سكرية وهاشم تحفّظا على عبارة الاستقواء بالسلاح الذي حرّر الارضبيروت – ‘القدس العربي’ من سعد لياس: لا يزال موضوع تأليف الحكومة الجديدة محور أخذ ورد على صعيد الحقائب والاسماء على الرغم من تحديد مواعيد مبدئية لتظهير التشكيلة خلال 48 ساعة، وأبرز ما طرأ على هذا الصعيد امس هو الاجتماع الموسّع الذي انعقد في دار الفتوى بدعوة من مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني وضمّ المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري والرئيس المكلف نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة والنواب المسلمين السنّة، وغاب عن اللقاء الرئيس عمر كرامي بسبب مقاطعته المفتي قباني والرئيسان سليم الحص ورشيد الصلح بداعي المرض.
وبحسب أوساط المجتمعين فإن البحث في اللقاء السنّي المشترك تجاوز موضوع تسمية الرئيس ميقاتي الى الثوابت الاسلامية، وأعاد الى الاذهان الموقف الجامع الذي صدر عن قمة عرمون الاسلامية التي انعقدت بعد تكليف رئيس الجمهورية الراحل سليمان فرنجية عام 1973 الرئيس امين الحافظ تأليف الحكومة، حيث إضطر رئيس الجمهورية للنزول عند ارادة طائفة رئيس الوزراء على الرغم من أن اتفاق الطائف لم يكن قد ولد بعد، ولم يستمر الحافظ في السلطة سوى شهرين وبضعة ايام مع العلم ان الاخير كان عضواً في كتلة الرئيس رشيد كرامي، وجاء تكليف الحافظ بعد استقالة الرئيس صائب سلام على خلفية الاعتراض على عدم اقالة فرنجية قائد الجيش العماد اسكندر غانم بسبب الغارة الاسرائيلية على بيروت في ذلك العام مما أدى الى استشهاد ثلاثة من القادة الفلسطينيين.
وأشارت الاوساط الى أن النقاش أكد أن الشخصيات السنية ليست ضد ميقاتي ولكن ضد الطريقة التي جرى فيها التكليف بضغط من حزب الله. وقد افتتح المفتي قباني الاجتماع بكلمة دعا فيها الى لم الشمل ‘ ثم توالى على الكلام الرئيس الحريري، فالرئيس ميقاتي، ثم الرئيس السنيورة، بعد ذلك دار نقاش في مسودة البيان، وتم بالاجماع الموافقة على البيان الذي تلاه نائب رئيس المجلس الشرعي الوزير السابق عمر مسقاوي وهذا نصه: ‘حفلت السنوات الماضية من حياة لبنان الوطن والدولة والعيش المشترك بعدة أمور وظواهر رأينا فيها نحن المسلمين اللبنانيين ما يشكل خطراً على الدولة، والسلم الأهلي، وعلى أصول المشاركة السياسية في النظام بين المكونات الوطنية، وتأكيداً على الالتزام الوطني بالدولة والدستور والنظام العام، رأينا أنه من واجبنا وحقنا التنبيه إلى هذه المخاطر وتأثيراتها السلبية على الاستقرار، وتضامن اللبنانيين ووحدتهم، وعلى العلاقات بين طوائف البلاد وفئاتها، وحرصاً منا على حماية النظام العام على أساس وثيقة الوفاق الوطني رأينا التأكيد على الثوابت الاتية: في الدولة: لقد تلاقى اللبنانيون على اختلاف فئاتهم وطوائفهم ومذاهبهم على إقامة الدولة التي تصون الوطن، وترعى العلاقات والمشاركة الصحيحة والعادلة بين مكونات البلاد الطائفية والوطنية، من خلال نظام ديمقراطي، يضمن التنوع داخل الوحدة، بحيث لا يتناول الخوف، أو الغبن، أو الاستبعاد، أو الإقصاء، أياً