وزيرا الخارجية اللبناني والعراقي لدى لقائهما أمس في بيروت
بيروت- «القدس العربي»: لم تمرّ أيام على الحملة العنيفة التي شنّها رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل على القوات اللبنانية في ذكرى «13 تشرين» موجّهاً اليها أقسى النعوت من دون تسميتها بشكل مباشر، حتى إنعقد لقاء هو الأول من نوعه بينه وبين عرّابي المصالحة المسيحية الوزير ملحم رياشي من طرف القوات اللبنانية والنائب ابراهيم كنعان من طرف التيار الوطني الحر للبحث في آخر العقد العالقة حول التشكيلة الحكومية ومنها عقدة حقيبة العدل التي تطالب بها القوات في وقت يتمسك بها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.
وما بات مؤكداً أن القوات نالت 4 وزراء لكنها مازالت تصرّ على تحسين نوعية الحقائب مع مطالبتها بحقيبة اساسية بعد عدم نيلها أي حقيبة سيادية. واعلنت الامينة العامة لحزب القوات شانتال سركيس « ان الثابتة الوحيدة أن القوات ستحصل على 4 حقائب وزارية فيما ليس هناك شيء ثابت بعد في موضوع الحقائب وليس هناك بعدُ عرض رسمي نهائي للقوات».وعلم أن المقترح على القوات هو إعطاؤها حقيبتي الشؤون الاجتماعية والثقافة اضافة إلى نائب رئيس حكومة ووزير دولة.
التيار العوني للقوات قبيل لقاء باسيل ورياشي: انتهى زمن المناورات
ونقلت محطة OTV التابعة للتيار العوني عن مصدر مطلع أنه «لا يكفي ان يطالب فريق بوزارة معينة لتصبح من حصته فالأولوية تبقى للمعيار الواحد والمساواة»، مشيراً إلى ان «مصير وزارة الاشغال لا يزال معلقاً في الوقت الراهن «.وأكدت المحطة « أن القوات تبلّغت أن التشكيلة ماشية وإنتهى زمن المناورات».
في المقابل، ابلغت مصادر القوات اللبنانية «ان المفاوضات في آخر مراحلها بانتظار العرض الجدّي»، الا انها أسفت «لاننا مستهدفون من الاقربين والابعدين على حد سواء، ونشعر أن هناك اشبه «بحرب إلغاء» سياسية تُشنّ ضدنا لانهم يخافون من شفافيتنا في مقاربة الملفات التي نستلمها «. ورفضت المصادر «مقولة ان «القوات» حُشرت في الزاوية وان هامش التفاوض يضيق»، مؤكدةً «اننا نملك خيارات عدة لا تزال بحوزتنا «.
وفي وقت يتمسك تيار المردة بحقيبة الاشغال التي منحه إياها الثنائي الشيعي، لم يُعرَف إن كانت هذه الحقيبة ستذهب إلى القوات تعويضاً عن نيل حزب الله حقيبة الصحة التي كان يشغلها وزير قواتي. لكن ذهاب الاشغال إلى القوات من شأنه أن يثير اشكالاً مع تيار المردة عشية التحضير للقاء مصالحة بين الدكتور سمير جعجع والوزير السابق سليمان فرنجية.
واذا كانت عين الحزب التقدمي الاشتراكي على وزارة التربية التي لا تريدها القوات، فإن الحقيبة الثانية للاشتراكي لم تُحسم بعد علماً أن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط يطالب بالزراعة ويرفض وزارة البيئة. اما التيار العوني فيبدو أنه حصل على ما كان يطالب به بالنسبة إلى وحدة المعايير والاعداد وتوزيع الحقائب السيادية والاساسية حسب ما أوضحت مصادر التيار التي قالت «بالنسبة إلى الحقيبة الخدماتية الثانية (غير الطاقة) اذا شاء التيار الاحتفاظ بوزارة العدل ستكون من حصته ومصير وزارة الاشغال لا يزال معلقاً راهناً والعقدة الدرزية حُلّت بشكل نهائي».
تزامناً ، تابع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الاتصالات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة في ضوء التطورات التي استجدت خلال الساعات الماضية، والمواقف التي صدرت عن عدد من رؤساء الكتل النيابية حول التشكيلة الحكومية الجديدة. وأكد امام زواره «ان الملف الحكومي له الأولوية في الوقت الراهن»، معرباً عن امله في «ان تشكل الحكومة في أسرع وقت كي تنصرف إلى مواجهة التحديات المختلفة وفي مقدمها التحديات الاقتصادية».
ورأى رئيس مجلس النواب نبيه بري « أن تأليف الحكومة اللبنانية لا استطيع ان اقول ان هذا الامر انتهى، استطيع ان اقول ان التقدم هو على قدم وساق وقريباً وعسى ولعلّ. صار الفول موجود والمكيول موجود لربما ان شاء الله يتم هذا الأمر».
وغرّد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر «تويتر» معتبراً ان «الاسراع في تشكيل الوزارة أكثر من ضروري لان الوضع الاقتصادي فوق كل اعتبار».
واضاف «أضم صوتي إلى صوت الرئيس بري والى جميع الحريصين مثله». اما الوزير باسيل الذي استقبل نظيره العراقي ابراهيم الجعفري فتمنى للعراق تشكيل حكومته الجديدة سريعاً ونقل عدوى التشكيل المتسارع حالياً في لبنان إلى العراق. وأمل باسيل خلال مؤتمر مشترك مع الجعفري «ان يصبح تعبيرا «اللبننة» و«العرقنة» مرادفين للسلام والحوار ونموذجاً يحتذى في سوريا». ورداً على سؤال عن الملف الحكومي، قال: «عدالة التمثيل تتحقق والقواعد والمعايير التي تجمع تتحقق وهذا ما يسمح للحكومة بقرار رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ان تتشكل ونتمكن من اليوم ان نقول مبـروك».
وعن مطالبة القوات اللبنانية بوزارة العدل، أكّد باسيل «لا أملك الصفة ولا نحن في المكان الذي يسمح بالدخول في هذه التفاصيل لكن الصورة واضحة امـامي في هـذا الاطـار».