جوزف عون في القصر الرئاسي في بعبدا
بيروت – بدأ الرئيس اللبناني جوزف عون اليوم الاثنين مشاورات مع نواب البرلمان لاختيار رئيس وزراء جديد وتوقعت مصادر سياسية منافسة متقاربة بين رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ورئيس محكمة العدل الدولية نواف سلام.
وتعيين رئيس وزراء في لبنان هو الخطوة التالية في تشكيل إدارة جديدة بعد انتخاب عون لرئاسة الجمهورية والذي عكس تحولا في ميزان القوى منذ تعرضت جماعة حزب الله لضربات قوية في الحرب مع إسرائيل وبعد الإطاحة بحليف الجماعة الرئيس السوري بشار الأسد.
ويتعين على عون، الذي يحظى بدعم الولايات المتحدة والسعودية، أن يختار رئيس وزراء يحظى بأكبر تأييد من نواب البرلمان البالغ عددهم 128 نائبا.
ومن المتوقع أن تظهر نتيجة المشاورات بحلول نهاية اليوم.
ومنصب رئيس الوزراء مخصص لمسلم سني وفقا لنظام المحاصصة الطائفية في لبنان الذي يخصص أيضا منصب الرئاسة لمسيحي ماروني ومنصب رئيس مجلس النواب لمسلم شيعي.
وشغل ميقاتي، وهو رجل أعمال وملياردير، منصب رئيس الوزراء أربع مرات. وقالت مصادر سياسية إن من المتوقع أن يعلن نواب من كتل برلمانية من بينها حزب الله المدعوم من إيران وحليفته حركة أمل الشيعية دعمهم لاختياره ليبقى في المنصب.
ويترأس سلام محكمة العدل الدولية منذ فبراير شباط الماضي وشغل في السابق منصب سفير لبنان لدى الأمم المتحدة، ويحظى بدعم أحزاب من بينها حزب القوات اللبنانية المسيحي المناهض لحزب الله.
ومن المتوقع أن تحسم المنافسة أصوات حزب مسيحي آخر، وهو التيار الوطني الحر بزعامة جبران باسيل إضافة إلى الحزب الدرزي الرئيسي في لبنان وهو الحزب التقدمي الاشتراكي الذي تقوده عائلة جنبلاط.
ووفقا لسياسيين لبنانيين، دعمت السعودية قبل الانتخابات الرئاسية الأسبوع الماضي انتخاب عون بقوة مما يشير إلى عودة النفوذ السعودي في لبنان، والذي كان قد طغى عليه نفوذ إيران وحزب الله.
لكن مصادر سياسية لبنانية قالت إن الرياض لم تعبر عن تفضيل مرشح بعينه لمنصب رئيس الوزراء.
ورحب الرئيس الأمريكي جو بايدن بانتخاب عون الأسبوع الماضي قائلا إن النواب “اختاروا مسارا يتوافق مع السلام والأمن والسيادة وإعادة الإعمار بالشراكة مع المجتمع الدولي”.
لبنان يسعى إلى إحياء المؤسسات الحكومية
انتخاب عون وتعيين رئيس وزراء جديد هي خطوات نحو إحياء مؤسسات الحكومة اللبنانية التي أصيبت بالشلل لأكثر من عامين، إذ لم يكن هناك رئيس دولة ولا حكومة تتمتع بصلاحيات كاملة.
وتواجه الإدارة الجديدة العديد من المهام التي تشمل إعادة بناء المناطق التي دمرتها الغارات الجوية الإسرائيلية خلال الحرب مع حزب الله وإطلاق إصلاحات متوقفة منذ فترة طويلة لإنعاش الاقتصاد ومعالجة الأسباب الجذرية التي أدت إلى انهيار النظام المالي اللبناني في 2019.
وفي دوره السابق قائدا للجيش المدعوم من الولايات المتحدة، لعب عون دورا حيويا في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل وحزب الله.
ويتضمن الاتفاق شرطا بانتشار الجيش اللبناني في جنوب البلاد مع انسحاب القوات الإسرائيلية وحزب الله. (رويترز)