من تلك المكونات، وما توصّل اللبنانيون إلى كل ذلك دفعة واحدة، بل عبر مراحل متعددة، وحروب ونزاعات ونضالات، أسهمت دروسها وعِبرها في الوصول إلى وثيقة الوفاق الوطني بالطائف (عام 1989)، والتي تأسس عليها الدستور الحالي بروحه ونصوصه المعروفة، والتي لا يجوز تجاهلها أو الخروج عليها، حفظاً للاستقرار، وفق الآليات المتفق عليها داخل النظام، لقد راعت وثيقة الوفاق الوطني مصالح جميع اللبنانيين على أساس تعدد المكونات ووحدة المواطنة معاً، وفتحت الأفق على تطوير النظام والتقدم من خلال آلياته وأعرافه باتجاه اكتمال إقامة الدولة العربية الحرة والمدنية الحديثة، ويمر نظامنا اليوم في مرحلة دقيقة وحساسة بسبب ما تعرض له منذ الطائف من استنزاف وتعويق واستضعاف من الداخل والخارج، وما شهده من خروج عن القواعد أو محاولة تغييرها بقوة الأمر الواقع، وهذه أمور ينبغي التفكير فيها والتحسب لها، ومراجعتها بدون تعسف أو استخفاف. إن النظام الوطني الديمقراطي اللبناني لا يجد منافذ وآفاقاً للتحقق والتطور بسبب تفاقم التجاوزات والأطماع باسم طوائف ولمصلحة قوى مهيمنة فيها، تعمل على إخضاع الآخرين لمنطقها السياسي، في تجاوزات للدستور أو للنظام العام، فتعتمد تارة الالتفاف عليهما، وتارة أخرى الغلبة بالسلاح، وهدفها دائماً التلاعب بالأولويات التي ينبغي القيام بها لاستكمال تطبيق الدستور. وهذا فضلاً عن رفع الصوت بأوهام الأعداد والحجم، إن الثابت لدينا في الأمر الدستوري هو تنفيذ الدستور الحالي بنصه وروحه، وتطبيق نصوصه كاملة من دون انتقاص أو انتقاء. في العيش الوطني الواحد: كان العيش الوطني الواحد وما يزال هو القاعدة التي قام عليها لبنان واستمر رغم كل الصعوبات الداخلية والخارجية. وأساس ذلك العيش الشراكة الكاملة على أساس المناصفة في التمثيل السياسي، والمشاركة في بناء المؤسسات، بين المسيحيين والمسلمين. وعماد تلك المشاركة هو التزام الطوائف بالنظام، والتمثيل الصحيح لكل الفئات، والتمثيل الوازن بداخل الطوائف، واحترام خصوصيات الآخرين ما امكن لكي يظل التوازن في النظام السياسي عاملاً مهما بين عوامل الاستقرار والأمان للجميع، وذلك لأن الإحساس بالغبن أو بالإقصاء عند أي جماعة على المستوى الوطني العام أو الطائفي الخاص، يولّد انعزالاً داخل الطائفة المعنية، ويقابله انكماش وتحفز بداخل جماعة أخرى أو أكثر، وقد أدى ذلك دائماً إلى تهديد الاستقرار الوطني، وحدوث النزاعات التي عانى منها اللبنانيون كثيراً. في المكونات الوطنية للنظام: لقد أقام النظام اللبناني، وبالتوافق بين المسلمين والمسيحيين شراكة في تكوين السلطة وفي إدارتها، وهكذا كان رئيس الدولة وما يزال مسيحياً مارونياً، ورئيس مجلس النواب أو السلطة التشريعية مسلماً شيعياً، وكان من مسؤولية أهل السنة تولي منصب رئاسة الحكومة قبل الطائف وبعده، وما كان ذلك امتيازاً بقدر ما كان وما يزال دوراً ومسؤولية، فرئيس الحكومة في ديمقراطيتنا باعتباره رئيس السلطة الإجرائية، هو وحده الذي يتعرض للمساءلة والمحاسبة من بين رؤوس المؤسسات الدستورية، وتستند قدرته