثاني للجلسة التشريعية التي إنعقدت في المجلس النيابي ، وكادت هذه الجلسة تنفرط على وقع تهديد رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري بالانسحاب في حال لم تُقرّ القروض الميسّرة المقدمة من البنك الدولي وسواه في اطار مؤتمر «سيدر» لدعم لبنان ، حيث قال «نحن وافقنا على عقد الجلسة على اساس السير بهذه المشاريع».
حالة يرثى لها
وجاء موقف الحريري بعد اعتراض نواب حزب الكتائب والنائب جميل السيّد على قرض 120 مليون دولار لتطوير النظام الصحي في لبنان على اساس أن هذه القروض ستزيد من حجم الدين العام وسيستفيد منها النازحون السوريون، فيما نواب آخرون لم يكونوا معترضين بل تحفّظوا على إيراد المشروع مباشرة على جدول اعمال الهيئة العامة من دون درسها في لجنة المال والموازنة.
وقد رفض الرئيس الحريري «المناخات السلبية التي يُعمل على اشاعتها في ما خص الوضع الاقتصادي والنقدي». وقال «هناك حملة في البلد لضرب الاقتصاد ودفع اللبنانيين إلى الهجرة». وقال «لسنا في حالة يرثى لها ولدينا مقومات للنهوض بالاقتصاد وهناك حملة على الليرة والاقتصاد لإحباط اللبنانيين».
وأضاف «حاج بقى نهجم على رياض سلامة (حاكم مصرف لبنان) والليرة، البلد مش مفلس انما يوجد عند البعض هواية إحباط اللبنانيين». وأكد ان «لبنان ملزم تنفيذ المشاريع التي اقترضنا لأجلها 12 ملياراً ونصفاً من البنك الدولي. وأشار إلى «اننا كلنا مع المبادرة الروسية ونريد انجاحها والبعض كان يراهن على أنني سأقف ضدها ، والخلاف الداخلي هو الذي يبقي النازحين على ارضنا».
وبعد جدل طويل ، ولدى طلب التصويت على تأجيل إقرار المشروع وإحالته إلى لجنة المال سقط الاقتراح الذي صوّت عليه فقط نواب « تكتل لبنان القوي « ونائبا الكتائب والنائب جميل السيّد وآخرون ما يعني المباشرة بدرسة وإقراره.إلا أن النائب سليم سعاده اعترض على الامر وقال « ما فائدة وجود لجنة المال والموازنة اذا كانت المشاريع ستحوّل من فـوق رأسـنا؟».
عندها أحال الرئيس بري المشروع إلى لجنة المال خلافاً لنتيجة التصويت ، فاستغرب الرئيس الحريري هذه الخطوة.ولدى طرح المشروع التالي المتعلق بقرض 200 مليون دولار لتأهيل الطرقات وقع النواب في حيرة على أساس أن ما سرى على المشروع السابق يسري على الحالي وعلى مشروعين آخرين على الجدول حيث يفترض إحالتها ايضاً إلى لجنة المال لأنها لم تدرس هذه المشاريع اصلاً.
وقال الحريري «أي مشروع لقطاع الكهرباء والمياه والاتصالات سيستفيد منه ايضاً النازحون»، سائلاً «ما رأيكم ان نوقف البلد لهذا السبب»؟ فردّ جميل السيّد «هذا ابتزاز». فأجابه الحريري «هذا ليس ابتزازاً بل الحقيقة»، مضيفاً «من أول الطريق ساكتين وكل شوي قاعد بتلطوش، عشو بدك تلطوش؟»، وأضاف «انا هنا لتشريع البنود المطلوبة في سيدر اذا كنتم لا تريدون التشريع بهذه البنود فأنا سأنسحب».
وتدخّل الرئيس بري لفضّ السجال وقال للسيّد «لم أعطك الكلام يا جميل»، وأيّد الرئيسَ الحريري قائلاً «كل المشاريع المتعلقة بسيدر إما تُقر او تُحال كلّها إلى اللجان لذلك فهي على قاعدة take it or leave it :.
أمر لافت
وكان لافتاً أن رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أبدى دعمه للسير بهذه المشاريع قائلاً «يا بتمشي هالقروض يا خلينا نفلّ». وبعدما كان نواب « تكتل لبنان القوي « صوّتوا على احالة المشروع إلى لجنة المال النيابية أعلن نائب رئيس المجلس ايلي الفرزلي تأييده رئيس الحكومة وخرج بفذلكة شكّلت مخرجاً للرئيس بري ولنواب آخرين حيث قال «أؤيد الحريري في كل ما قاله وأرفض تأجيل المشاريع المتعلقة بـCedre ودعونا لا نأتي إلى الجلسة بمواقف مسبقة».
هرج ومرج حول مشاريع «سيدر» والقروض كاد يدفع برئيس الحكومة للانسحاب
وجاء وقوف نواب حزب الله إلى جانب الحكومة في السير بمشاريع القروض بعد خلاف لافت حول البند المتعلق بإبرام معاهدة الإتجار بالأسلحة. فقد طالب نواب «الوفاء للمقاومة» باعادة المشروع إلى اللجان،وقال النائب نواف الموسوي إن « لدينا تجربة في هذا الموضوع ، فالعدو الإسرائيلي شريك في اتفاقية تجارة ونقل الأسلحة لكنه لم يلتزم بها ولا مصلحة للبنان بالتوقيع على هذه المعاهدة».وسأل « إذا كانت هناك معاهدة لانضمام لبنان إلى معاهدة الصواريخ البالستية فلا مصلحة لنا بذلك لأن الخطوة تضعف المقاومة «.وأيّد النائب حكمت ديب زميله معتبراً أن «توقيع المعاهدة قد تُقصد به المقاومة بحجة نقل وتجارة الأسلحة».
فتدخّل الرئيس الحريري قائلاً «لا علاقة لاتفاقية معاهدة تجارة الأسلحة ونقلها بسلاح المقاومة ويجب على لبنان توقيعها لأنها تصب في مصلحته».وعند طرح الامر على التصويت بإعادة المعاهدة إلى اللجان سقط الاقتراح، فانسحب النائب علي عمار احتجاجاً، معتبراً انه يستهدف سلاح المقاومة.
وصوّت ضد المعاهدة نواب الوفاء للمقاومة وتيار المردة والحزب القومي والنائب جميل السيد والنواب السنّة المستقلون، فيما إمتنع عن التصويت نواب حركة أمل والنائبان حكمت ديب وجورج عطالله، وسار بالمعاهدة نواب تيار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي واغلبية نواب تكتل لبنان القوي.