على القيام بمهامه، وتمتين التواصل بين المكونات الوطنية إلى صلاحياته الدستورية، وإلى قوته التمثيلية في بيئته اللبنانية الخاصة، وفي المدى الوطني العام. في العلاقات مع سورية: لقد اعتبرنا دائما أن الروابط الوثيقة مع سورية هي جزء لا يتجزأ من هويتنا العربية الواحدة، وهذا ما أكدته وثيقة الوفاق الوطني لجهة العلاقات المميزة بين لبنان وسورية، وإننا من موقعنا الوطني والقومي لن نوفر جهداً من أجل ضمان أن تستعيد هذه العلاقات طابعها الأخوي، خارج التأزم الذي عرفته في السنوات الأخيرة، والاختلالات المزمنة في الحقبة التي سبقتها، وذلك من أجل الوصول إلى التكافؤ في الحقوق والالتزامات بين الدولتين الشقيقتين سواء في السياسة أو الأمن القومي المترتب على أزمات المنطقة، ومشكلات العلاقات الإقليمية والدولية. في المجريات الراهنة: استناداً إلى ما سبق، فإن تجاوزات السنوات الست الماضية، والتي تتضمن خروجاً متكرراً على قواعد النظام السياسي بدءاً من اسلوب التعامل مع جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري والشهداء الاخرين، مروراً بالتراجع عن إجماعات الحوار الوطني، واجتياح بيروت بعد حصار للحكومة وإقفال للمجلس النيابي، وما حدث أخيراً من تعطيل مبرمج لعمل حكومة الوحدة الوطنية ثم إسقاطها، والتمادي في تكرار الأسلوب ذاته. إن كل ذلك التجاوز والخروج على الدستور والقانون، يخل بعدة قضايا هي في أساس النظام اللبناني، والعلاقات بين اللبنانيين: أ- إننا نرى في أسلوب الإسقاط لحكومة الوحدة الوطنية بعد التعهد بعدم الاستقالة، وفي ملابسات التكليف، خروجاً على مسائل مبدئية، يستحيل التسليم بهما عرفاً أو ميثاقاً، بغض النظر عن أسماء الشخصيات المعنية ومزاياها الخاصة والعامة. وذلك لأن الإقصاء والظروف المحيطة بالتكليف فيهما الكثير من التجاوز والإخلال، والتجاهل لإرادة الناخبين والتعدي على خياراتهم التي مارسوها إقتراعا بحرية في انتخابات وطنية عامة في عامي 2005 و2009، مما أدى إلى تشويه قواعد النظام السياسي، والإخلال بأسس الوفاق الوطني. ب- إن أي تخل سافر أو مضمر في برنامج عمل الحكومة المنوي تشكيلها عن التزامات لبنان تجاه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، يشعر أهالي الشهداء والغالبية من اللبنانيين، بالغلبة والقهر والتشفي والاستفزاز والتخلي عن حقهم بالعدالة بما يتنافى مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان، وحقوق المواطنة. ج- إن طريقة عملية الإسقاط والظروف المحيطة بالتكليف والذرائع التي استخدمت خلالها، وازدواج المعايير، تعيد جميعها إلى ذاكرتنا ممارسات خبرناها في مراحل عديدة من تاريخنا السياسي القريب. وهذا الأمر يزيد من حجم الاحتقان ومن شدته داخل صفوف اللبنانيين، بعد التجارب القاسية التي عانوا منها خلال السنوات الماضية. وهكذا تجتمع لدينا عدة اعتبارات تثير القلق والتساؤل، وهي: – الإصرار على زج لبنان في سياسات المحاور.- الإصرار على الترهيب بالسلاح واستخدامه فعلاً في العمل السياسي للتعطيل أو للسيطرة. – والإصرار على تجاهل نتائج الانتخابات الوطنية الديمقراطية في العامين 2005 و2009 وتعطيل مفاعيلها التمثيلية.- والإصرار على تجاهل إجماعات الحوار الوطني.- والإصرار على تعطيل العدالة، وعلى التنكر لدماء الشهداء. إننا إذ نلفت انتباه اللبنانيين جميعاً، إلى الممارسات المخالفة لروح الدستور وللقانون وللعيش الوطني الواحد، خلال السنوات الماضية وإلى مغزاها وأبعادها الخطيرة وما نتج عنها وترافق معها من صدمات متلاحقة، نذكر بالآثار السلبية لهذه التصدعات على وحدة اللبنانيين، وعلى العلاقات بين اللبنانيين جميعاً، وعلى النظام العام. وبناء عليه نطالب الرئيس المكلف بالتبصر في مواقفه استناداً إلى هذه الثوابت الوطنية وعدم الخروج عليها’. واضاف البيان ‘لقد جاء هذا التذكير بالثوابت، لأننا نعتبر أنفسنا معنيين بتجنيب وطننا وعيشنا المشترك وجماعتنا، المزيد من الانقسامات ووجوه التفرق والاختلال. إننا نحذر من كل هذا العبث والتلاعب بمصائر الوطن والدولة والمجتمع الذي لا يقبله اللبنانيون الحريصون على السلم الأهلي، وعلى التوافق الوطني، ولا نظن الرئيس المكلف يقبله: قال الله تعالى في كتابه العزيز’ ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات’. صدق الله العظيم’. ولكن النائب في كتلة الوفاء للمقاومة الوليد سكرية والنائب في كتلة البعث قاسم هاشم تحفّظا على البيان بداعي أنه تحدث عن الغلبة بالسلاح في اشارة غير مباشرة الى سلاح حزب الله. وشهد الاجتماع نقاشاً بينهما وبين عدد من نواب المستقبل الذين اتهموا سكرية بأنه موفد من حزب الله للتشويش على الاجتماع.
واللافت بعد الاجتماع هو توجه المشاركين الى بيت الوسط حيث وجه الرئيس الحريري دعوة لكافة الحضور لتناول الغداء على مائدته.
وكان اللافت حضور الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي لفترة وجيزة اضافة الى الوزير محمد الصفدي والنائب احمد كرامي.
ولاحقاً علّق النائب العميد الوليد سكرية على البيان الذي صدر عن اللقاء الذي انعقد في دار الفتوى مدلياً بالملاحظات التالية: ‘أولاً: لقد تم تسليم البيان المعد مسبقاً أثناء انعقاد الجلسة، وبالتالي لم نكن مطلعين على ما ورد فيه، لذلك، أبديت اعتراضي أنا وزميلي النائب قاسم هاشم على العبارة التي تناولت ‘الإستقواء بالسلاح لدى بعض الأفرقاء لفرض إملاءاتهم على الدولة’، لأن المقصود بهذه العبارة هو سلاح المقاومة التي نرى انها حررت لبنان وأعادت له سيادته الوطنية، وللأمة العربية كرامتها. ثانياً: وفي حين اننا أكدنا خلال جلسة اللقاء على إجراء تحقيق عادل شفاف في التحقيق بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فإننا نؤكد على عدم تسييس هذا التحقيق، ونشدد على ضرورة محاكمة شهود الزور كمدخل لكشف الحقيقة في هذه الجريمة’. وختم: ‘أما بالنسبة الى البند الوارد في البيان المعد مسبقاً والمتعلق برئاسة الحكومة وضرورة إسنادها الى الكتلة الأكثر عدداً من نواب السنة، فإننا نقول ان رئاسة الحكومة لا تمثل طائفة بعينها، مثلها مثل رئاسة الجمهورية، حيث ان الموقعين الرئاسيين يمثلان الشعب اللبناني بأكمله’.